تقرير سري أوروبي ينتقد إسرائيل بسبب إجراءاتها غير المشروعة لضمّ القدس
أكد تقرير سري للاتحاد الأوروبي أن الحكومة الإسرائيلية تتخذ عمداً اجراءات غير مشروعة تتمثل في برنامج التوسع في بناء المستوطنات وإقامة الحواجز الأمنية في الضفة الغربية من أجل تنفيذ مخططها لضم القدس الشرقية وتقويض احتمالات السلام.
وذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية التي اطلعت على هذا التقرير، أن دول الاتحاد الأوروبي توجه الاتهامات إلى إسرائيل أيضاً بهدم منازل الفلسطينيين واتباع سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في قطاع الإسكان والجدار العازل في الضفة في إطار التدابير الرامية إلى ضم القدس الشرقية بطريقة غير مشروعة. وقال إن إسرائيل عجلت على نحو ملحوظ من وتيرة تنفيذ مخططاتها بالنسبة إلى القدس الشرقية، كما تعمل على تقويض صدقية السلطة الفلسطينية واضعاف محادثات السلام.
وشددت دول الاتحاد الأوروبي في هذه الوثيقة على أن هذه التدابير التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية داخل مدينة القدس والمنطقة المحيطة بها، تعتبر من بين اكبر التحديات الجسيمة لعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وتشير الصحيفة الى انه تم إعداد هذا التقرير في 15 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ويرى بأن إسرائيل «قد يكون لديها بعض أسباب القلق بالنسبة إلى المدينة المقدسة»، إلا أنه يوضح أن «اجراءات غير مشروعة عدة اتخذتها إسرائيل في المدينة وفي محيطها لم يكن لها أي مبرر محدد من الناحية الأمنية». ويهاجم التقرير على نحو دامغ هذه التدابير الإسرائيلية، بينما تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تتعمد أيضاً اغلاق المؤسسات الفلسطينية وزيادة الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية واضعاف المجتمعات الفلسطينية في المدينة وعرقلة التنمية الفلسطينية في مجال الإسكان وفصل القدس الشرقية عن بقية انحاء الضفة الغربية.
وذكرت الصحيفة أن التقرير برز إلى النور في وقت يزداد فيه القلق من سياسات إسرائيل في القدس الشرقية، خصوصاً بعد استمرار إسرائيل في هدم المنازل الفلسطينية هناك. ويمضي التقرير في إدانة إسرائيل بالقول: «إن هدم المنازل الفلسطينية يعتبر عملاً غير مشروعاً وفقاً للقانون الدولي، وكذلك فإنه لا يخدم أي هدف، وستكون له آثار انسانية بالغة، خصوصاً لأنه سيزيد من حدة المرارة والتطرف». وأعرب الاتحاد الأوروبي أيضاً عن القلق من خلال تقديمه أربعة احتجاجات رسمية ديبلوماسية إلى إسرائيل مطلع كانون الأول الماضي في هذا الشأن. ويلاحظ التقرير أنه على رغم أن نسبة الفلسطينيين في القدس الشرقية تبلغ 34 في المئة من حجم السكان الاجمالي في المدينة، إلا أن نسبة تراوح بين خمسة إلى عشرة في المئة من موازنة المجلس المحلي فيها، تنفق في المناطق التي يقيم فيها الفلسطينيون، ويؤدي هذا بالتالي الى عدم توفر الخدمات الجيدة والمرافق الاساسية بالنسبة إليهم.
وتقوم إسرائيل بإصدار ما يقل عن 20 ترخيصاً سنوياً لبناء المنازل الفلسطينية ولا تسمح لهم بالبناء سوى بنسة 12 في المئة من القدس الشرقية. ونتيجة لذلك، فإنه يتم بناء أعداد كبيرة من المنازل من دون الحصول على تراخيص إسرائيلية، علما انه تم هدم 40 منزلاً فلسطينياً منذ عام 2004، وكذلك فإن أوامر يقدر عددها بنحو ألف، صدرت لتدمير منازل فلسطينية أخرى، لكن لم يتم تنفيذها، وذلك وفقاً لما ذكره التقرير.
ويؤكد التقرير ايضاً أن اتفاقية جنيف الرابعة تمنع أي دولة محتلة من تنفيذ تشريعاتها وصلاحياتها في مناطق محتلة. ويحذر من أن الوتيرة العاجلة لبناء المستوطنات في القدس الشرقية منذ مؤتمر أنابوليس لدعم عملية السلام أواخر عام 2007 اصبحت واضحة اذ تم تقديم 5500 طلب لبناء وحدات سكنية استيطانية بهدف مراجعتها والموافقة عليها، وتمت فعلا الموافقة على 3 آلاف وحدة منها، وهناك الآن نحو 470 ألف مستوطن يقيمون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك 190 ألف مستوطن في القدس الشرقية، وفقاً للتقرير.
ويبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً خاصاً بالنسبة إلى بناء المستوطنات في المدينة القديمة من القدس حيث توجد خطط لبناء مستوطنة جديدة تضم 35 وحدة سكنية في الحي الإسلامي، وكذلك التوسع في خطة لبناء الوحدات السكنية في مناطق سلوان خارج اسوار المدينة القديمة. ويوضح التقرير ان الهدف من وراء ذلك هو «إقامة ترابط اقليمي بين المستوطنات في القدس الشرقية والمدينة القديمة، وكذلك فصم عرى القدس الشرقية وتجمعاتها الاستيطانية بعيداً عن الضفة الغربية».