تهديدات بشار الأسد… مرفوضة
طوني أبي نجم
غريب أمر النظام السوري. يبدو للوهلة الأولى أن الزمن توقف عنده قبل العام 2005. هكذا يظن الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يزال يحكم لبنان وأن بإمكانه إعطاء التعليمات كما كان يفعل قبل العام 2005، وكما كان يفعل والده الرئيس الراحل حافظ الأسد من قبله.
هل تذكرون التصريح الشهير للاسد الأب عام 1995 حين أعطى تعليماته للنواب اللبنانيين بالتمديد للرئيس اللبناني الراحل الياس الهرواي؟ هل تذكرون كيف أنه رسم لهم حتى السيناريو متحدثا عن أن التمديد في المجلس النيابي اللبناني سيتم برفع الأيدي؟
هكذا نسف حافظ الأسد كل الاستشارات التي كان أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري وأفضت الى أكثرية نيابية رافضة للتمديد… وفعلا صدقت "توقعات" حافظ الأسد وتم التمديد للهراوي برفع الأيدي!
وإذا كانت السيناريوهات السورية معروفة في لبنان حتى 14 آذار 2005، فإن ما هو غير مقبول لا بل مرفوض بشكل قاطع ونهائي هو هذه اللهجة لبشار الأسد التي يحاول بها استعادة ماض سيء.
الأسد قال لصحيفة "الخليج" الإماراتية، ومن ضمن عناوين كثيرة مرفوضة لن نغوص في تفاصيلها كلها، أن الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان مفصلية ولكن ثمة أمور أخرى كانت مفصلية مثل ما حدث في 7 أيار الماضي!
نعم بكل وقاحة فإن بشار الأسد يهدد اللبنانيين بـ7 أيار جديد في حال فازت قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية. وهو يقول ما معناه أنه إذا كانت نتائج الانتخابات النيابية مفصلية فإنه يمكن تغييرها بتعكير الوضع الأمني على الأرض لفرض واقع مغاير.
ولم يكتف الأسد بهذا التهديد المبطن بل وجه تهديدا ثانيا بكلامه المباشر ومفاده أنه إذا لم ترضخ الأكثرية في حال فوزها في الانتخابات النيابية ولم تعط الثلث المعطل تحت عنوان التوافق فإن الوضع الأمني سينفجر بعد فترة من الهدوء سادت منذ اتفاق الدوحة!
للحديث تتمة مع بقية مندرجات حديث بشار الأسد، ولكن فليعلم الأسد ونظامه وأتباعه في لبنان أن اللبنانيين لم ولن يرضخوا له في السابق وهم طردوه مع جيشه بطريقة مذلة في 26 نيسان 2005، ولن يترددوا في تكرار الأمر في حال فكر أنه قد يعود. لا بل إن اللبنانيين سيمنعونه في 7 حزيران المقبل من تحقيق عودة سياسية له من خلال أتباعه في لبنان من بوابة الانتخابات النيابية.
وليعلم بشار الأسد وأتباعه أن اللبنانيين سيقولون كلمتهم في 7 حزيران المقبل، وأحلامه بالسيطرة مجددا على لبنان، وإن عبر أتباعه، سترتد عليه كوابيس الى ما لا نهاية.