تفاؤل
الرئيس ميشال سليمان متفائل بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في السابع من حزيران المقبل، وتفاؤله مبني ليس على تحصين الساحة الداخلية من احداث تعطلها وانما على ما أعلنه كل من الفريقين المتنازعين على السلطة من وثوقه بالفوز في هذه الانتخابات واحراز الأكثرية النيابية التي تمكنه من استلام السلطة للسنوات الأربع القادمة بمشاركة الفريق المهزوم ومن دون مشاركته.
وما دام كل فريق يدعي الفوز بالأكثرية، فلماذا يلجأ الى القيام بأعمال تؤدي الى تعطيل الانتخابات؟
ففريق الاكثرية واثق من الفوز وهو يؤكد تمسكه بإجرائها في موعدها، ولا يفكر بالقيام بأي عمل من شأنه ان يعطلها وهو أساساً ليس في هذا الوارد، وكل همه منصب على التهدئة وتمرير هذه الانتخابات في أجواء ديمقراطية لا يعكرها أي حادث أمني، وقد أثبت عن ذلك في امتناعه عن الرد على الاعتداءات التي تعرض لها انصاره يوم الرابع عشر من شباط المنصرم، وعض على الجراح لتفويت الفرصة على الفريق الآخر الذي تعود استفزازه.
واليوم بدأنا نسمع اصواتاً في المعارضة، تؤكد على التزامها بالتهدئة، وحرصها على اجراء الانتخابات في موعدها لتفويت الفرصة على أخصامها الذين يروجون بأنها (المعارضة) تخطط لتعطيل الانتخابات بعدما ادركت وفق استطلاعات الرأي التي تولت ماكيناتها الانتخابية إجرائها انها ستحصد اكثرية المقاعد النيابية وتعيد تكوين السلطة بما يمكنها من تحقيق مشروعها الاصلاحي التغييري.
وبعيداً عن هذا السرد وتلك التمنيات، نرى هذه الايام، حركة دولية واسعة في لبنان، شبيهة بتلك التي عشناها قبل الانتخابات النيابية السابقة وكلها تدعو الى اتمام الاستحقاق النيابي في موعده بكلام يحمل اكثر من تأويل حتى لا نقول اكثر من تحذير. وهذا الحراك الدولي هو وحده الذي يحمل على الاطمئنان بأن الانتخابات حاصلة ولا خوف من تعطيلها وليحكم الذي يفوز فيها ويحصد الاكثرية النيابية.
وهذا الحراك يتزامن مع حراك عربي نشط لتحقيق المصالحات قبل قمة قطر، وهذا بدوره عامل إضافي بل أساسي للتطمين بأن لا أحد يجرؤ بعد الآن على تعطيل الانتخابات ووضع البلاد في مأزق ومخاطر شتى.
فالكلام الذي سمعناه في عز الازمة يؤكد ان الازمة الداخلية هي انعكاس للازمة العربية، وعندما تنفرج الازمة العربية تنعكس إيجاباً على الوضع الداخلي وإن لبنان يشهد هذه الايام حلحلة على صعيد الازمة العربية، فهل تنعكس انفراجاً على الصعيد الداخلي وتمر الانتخابات من دون حتى ضربة كف؟
هذا ما يتمناه اللبنانيون.