#adsense

المنافسات المسيحية لن تبدل إطار معركة الفريقين

حجم الخط

المتغيّرات قد تنعكس تأخيراً للحملات الإنتخابية ولوائحها
المنافسات المسيحية لن تبدل إطار معركة الفريقين

هل تفرض المصالحات العربية المرتقبة قبل قمة الدوحة التي تنعقد اواخر الشهر الجاري والانفتاح الاميركي على سوريا، تعديلات في عناوين المعركة الانتخابية المقبلة وشعاراتها، ام ان هذه العوامل الجديدة الطارئة تساهم فقط في تعميم اجواء تهدئة تجرى خلالها الانتخابات؟

السؤال يحفّزه واقع ان التجاذب، لا بل الصراع الذي حصل في لبنان على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري واضطرار سوريا الى سحب قواتها العسكرية من لبنان، اتسم بجانب اقليمي وعربي ودولي لا تزال بذوره قائمة في الداخل. والتطورات الاخيرة على الصعيد الاقليمي ربما تؤثر تأثيراً مهماً ولكن ليس جوهرياً في طبيعة المعركة الانتخابية التي تسعى فيها بعض قوى المعارضة ولا سيما الفريق الشيعي الى التناغم مع الدعوة الى تعميم التهدئة التي يستمر في اطلاقها النائب وليد جنبلاط، في حين تستمر الامور اكثر حرارة وحدّة على الجانب المسيحي، خصوصاً المشارك في قوى 8 آذار.

وثمة عاملان مؤثران في رأي مصادر سياسية معنية على شعارات قوى 14 آذار للمرحلة المقبلة، ذلك ان التحذيرات المتعددة لسوريا بعدم التدخل في الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان وارتباط خطوات الانفتاح الاميركي والعربي عليها بأدائها او سلوكها العلني ازاء هذا الاستحقاق، ربما ساهمت على نحو اساسي في ابتعاد المسؤولين السوريين عن اظهار اي موقف علني يتعلّق بالانتخابات المقبلة، فضلاً عن ان هذه المصادر تعتقد ان ليس الضغط الخارجي فقط هو ما يمكن ان يؤثر على سوريا في هذا الاطار، بل ان سوريا قد ترغب في افراغ ابرز شعارات قوى 14 آذار، المتعلقة بالمحافظة على استقلال لبنان وسيادته ومنع سوريا من العودة اليه سياسياً وليس عسكرياً، من مضمونها، في مقابل رغبتها في عدم اضعاف العماد ميشال عون مسيحياً في هذه النقطة بالذات، باعتبار ان الانتخابات في المناطق المسيحية قد تكون استفتاء حقيقياً على الخيارات الاساسية للجنرال عون في الاعوام الاخيرة من تحالفه مع "حزب الله"، الى انفتاحه على كل من سوريا وايران على نحو مغاير للخط السياسي الذي اعتمده لسنوات طويلة سابقة.

كما ان الانفتاح الاميركي على سوريا واحتمالات تطوره الى عودة العلاقات طبيعية بين الجانبين والانفتاح الاميركي المرتقب على ايران في الحوار المبدئي الذي ينطلق حول افغانستان كخطوة اولى قبل توسعه في مرحلة اخرى بعد الانتخابات الايرانية في حزيران المقبل، كما تقول هذه المصادر، من شأنه ان يفقد قوى 8 آذار الكثير من فاعلية شعاراتها حول التبعية للولايات المتحدة، والتي ترمي بها فريق 14 آذار. وفي هذا الاطار، تلفت مراقبين كثراً تحولات مهمة في موقف الفريق الشيعي المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري وبـ"حزب الله" خصوصاً بعد اسابيع قليلة على الحرب الاسرائيلية على غزة، والتي اعلن خلالها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مواقف جذرية في اتجاهات سياسية يصعب العودة عنها بسهولة.

وهذه العوامل مؤثرة بنسبة كبيرة الى حد توقّع تأخّر الحملات الانتخابية الفعلية في انتظار تبلور الكثير من الامور، بعدما كان متوقعاً ان تنطلق هذه الحملات كما اللوائح الانتخابية في اواخر شباط المنصرم او مطلع آذار الحالي. الا انها لن تكون مؤثرة الى حد التعديل الجذري للبرامج الانتخابية او الشعارات التي ستخاض على اساسها المعركة. فالتهدئة حيال الموضوع السوري اطلقتها قوى 14 آذار قبل حين، وظهرت في الخطابات التي ألقاها اركان هذه القوى في ذكرى 14 شباط قبل اسابيع من دون التخلي عن الثوابت السيادية ومن دون اقفال الابواب امام جهود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في تطبيع العلاقات مع سوريا. ولذلك فإن البرنامج الانتخابي لهذه القوى سيبقى يخاض تحت عنوان المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله من اي تدخلات خارجية، خصوصاً ان المدة الفاصلة عن الانتخابات ليست كافية لرصد حقيقة النيات حيال لبنان وما اذا كانت التطورات الاقليمية والدولية تنحو في اتجاهات حلحلة فعلية ام انها مرتبطة بالاستحقاقات الداهمة على هذا الصعيد وبالاستعدادات الايجابية التي تبديها حتى الآن إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما. وتقول مصادر في هذه القوى ان المعركة الانتخابية ستخاض على اساس برنامج متكامل يستند الى الخط السياسي ككل من فريقي 14 و8 آذار، ولا يمكن الدخول في زواريب صغيرة يحاول بعض القوى خصوصاً في الجانب المسيحي اخذ الامور اليها، على قاعدة ما يثار في المناطق المسيحية من تعبئة على اساس الصراع المستمر بين الافرقاء المسيحيين منذ 1989 وعلى اساس المقارنة بينهم من اجل حسم هو رهن بالمستقلين الذين يكثر عددهم في هذه المناطق. فالخيارات السياسية الاساسية على الصعيد الوطني هي التي تميّز في الواقع بين قوى 14 و8 آذار، وليست الكاريزما الخاصة بهذا الزعيم او ذاك، ولا حتى الكلام على اصلاح للسلطة والادارة والمؤسسات يمكن ان يقوم به فريق من دون الآخر. وقد اثبتت تجربة الحكومة الحالية ومشاركة قوى 8 آذار بكل اتجاهاتها عدم وجود تمايز فعلي من حيث معالجة الامور وتقديم الحلول لها، خصوصاً ان هذه القوى لم تواجه خصومها في قوى 14 آذار ببرنامج مختلف لمقاربة الامور بمقدار ما واجهتها في محاولة تعطيل ما تسعى اليه، كما هي الحال بالنسبة الى الموازنة التي عطلتها مطالب رئيس مجلس النواب من اجل مجلس الجنوب مثلاً. لكن العناوين الداخلية الصغيرة تبقى مهمة ايضاً في السعي الى احداث تغيير نحو تحسين حياة المواطنين، ومن الضروري ان ترافق الخيارات السياسية جنباً الى جنب، علماً ان بعض الافرقاء قد يحاول اعطاء هذه العناصر حجماً اكبر بكثير مما يمكن تحقيقه من اجل التغطية على الخيارات السياسية اولاً التي لا يمكن بعض الافرقاء مجاراتها، ومن اجل محاولة منع نشوء كتلة وسطية ثانياً يعتقد البعض انها قد تكون مكملة لقوى 14 آذار ما دامت ترفع شعار المحافظة على لبنان المستقل وعلى مؤسساته الدستورية وتدعم رئيس الجمهورية، ومن اجل تعبئة المواطنين ضد شخصيات معينة يعتقد هذا البعض ان ذلك سيكون كافياً من اجل الحصول على دعمهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل