#adsense

مرونة لندن حيال “حزب الله” يقابلها تصلّب أميركي – إسرائيلي

حجم الخط

مرونة لندن حيال "حزب الله" يقابلها تصلّب أميركي – إسرائيلي

وضع بعض قوى الثامن من آذار اللقاءات التي اجراها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى بالوكالة السفير جيفري فيلتمان في خانة استمرار الانحياز الاميركي الى قوى 14 آذار، كما لو انه لا يزال سفيرا لبلاده لدى لبنان، في غمرة الصراع الحاد بين القوتين الآذاريتين.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية ان فيلتمان ينتقي من قوى 8 آذار شخصيات ذات طابع رسمي كرئيس مجلس النواب نبيه بري، وعمل المستحيل للاجتماع معه، لكن المصادفة شاءت ان يكون رئيس السلطة التشريعية موجودا في سلطنة عمان الجمعة والاحد خلال زيارة المسؤول الاميركي لبيروت. وللتذكير فان فيلتمان حاول اقناع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ – الكونغرس جون كيري بمقابلة بري ووزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، غير ان كيري رفض ذلك باصرار، والتقى فيلتمان صلوخ المحسوب على قوى الثامن من آذار صباح الجمعة، قبل مقابلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ونقل التأكيدات الجازمة ان الادارة الجديدة ابقت في تعاملها مع لبنان على النهج نفسه الذي اتبعته الادارة السابقة، لجهة التمسك باستقلال لبنان والمحافظة على سيادته وحدوده المعترف بها دوليا ومنع أي تدخل خارجي في سياسته الداخلية ايا تكن طبيعته، وان انفتاح واشنطن على دمشق لن يكون على حساب اي من تلك العناوين.

وسألت مصادر قيادية لماذا لم تطبق الولايات المتحدة السياسة الانفتاحية التي جاهر بها الرئيس باراك اوباما منذ تسلمه مهماته باعتماد اللغة الديبلوماسية المبنية على الحوار مع "حزب الله"، نظرا الى موقعه في المعادلة السياسية، بدلا من استمرار مقاطعته وتصنيفه على انه "منظمة ارهابية"، في وقت تظهر فيه بريطانيا مرونة اكثر معه، اذ ميّزت بين جناحيه العسكري والسياسي، فأبقت على الاول صفة "المنظمة الارهابية"، فيما ابدت استعدادا لفتح حوار مع الجناح السياسي على أي مستوى يريده الحزب، سواء بين السفيرة في بيروت فرنسيس غاي ونواب من كتلة "الوفاء للمقاومة"، كما حصل في التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما شاركت غاي في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في حضور النائب علي عمار، او على مستوى ادنى بين ديبلوماسيين من السفارة ومسؤولين حزبيين.

اقترح الوزير محمد فنيش ان يكون الحوار مع المسؤول عن العلاقات الدولية في الحزب، نواف الموسوي، ولم تعرف ردة الفعل البريطانية.
وأشارت الى ان العرض البريطاني لاقى صدى ايجابيا لدى الحزب، بالعمل السياسي، عبّر عنه نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم ووزير العمل فنيش. ومن المفترض اجراء اتصالات بين الجانبين للاتفاق على آلية للتحاور، اي الهدف والمستوى التمثيلي لكل منهما. حدّد الجانب البريطاني الهدف، وهو اقناع الحزب بالعمل السياسي من دون استخدام العنف. وفصّل وزير الخارجية ديفيد ميليباند اكثر عندما اجاز للسفارة في بيروت الاتصال بالحزب بهدف اقناعه بتنفيذ القرار 1701 والتخلي عن السلاح.

ورأت في الموقف البريطاني "مرونة واعدة وجيدة ايا تكن نتائجه"، فيما استغربت الموقف الاميركي من الحزب عدم عقد اي لقاء معه على الطريقة البريطانية، لان لا فرق بين جناحيه العسكري والسياسي – المدني، كما عبّر فيلتمان من معراب عن ذلك بسبب الملفات الامنية المعقدة بين الطرفين.

ولفتت الى تلاقي الموقفين الاميركي والاسرائيلي من الحزب. فاسرائيل قدمت احتجاجا لدى الخارجية البريطانية على التقارب المستجد مع الحزب. وذكرت ان تل ابيب لا تميّز بين جناحي الحزب الذي هو تنظيم ارهابي، في نظرها، بسبب ترسانة الاسلحة المتطورة التي يمتلكها والتي استعملها في مواجهتها عسكريا في حربها على لبنان في تموز 2006، واثبتت قدرتها على الصمود في وجه الآلة العسكرية الاسرائيلية وما تتمتع به من تكنولوجيا رفيعة المستوى. واستبعدت ان ينعكس هذا التضارب في الموقفين الاميركي والبريطاني على الوضع في لبنان، اذ ان واشنطن ولندن مع تنفيذ قرارات مجلس الامن، وعلى الاخص 1559 و1701، والاخيران يدعوان الى جمع سلاح التنظيمات اللبنانية والفلسطينية في الاراضي اللبنانية.
ولاحظت ان السفيرة غاي تتفاعل أكثر مع التطورات السياسية الداخلية، وتقترح على وزارة خارجيتها تحسين تعاملها مع الاطراف السياسيين والحزبيين في لبنان، ويتجاوب معها ميليباند من دون تردد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل