زهرا يرى أن 8 آذار تعرقل بناء الدولة القوية والعادلة ….تشكيك لا يوفر استقلالية القضاء
باتت سمة فريق "8 آذار" التشكيك في كل شيء، بذريعة أنه "المستهدف" من قرارات تتخذها السلطات الشرعية لتسيير شؤون الدولة والمواطنين، وتطبيق القانون. إقرار استراتيجية دفاعية وطنية تحصر قرار السلم والحرب في يد الدولة، هو "تآمر" على سلاح المقاومة. وإقرار "مذكرة تفاهم" بين الحكومة اللبنانية ومكتب النائب العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هو "خطر" على رموزهم وشخصياتهم. ومكافحة "التنصت غير الشرعي"، هو "افتراء" على الوزير الاصلاحي… والامثلة كثيرة في هذا السياق، ومنها ما يقترن ذكره باحداث أليمة، أشعل نارها هذا الفريق، كما جرى في 7 أيار، على خلفية قرار الحكومة إزالة شبكات الاتصالات غير الشرعية، التابعة لـ"حزب الله".
جديد "8 آذار" اليوم، أو قوى اساسية في هذا الفريق، أن "الافراج" عن التشكيلات القضائية بعد انتظار استمر أكثر من ثلاث سنوات، هو "عمل مشبوه" و"استفزاز"، على حد قول وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون، وليس "إنجازاً"، من شأنه أن يعيد للقضاء زخماً وروحاً جديدين، ويفتح الباب على تعيينات لاحقة، سواء في المجلس الدستوري أو في الادارات الرسمية.
إذاً، عاد فريق "8 آذار" يعزف سيمفونية "تسييس القضاء"، ورب سائل ما مصلحته في اللعب على وتر القضاء الحساس؟ وهو الذي يعطل تعيين الحكومة حصتها في "الدستوري"، عبر إصراره على تعيين 4 أعضاء من أصل 5، انتقاماً من ممارسة قوى "14 آذار" لأكثريتها النيابية لأول مرة، في انتخاب حصة مجلس النواب، علماً أن أحداً من القضاة الذين انتخبوا لا يدور في فلك الاكثرية، بل كلهم من خيرة النخب المشهود لها بالكفاءة والسيرة المهنية.
في هذا السياق، يقول عضو كتلة "القوات اللبنانية" انطوان زهرا، "أن فريق 8 آذار يحاول إيقاف عجلة بناء وتطوير المؤسسات، عبر التشكيك بكل القرارات، كلما فشل في مسعاه التعطيلي، خصوصاً وأن الكل يعلم أن لا خلفية سياسية لموضوع التشكيلات القضائية، لأن مجلس القضاء الاعلى هو سيد القرار في هذا الشأن".
ويشير الى أن "عملية التشكيك بمؤسسات الدولة، وإلقاء الشبهة حولها، تهدف الى إفشال مشروع بناء الدولة القوية والقادرة، ومعروف أن مشروع بناء الدولة هو نقيض مشروع 8 آذار، وللاسف، فإن هذا الفريق يقدم الدليل تلو الاخر على أن كل التسويات التي أقدمنا عليها، هي تسويات موقتة، ومجرد استراحات لمواجهات مستقبلية، طالما أن مشروعهم النقيض لبناء الدولة مستمر، ولن يتراجعوا عنه، وبالتالي فإن وجود الدولة يشكل عائقاً أمام مشروعهم، واستقلال القضاء من الركائز الاساسية لبناء هذا الدولة القوية والعادلة".
وفي وقت أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن "صدور التشكيلات القضائية بإجماع اعضاء مجلس القضاء الاعلى يشكل خطوة مهمة على طريق تعزيز استقلال السلطة القضائية"، تعرض في المقابل، الى انتقاد شديد من 8 آذار على خلفية توقيعه مرسوم التشكيلات القضائية، إذ رأت مصادر وصفتها "الاخبار" بـ"المطلعة"، أن المعارضة ترى في موافقة رئيس الجمهورية على تعيين القاضي صقر صقر، مفوضاً للحكومة لدى المحكمة العسكرية، تغطية لرفض الأخير إخلاء الضباط الأربعة، الموقوفين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
واللافت في هذا السياق، بروز اعتراضات شديدة على التشكيلات، وتساؤلات حول توقيت صدورها، عدا عن القول "إن إقرار المرسوم تم بطريقة تؤدّي إلى مشكلة مع قوى في المعارضة، ولا سيما المسيحية منها (التيار الوطني الحر)، مقابل دور كبير لـ"القوات اللبنانية" وقوى مسيحية أخرى في الأكثرية في اختيار الأسماء والمناصب.
يشير مراقبون الى "أن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون شن قبل أيام قليلة جدا، هجوماً على القضاء اللبناني، قائلا انه "يخجل بقضائنا".. وقبلها كان عون والوزراء العونيون وبعض من نواب التكتل يسألون لما التأخير في اصدار التشكيلات القضائية؟ وعندما صدرت التشكيلات، كان الوزير ماريو عون أول المهاجمين !. واعتبر أن "هذا الموضوع سيقود الى مشكلة، فالتشكيلات مشبوهة، والوزير (ابراهيم نجار) الذي وضعها ليس حيادياً، بل هو محسوب على فريق سياسي له مصالحه الخاصة السياسية والقضائية والانتخابية.. وكما هم يستخدمون سلاح المال وشراء الضمائر، فإن هذه التشكيلات تندرج في ذات السياق وفي كل حال سيكون لنا موقف آخر بعد الاطلاع عليها بالتفصيل".
وربط الوزير عون، التشكيلات القضائية بمصالح انتخابية، وكأنه في ذلك، يقول للشعب اللبناني انهم "ملائكة" والباقي "شياطين"، ولكن النائب زهرا، سرعان ما واجه محاولات استغلال الموضوع سياسياً، بقوله إن هذا الهجوم "يندرج في إطار الحملة السياسية التضليلية التي يقوم بها فريق الوزير عون السياسي للتأثير على مناخات الانتخابات النيابية، ولتبرير نتائجها مسبقاً بعد أن تبيّن لهم ما سيكون حكم الشعب على أدائهم". وتوجه الى فريق عون بالسؤال "الى متى هذا التحريف والتضليل وإطلاق التهم؟ وبأي وجه تنتزعون ممارساتكم وتحاولون الصاقها بالآخرين؟ لقد ابتليتم بالمعاصي فاستتروا!".
ويؤكد زهرا "أن لا مستند ينطلقون منه في هجومهم، بل ينطلقون من خلفية سياسية".