إنقلاب اسود فاشل حاكه عون على صفير في الفاتيكان
يعلم البطريرك مار نصر الله بطرس صفير جيداً مضمون الرسائل التي حاول كل من الوزير السابق سليمان فرنجية والجنرال ميشال عون ايصالها، الى الفاتيكان عبر موفدين شخصيين هناك علامات استفهام على هويتهم المسيحية وايمانهم باستقلال لبنان.
وبعض هذه الرسائل وصل فعلاً، وفحواه ان بقاء البطريرك صفير في مكانه على رأس بكركي يهدد بحدوث "قلاقل" ومشاكل داخل الجسد المسيحي في لبنان.
مصادر في الفاتيكان وصفت هذه المحاولات بأنها ممارسات غير مسبوقة وسوابق في تاريخ العلاقة بينها وبين رعيتها، واضافت : إنها مؤامرة غير مسبوقة تجري منذ اكثر من سنة في ردهات الفاتيكان للاضرار بصورة البطريرك صفير في عيون البابا.
وبلغت هذه المحاولات ذروتها الوقحة مؤخراً، عندما وصلت الى روما شخصية مسيحية بحجة اجراء مشاورات مع مراجع الفاتيكان. ولكن هدف الزيارة السري وغير المعلن هو تزخيم الدس على البطريرك صفير في اروقتها، وكل ذلك من اجل التخلص من وجوده على رأس الكنيسة المارونية في لبنان قبل الانتخابات.
اما حملة الافتراءات على صفير التي اوردها الموفد في اروقة الفاتيكان فكانت هي ذاتها: لا يجوز للراعي ان يكون منحازاً الى جانب فئة ضد فئة من رعيته. ثم ان البطريرك لم يعد قادراً بفعل سنه المتقدم على ادارة امور مسيحيي لبنان بحكمة وتعقل.
واكثر من ذلك، فان الخطة كانت ترمي الى تعجيل إقالة البطريرك صفير خلال هذا الشهر، وذلك من اجل ان تجري الانتخابات في الدوائر المسيحية في ظل مناخ ان الفاتيكان لا تؤيد مواقف صفير المتمسك بالثوابت المسيحية والوطنية، بل هي ترى ان عون هو الصواب وخياره الضامن لمصالح مسيحيي لبنان.
وبلغت الخطة الذروة في طموحها، عندما صاغت سيناريو محدداً رغبت بعرضه على الفاتيكان يؤدي الى تنحية البطريرك عن منصبه، وذلك تحت عنوان انه مريض وبات عاجزاً عن متابعة مهامه. والبديل الذي اقترحته الخطة هو تعيين مدبر رسولي يصرف اعماله، او انشاء هيئة جماعية تضم بطاركة تقوم بمهام منصبه. ودائماً يظهر التركيز على ان هذا السيناريو يجب ان يتم حالاً، وخلال هذا الشهر، وقبل حلول موعد الانتخابات النيابية في لبنان، لان انعقادها في ظل بقاء البطريرك صفير سيؤدي الى انشقاق الكنيسة بين مؤيد لموقفه ومؤيد لعون.
وعندما وصل الموفد المموه الى الفاتيكان وباشر حركته بحذر شديد، كانت هواتف مقربين من صفير تتلقى اتصالات من مراجع كبيرة داخل الفاتيكان تبلغهم ان هناك موفداً يُحيك في اروقتها مؤامرة على سيد بكركي، على نحو يدعو الى الغرابة ويوحي بان بعض المراجع المسيحية في لبنان ، فقدت صوابها وباتت تتصرف على نحو غير مسبوق من قلة الاحترام في تعاملها مع الفاتيكان.
لم يبلغ البطريرك صفير، في بداية الامر بهذه التفاصيل، نظراً إلى ما تتسم به من سذاجة يرتكبها القائمون بها، ولكنه كان على دراية من مصادر الفاتيكان ان الحملة السياسية عليه من سليمان فرنجية وميشال عون باتت تتوسل الفاتيكان للتخلص من آرائه وتمسكه بالثوابت الوطنية والمسيحية.
والاغلب ان المعلومات التي تسربت من الفاتيكان الى بيروت عن نشاط الموفد المموه المرسل عملياً من عون وفرنجية، على الرغم من تخفيه وراء عنوان آخر، هي التي قادت المطران بشارة الراعي الى التلويح برمي الحرم الكنسي على كل من يسئ إلى البطريرك صفير. طبعاً أراد المطران الراعي من كلامه هذا ، ايصال رسالة الى مخططي "الانقلاب الاسود" على صفير داخل الفاتيكان بان تصرفهم، الذي يشكل سابقة ليس فقط في تاريخ بكركي ومسيحيي لبنان بل ايضاً في تاريخ الفاتيكان، اصبح مكشوفاً، ومن الافضل لهم الاتصال بموفدهم المموه ليحزم حقائبه ويعود الى بيروت، خصوصاً ان الفاتيكان لا يريد طرده بشكل علني حتى لا ينزلق الى اسفاف لا يستقيم مع موقعه ومكانته.
وقالت مصادر الفاتيكان ان مراجعه الكبيرة فوجئت بمضمون مهمة الموفد المموه ومحاولاته لإظهار تذاكٍ في مقاربة هذا الموضوع. ولقد شعر هذا الموفد سريعاً ان هدفه محل استهجان واستغراب من الفاتيكان، فعاد متوسلاً السترة والخوف من رميه بحرم كنسي اخلاقي وليس سياسياً.
وكان لافتاً رد البطريرك صفير المبطن على هذه المحاولات غير المعهودة في القيم المسيحية والعلاقة الطاهرة بين الرعية المسيحية اللبنانية وبين رأس هرمها الديني، وذلك عندما قال قبل نحو يومين ما معناه ان رغبة البعض بالفوز في الانتخابات لا تستأهل كل هذا الاسفاف.