وصول أوباما أحدث تغييرات جذرية في المنطقة
مع وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، يبدو أن الكثير من الأمور بدأت تتجه نحو التغيير في منطقة الشرق الأوسط .
وصول أوباما الرجل الأسود إلى الحكم في أميركا بعد فشل المرشح القس جسي جاكسون مرتين أعطى انطباعاً لدى الدول بأن هناك تغييراً حقيقياً أراده الشعب الاميركي للسياسة الخارجية، وهذا ما عبّر عنه الرئيس أوباما في خطابه بعد فرز النتائج بأنه سيمارس سياسة أكثر انفتاحاً على الدول، وسيعتمد الحوار أساساً في ممارسته للحكم، وهذا الخطاب انعكس على ردات الفعل الدولية وخصوصاً العربية منها التي أملت خيراً برحيل بوش ووصول أوباما.
ماذا تغير على الأرض؟
أعلن أوباما ان الجيش الاميركي سينسحب من العراق عام 2011، فكانت النتيجة ان خفت التفجيرات في العراق إن لم نقل توقفت .
الانفتاح الاميركي على كل من إيران وسوريا ولو كان خجولاً بعض الشيء أوحى بأن "العصا الغليظة" التي كان يهدد بها بوش دول المنطقة قد أخذها معه إلى مزرعته في تكساس، وان "جزرة" أوباما حلّت محلها.
مشاهد جديدة بدأت تلوح في الافق ابرزها:
لقاء سفير سوريا في الأمم المتحدة مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، والاعلان عن لقاء ثان قريب، يؤكد التغيير في السياسة ويظهر أهمية المحادثات التي بدأت بين واشنطن ودمشق من خلال وفدي الكونغرس اللذين زارا سوريا والتقيا الرئيس الأسد، وإعلان كلينتون من إسرائيل أنها سترسل مبعوثين إلى سوريا هما جيفري فيلتمان ودانييل شابيرو الذين سيصلانها خلال ساعات في مهمة شرق أوسطية .
التقارب السعودي – السوري الذي انطلق مع إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ضرورة طي صفحة الماضي وإيجاد حل للخلافات العربية.
وتبادل الزيارات بين دمشق والرياض عبر وزيريّ الخارجية، وأخرها تسليم سعود الفيصل دعوة رسمية إلى الرئيس الأسد موجهة من الملك عبدالله لزيارة السعودية .
استنكار سوريا ما حصل من تفجيرات في مصر وإشادة وزير خارجية مصر احمد ابو الغيظ بنظيره السوري وليد المعلم على ما أبداه من تعاطف خلال مؤتمره الصحافي .
ويرى المراقبون ان عودة العلاقات العربية إلى طبيعتها ستنعكس ايجاباً على لبنان، حيث أعلن الأسد خلال لقائه الفيصل ان على العرب إدارة خلافاتهم بانفسهم بدل تأزيمها للوصول إلى حلول .
كما يعكس تصريح الرئيس الإيراني احمدي نجاد خلال لقائه الرئيس بري دعمه لاستقرار لبنان بعدما قال سابقاً بأن لبنان ساحة معركة للانتصار على أميركا وإسرائيل ، وهذا جديداً في السياسات الإقليمية ايضاً ، كما ان الانضباط الذي أبداه حزب الله بعدم الرد على القذائف الإسرائيلية التي سقطت على جنوب لبنان عقب إطلاق الصواريخ المشبوهة ، هو دليل إضافي على ان إيران التي تملك نفوذاً لدى حزب الله لا تريد على الأقل في الوقت الراهن افتعال أي إشكال في الجنوب منتظرة الردود الاميركية على اقتراحاتها بشأن الحوار مع واشنطن .
أما في المقابل فيرى المراقبون ايضاً ان التقارب العربي له مبرر آخر ، وهو وصول نتنياهو زعيم حزب الليكود إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل ، وهذا يعني وصول اليمين المتطرف ، خصوصاً وانه سيشكل في النهاية حكومة مع افغيدور ليبرمان رئيس حزب " اسرائيل بيتنا " ومع حزب شاس وأحزاب دينية متطرفة أخرى ، بعد رفض تسيبي ليفني وايهودا باراك الدخول في الحكومة الاسرائيلية الجديدة .
ويعتبر المراقبون ان وصول نتنياهو إلى الحكم بعد هزيمة اولمرت في لبنان عام 2006 وهزيمته في غزة عام 2008 سيحتمان عليه إعادة الاعتبار إلى إسرائيل التي اهتزت صورتها أمام دول المنطقة بعد حربها على حزب الله وعلى حماس .
وعلى هذا الأساس فإن جامعة الدول العربية وبتشجيع سعودي – مصري تسعى للم الشمل العربي ، ولو ان أمين عام الجامعة عمرو موسى يعترف بأن الصعوبات كبيرة ومعقدة وان الخلافات عميقة يجب العمل على حلّها.
أما لبنان الذي يتكيّف مع التقلبات الإقليمية والدولية ، فيبدو أنه سيمر بمرحلة من الاستقرار والازدهار ، في حال لم تعكر مسار التهدئة فيه أجواء الانتخابات المشحونة بالنعرات الطائفية والمذهبية.