عوامل عربية ومحلية تشير الى إجراء الإنتخابات وسط أجواء باردة وهادئة
إتصالات ومساعٍ لعقد قمة عربية رباعية تسبق قمة الدوحة
مع اقتراب المعركة الانتخابية يبرز شيئاً فشيئاً بعض معالم الصورة الانتخابية، سواء من حيث النتائج أم من حيث طبيعة المعركة، وخاصة التحالفات الانتخابية، فأحياناً كثيرة الانتخابات النيابية تفرض تحالفات وصراعات لم تكن في الحسابات السياسية القائمة قبلها، فالحلف الرباعي الذي تشكل قبل إجراء الانتخابات النيابية عام 2005 لم تظهر معالمه سوى قبل أسبوع واحد فقط، وبعض المرشحين الذين حصلوا على <وعد> بدعم واضح من أمين عام حزب كبير وفاعل أُبلغوا بعدم إمكانية دعمهم إنتخابياً قبل يومين فقط من إجراء الانتخابات في دائرتهم، فذهبت أصوات الداعم الكبير الى الجهة الأخرى المنافسة.
هل يتكرر عام 2009 مشهد عام 2005؟
مصدر مطلع ومتابع "يرى إمكانية حصول بعض مشهد 2005 في 2009 وليس كله، أي ومن خلال الوقائع يستبعد تكرار مشهد الحلف الرباعي، ولكن في ذات الوقت لا يمكن استبعاد الأجواء العربية التي تسير باتجاه التفاهم، ويمكن أن يكلل هذا التفاهم بعقد قمة رباعية تجمع الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك والرئيس بشار الأسد والأمير حمد بن خليفة آل ثاني.
المساعي والاتصالات المباشرة جارية لعقد هذه القمة، التي باتت جاهزة وما يؤخرها سوى الاتفاق على مكان عقدها، فسوريا ترى أنها يجب أن تعقد في دمشق باعتبارها عاصمة القمة العربية، ومصر ترى وجوب عقدها في القاهرة، وفي حال لم يتم التوافق على عقدها في دمشق أو في القاهرة من الممكن أن تكون الرياض الحل الوسط لعقدها، كما تم التوافق المبدئي على عقدها قبل القمة العربية الدورية التي ستعقد في العاصمة القطرية الدوحة قبل نهاية الشهر الجاري، فالتفاهم العربي له تأثير مباشر على الأوضاع في لبنان واستقراره، وهذا سينعكس على المشهد الانتخابي ويدفعه باتجاه البرودة والهدوء بدلاً من التوتر السائد منذ مدة طويلة".
ويضيف المصدر ذاته "أيضاً لا يمكن أن نستبعد حرص القيادات اللبنانية الفاعلة والمؤثرة على الاستقرار وهي ترجمت هذا خلال الأشهر الماضية وخاصة بعد اتفاق الدوحة بالأقوال والأفعال، وفي مقدمة هؤلاء رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الرئيس نبيه بري، السيّد حسن نصر الله ووليد جنبلاط".
من جهة ثانية، أفاد مصدر مقرب من رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، أن الأجواء التي يعيشها عون هي أجواء خيبة وندم وإحباط يقترب من اليأس، فعون لا يرى الموقف الجدي والثابت من حلفائه، فهو الذي أمّن التغطية المسيحية لحزب الله وسلاحه، وهو الذي أوجد حالة انفتاح كبيرة على سوريا وإيران عبر زيارتين شهيرتين، ورغم ذلك لم يجد الدعم المطلوب من هاتين الدولتين، كما أن حزب الله الذي يعلن ثباته على تعاونه مع عون، لم يجد منه الدعم الذي كان يأمله، فعون يجد <بعض> المبررات للتخلي عنه في معركته إبّان انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكنه لا يجد مبرراً لعدم ممارسة حزب الله ضغوطاً على الرئيس نبيه بري الذي يناصبه الخصومة في الانتخابات النيابية الحالية، فعون المحشور في معركته في المناطق المسيحية من قبل أخصامه، وإذ بحليفه (المفترض) الرئيس بري ينافسه على المرشح الشيعي في بعبدا، ويرفض مرشح التيار رمزي كنج، ويرفض أن يتنازل له عن المقعد الكاثوليكي الذي يشغله النائب ميشال موسى، وكذلك في جزين يرفض أن يتنازل عن أي مقعد، هذا إضافة الى عدم تنازل الحزب السوري القومي الاجتماعي (وهو حليف مفترض) عن ترشيح رئيسه أسعد حردان عن المقعد الأرثوذكسي في مرجعيون – حاصيا لصالح مرشح التيار الوطني عصام أبو جمرة، ويضاف الى ما سبق رفض (الحليف) سليمان فرنجية ضم مرشح التيار العميد فايز كرم الى لائحته في زغرتا. ويضيف المصدر أن عون يرى نفسه مطوقاً من الحلفاء ومن الأخصام، وهو غير مقتنع بمواقف حلفائه، ويتساءل ماذا وراء ذلك؟ هل هناك من خطة محلية وإقليمية بمباركة دولية لتحجيم عون سياسياً؟
فميشال عون كلما اقترب موعد الانتخابات كلما وجد نفسه وحيداً، وهذا سبب رئيسي لتوتره الدائم، فهو حتى أمام كاميرا التلفزيون لم يعد يستطيع ضبط أعصابه.
أما في ما يخص الأجواء الانتخابية بصورة عامة، فالمعركة والتنافس الشديد وإن كان محصوراً في المناطق ذات الكثافة السكانية المسيحية، إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن الانتخابات ستحصل في موعدها وفي أجواء هادئة وباردة وليست ساخنة.
حسن شلحة