الترابي: لم أبدل موقفي بشأن تأييد العدالة الدولية في قضية البشير
أكد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني الدكتور حسن الترابي لـ«الشرق الأوسط»، أن الإفراج عنه أمس الاثنين، لم يكن ثمرة لأي صفقة تمت بينه وبين النظام الحاكم، ولكنه يعتقد أن الإفراج عنه قد يكون تقديرا من بعض أهل الحكم، يأتي ضمن التدابير المتخذة للتخفيف من الضغوط الدولية الناجمة عن رفض الرئيس السوداني لقرارات المحكمة الجنائية الدولية، المتعلقة بأمر الاعتقال الصادر منها بحقه، مشيرا إلى أنه منذ فترة طويلة، كان قد نصح بضرورة تحقيق العدالة، وذلك بإجراء محاكمات حقيقية لمرتكبي الجرائم والفظائع في دارفور، ولكن لم يعبأ النظام الحاكم بهذه النصائح، وعدها من مكايدات المعارضة، بينما كنا نحن نستشرف في الأفق ما حدث في الرابع من آذار الحالي، وتداعيات كل ذلك على السودان.
وقال: "لما شعرنا أن النظام غير جاد في إجراء هذه المحاكمات، دعونا الرئيس عمر البشير إلى ضرورة تسليم نفسه، إذا صدر أمر اعتقاله من المحكمة الجنائية الدولية، لتفادي تداعيات قرارات المحكمة، إذا لجأت إلى مجلس الأمن لتنفيذ قرارها، ولكنهم بدلا من السماع إلى هذا النصح زجوا بنا في السجن".
وكرر الترابي تأييده لقرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس البشير، الذي أعلنه قبل اعتقاله، وقال «أنا مع العدالة الدولية ولا أعرف شيئاً اسمه رمز الدولة.. ولا أحد فوق العدالة الدولية»، وقال إنه لا يخشى أن يعيده موقفه هذا إلى المعتقل، وأضاف أن «السجون لا تغير المبادئ».
وقال الترابي رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» إن الإفراج عنه لم يتم عبر مساومة أو مفاوضات، وأضاف «لم ألتقِ أحداً وماذا يقولون وماذا أقول لهم.. لم أر أحداً لا قبل الاعتقال ولا بعد الإفراج عني»، وكشف قائلا: «كل الذي حدث أنهم أرسلوا لي سيارة بها مجموعة من العساكر وكانوا يسألون أسئلة صغيرة مثل اسمك وعمرك ولا أجيبهم»، وأضاف «أنا لا أجيب عن أسئلة رجال الأمن.. يمكن أن أتحدث مع أي شخص آخر إلا رجال الأمن».
ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كان اعتقاله جاء بسبب اتصالات أجراها مع الحركات المسلحة، قال الترابي إن الاتصال بالحركات شيء عادي. وأضاف «هم أيضاً يتصلون»، وتساءل: «أليس من الأفضل أن نتصل بالحركات حتى نتحدث عن حلول». ولم ير الترابي ما يعتبر جريمة في إجراء اتصال بجهات خارجية، وقال «حتى فرق الكرة الآن تستعين بمدربين من الخارج وهذا أمر طبيعي أن يكون للإنسان علاقات خارجية»، وتساءل الترابي بسخرية: «وهل نحن في العالم الذي نعيشه أم في عالم آخر».
وفي إجابة عن سؤال حول موقفه الحالي من قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف البشير، كان الترابي واضحاً بأنه مع العدالة الدولية، وقال «نحن نؤيد العدالة الدولية لأنها أعدل من مجلس الأمن الذي نريد إصلاحه»، ورد الترابي على سؤال حول خطورة أن يطول قرار من الخارج رمز الدولة السودانية، قال الترابي «ليس لدينا شيء اسمه رمز البلاد.. هذا قول يرد منكم»، وحسب الترابي فإن الناس سواء أمام القانون، كما قال «ولا توجد حصانات في الإسلام». واستبعد أن يؤدى القرار إلى حدوث انفجار داخلي في البلاد، وقال «لن ينفجر السودان، وما الداعي لهذا الفزع». ولا يرى الترابي بأن الأزمة بين السودان والمحكمة الجنائية مجالها سياسي، وقال إن «الجانب السياسي في الأمر ينحصر في أن المحكمة مستقلة أم لا، فيما عدا ذلك فإن الأمور قانونية»، وأضاف أن «المحكمة الجنائية الدولية قانونية وأنها تصوب عملها نحو أشخاص وليس نحو دول»، متهماً من يقولون غير ذلك بـ «السذج».