فيلتمان: المحادثات مع المعلم "بنّاءة جداً" وهناك مجال للتعاون في وقف تسليح "حزب الله"
وصف مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة جيفري فيلتمان المحادثات الطويلة التي عقدها مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم وغيره من المسؤولين السوريين بأنها كانت "بناءة جداً وشاملة" واظهرت وجود "أرضية مشتركة" وتطرقت الى مختلف القضايا الخلافية بين البلدين، مؤكداً انه "لم يكن هناك أي موضوع محرّم".
وامتنع المسؤول الاميركي عن التطرق الى مضمون المحادثات. لكن فيلتمان الذي كان يتحدث من دمشق في مؤتمر صحافي دولي هاتفي ربطه بعدد من الصحافيين في واشنطن ايضا، اضاف ان حكومته لم تتحاور مع سوريا منذ زمن طويل، وان "الخلافات بين بلدينا تتطلب جهدا كبيرا وأكثر من الاجتماعين… ويجب الا نتوقع ان تتغير الامور بشكل درامي بين اليوم وغدا"، في اشارة الى الاجتماع الاول في هذا الحوار الذي جرى في 26 شباط الماضي بينه وبين السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى.
وردا على سؤال لـ"النهار" حول ما تتوقعه واشنطن من سوريا قبل الانتقال الى اجتماعات على مستوى أعلى وتعيين سفير اميركي جديد في دمشق، قال ان الاجتماع لم يضع "أي شروط او مواعيد" على واشنطن او دمشق في شأن المستقبل.
وكان آخر مسؤول اميركي رفيع المستوى زار دمشق هو نائب وزير الخارجية الاميركية ريتشارد ارميتاج في كانون الثاني 2005، وبداعامذاك ان احتمالات تحسن العلاقات بين سوريا وادارة الرئيس السابق جورج بوش كانت قاتمة. وفعلا، تدهورت العلاقات أكثر بين البلدين حين سحبت واشنطن سفيرتها مارغريت سكوبي من دمشق في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 14 شباط 2005.
ورافق فيلتمان في زيارته الى دمشق مسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي الاميركي دانيال شابيرو، وهما التقيا المعلم ونائبه السفير فيصل مقداد ومستشارة الرئيس السوري للشؤون الاعلامية بثينة شعبان، واستمر اللقاء زهاء ثلاث ساعات ونصف ساعة، تخللتها خلوة بين فيلتمان والمعلم.
وعن اسباب عدم لقائه الرئيس الاسد، قال ان حكومته طلبت الاجتماع بالمسؤولين السوريين وتركت لهم حرية اختيار هؤلاء المسؤولين. واضاف انه سيعود وشابيرو الى بيروت "لمتابعة المشاورات" مع القيادات اللبنانية "خصوصا ان ثمة قضايا يجب مناقشتها معهم بينها الانتخابات البرلمانية والمحكمة الدولية".
وكانت مصادر اميركية افادت الجمعة ان واشنطن قررت عن قصد ان يدلي فيلتمان بهذه التصريحات في دمشق لتوضيح طبيعة الاتصالات بين الطرفين، وللتأكيد للبنانيين من دمشق ان الحوار مع سوريا اثار الاهتمامات والقلق الذي عبرت عنه قيادات لبنانية من ان يؤدي الحوار مع دمشق او ان يفسر على انه يمكن ان يضحي بمصالح لبنان، وان فيلتمان اراد ان يؤكد ان لا صحة لذلك على الاطلاق. وبعد مغادرته بيروت سيتوقف فيلتمان في باريس لاطلاع المسؤولين الفرنسيين على محادثاته في دمشق.
وتطرقت المحادثات وفقا لفيلتمان، الى مجموعة من القضايا الاقليمية والدولية والثنائية وكيفية احراز تقدم على المستويات كلها، مشيرا الى ان الحوار يسعى الى تحقيق اهداف محددة، واضاف: "موقفنا هو انه يمكن سوريا ان تضطلع بدور بناء في المنطقة". ورأى ان زيارته وشابيرو لدمشق "هي فرصة لنا للبدء بمعالجة هذه الاهتمامات والقلق، واستخدام الحوار كوسيلة لتحقيق اهدافنا في المنطقة". وشدد على ان مثل هذا الاجتماع هو جزء "من عملية" ستستمر في المستقبل وان كل طرف سيدرس اهتمامات الطرف الاخر وخياراته. واضاف: "سنتطلع الى فرص الحوار التي يمكن ان تتوافر في غضون الاسابيع المقبلة" بعد دراسة نتائج اجتماع دمشق، رافضاً تحديد أي موعد لاجتماعات أخرى على مستوى أعلى.
وعن احتمالات احياء مفاوضات المسار السوري – الاسرائيلي، قال ان واشنطن " تريد سلاما عربيا – اسرائيليا شاملا" وهذا يشمل السلام مع سوريا، لكنه دعا الى التحلي بالصبر في انتظار تأليف الحكومة الاسرائيلية الجديدة. واشار الى ان انتداب المبعوث الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل يشمل السلام الشامل، وان كان التركيز الان هو على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. ولكنه عاد وقال ان حكومته تريد تحقيق تقدم على مختلف المسارات حين يكون الاطراف المعنيون مستعدين لذلك، وان حكومته ترغب في تحقيق تقدم على المسار السوري.
وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون شددت خلال زيارتها لانقرة على اهمية المسار السوري – الاسرائيلي الذي رعته تركيا في السنة الماضية. ولفتت الى ان أهمية اتصالات سوريا غير المباشرة المتعلقة بالسلام "لا يمكن وصفها". وأضافت أن واشنطن لم تتخذ قرارا بعد في شأن اعادة السفير الأميركي إلى سوريا. وأشادت بالوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل، وقالت "إن أهمية هذا المسار وجهود السلام لا يمكن التقليل من شأنها. تركيا اضطلعت بدور مهم للغاية".
الى ذلك، رأى فيلتمان ان ثمة مجالات للتعاون بين واشنطن ودمشق "بينها العراق"، وخصوصاً الى ان الحكومة السورية تقول انها تدعم عراقا مستقراً. وقال ان هناك مجالا للتعاون مع دمشق في تطبيق قرار مجلس الامن 1701 يشمل من ضمن ما يشمله وقف تسليح "حزب الله"، مشيرا الى ان سوريا تقول انها تدعم هذا القرار.
وعن معنى معاودة الحوار مع دولة لا تزال على قائمة الدول التي تدعم الارهاب، قال ان اسباب ذلك معروفة وتتمثل استضافة سوريا ودعمها لتنظيمات مثل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" و"حزب الله"، لكنه اضاف: "مهمتي اليوم ليست توجيه اصبع اللوم بل مناقشة القضايا الخلافية"، مشيرا الى ان هدف التحاور " هو جسر الهوات"، مكرراً مرة اخرى الدعوة الى عدم المبالغة بالتوقعات. ولخص الاجتماع بالقول: " اردنا ان نسجل قلقنا، واعطاء سوريا الفرصة لكي تشرح لنا تصورها للعلاقات الثنائية".
هذا، ويعود فيلتمان الى لبنان ليتابع لقاءاته التي كان بدأها الجمعة 6 آذار مع نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان في اول لقاء بين موفد رسمي اميركي ورجل دين شيعي على هذا المستوى، ثم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فالبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وبعدها يلتقي فيلتمان والوفد المرافق النائب بطرس حرب.
وكان فيلتمان قد التقى السبت 7 آذار وزير الخارجية السورية وليد المعلم في دمشق حيث أعلن أنه بامكان سوريا أن تلعب دورا مهما وبناء في الشرق الاوسط.