حتى العاشر من ايار؟!
تؤكد المعلومات المتوفّرة، ان التصعيد البرتقالي الذي تجري ممارسته راهناً في كلّ المواضيع الداخلية في لبنان، سيستمر يشهد عملية تحمية نوعية تندرج صعوداً بإتجاه الذروة، التي سيبدأ العمل وفق قواعدها ابتداءً من العاشر من ايار المقبل ! وصولاً الى الأسبوع الذي يسبق الإنتخابات النيابية العامة التي ستجري في السابع من حزيران ؟ !
والحماوة البرتقالية التي تستعين بكلّ امور الداخل، لن تقتصر على طائفة او مذهب دون سواهما ! وهي ستعتمد التعامل الإفرادي في كلّ موضوع على حدة، وسيتولّى وزراء عون المشاكسة والتشكيك فيها ! حتى اذا لم يأتِ كلّ هذا بالنتائج المرجوة، فإن دخول عماد لبنان على الخط يصير ضرورياً، عبر تكثيف الطلات الإعلامية من جهة، وعبر اللقاءات الشعبية المحدودة في دارته في الرابية من جهة ثانية ! على امل " بائس" ان تعدّل هذه الخارطة في " نتائج الأرض " وتعيد استمالة بعض القوى التي ابتعدت عن عون، ومعظمها ما يزال واقفاً في منطقة الوسط ؟ وان كانت ميوله السيادية تمنعه من العودة يساراً بإتجاه البرتقالي الغائص حتى الأذنين في التحالف المشبوه مع ايران وسوريا وحزب الله ! والمشروع الإقليمي الخطير الذي يقودونه معاً لأسباب تنفصل وتتلاقى في اكثر من موقعة على مستوى لبنان خاصة، والشرق الأوسط بشكل عام ؟ !
والحملة العونية الإلهية على التشكيلات القضائية هي آخر البراهين الى لا تعطي ثماراً ! واوّل الأسباب ان الرئيس ميشال سليمان كان مقتنعاً بضرورة صدورها على اساس انها الألف في مسيرة تحريك عجلة الدولة وإعادة تفعيل المؤسسات، والناس تثق بالرئيس خصوصاً في تلاقيه مع قوى 14 آذار في مشروع بناء الدولة والرهان على إسترجاعها سلطاتها وصلاحياتها كاملة، لأسباب بديهية ومعلومة : واوّلها ان البديل عنها سيكون امّا دويلة السلاح ومشروع ولاية الفقيه ! وامّا عودة الهيمنة السورية (ولو دون عودة عسكرية ! ) ومساعي الشلل والتعطيل تأتي من هذه المفاصلة تحديداً، وهذا ما صار معروفاً على جميع المستويات الشعبية في لبنان راهناً ؟ !
وفشل الحملة على التشكيلات القضائية والصدمة من مسعى عرقلة توقيع التفاهم مع القضاء الدولي، والنتائج العكسية التي تولّدت عنهما لدى العامة، هي ما دفع العماد البرتقالي الى تجاهل الموضوعين تماماً في كلامه الأخير ! والقفز فوقهما الى الماضي والسعي الى محاولة الدفاع عن رئاسة الجمهورية زمن " الرئيس المكاوم " والغمز من قناة الحملة على التمديد غير الشرعي ! الذي كان سببه الأول مطواعيته العمياء في الدفاع عن مشروعي الإحتلال السوري المغلّف، والسلاح الإلهي غير الشرعي وتقديسه ! وما يؤسف له هنا، ان العمادين المدافعين اتيا الى موقعيهما من قيادة الجيش اللبناني الشرعي ! وعلى وقع المناداة بأحقية وحصرية حمله السلاح دفاعاً عن الأرض والحدود والناس والحلم الإستقلالي لديهم ؟ !
وفيما يبدو وكأنه " قطع نوى " من الحليف البرتقالي ! رفض الرئيس نبيه بري الغوص في التشكيلات القضائية والتشكيك فيها على نحو ما فعل عون ! وبري لا يقدم هنا ايماناً بالمؤسسات وحسب ؟ بل " قطع امل " من اية امكانية لأن تؤدي الحملات المذكورة اغراضها الإنتخابية ؟ خصوصاً على مستوى المناطق المسيحية، ما يعني حكماً انتقال عون الى " النتش " من مقاعد حليفيه الشيعيين جنوباً وفي جبل لبنان وصولاً الى البقاع حتى ؟ !
ولأن حركته السياسية الراهنة مكشوفة ومرفوضة على مستوى " الإنتليجنسيا " المسيحية !فقد اضطر العماد البرتقالي في كلمته خلال عشاء مهندسي تيّاره الى العودة اكثر من 3 سنوات الى الوراء ! وإستعادة تلك المرحلة بديلاً عن التموضع الراهن ! والذي ادى ويؤدي الى الخسارات المتتالية في الإنتخابات النقابية والطلاّبية ! وصولاً الى الإنتخابات النيابية العامة والتي ستشهد نتائج هزيلة ومعيبة تأتي من رفض المشروع الإيراني – السوري والذي ارتداه العماد البرتقالي وإرتضاه كاملاً بعد زيارتيه لطهران ودمشق قبل اشهر قليلة ؟ !
ويبقى ان الشحن المذهبي الذي يتولاّه العماد لا يجدي راهناً ! ولا يغيّر في المعادلات ! لأن الأمر كلّه صار مكشوفاً تماماً عند الناس التي تقرأ ما تقوله الكنيسة ورئيس الجمهورية وقوى 14 آذار، وتعلم علم اليقين ان ما يقوله عون هو النقيض الذي لن يوصل لبنان الاّ الى العودة 4 سنوات الى الوراء ! مع ما تعنيه هذه العودة من سقوط حلم الدولة السيّدة الحرة المستقلة ؟ ! .