الخميس الثالث من الصوم الكبير
إنجيل القديس لوقا 37-20:17
وسأله الفريسيون متى يأتي ملكوت الله. فأجابهم: «لا يأتي ملكوت الله على وجه يراقب.
ولن يقال: ها هوذا هنا، أو ها هوذا هناك. فها إن ملكوت الله بينكم».
وقال للتلاميذ: «ستأتي أيام تشتهون فيها أن تروا يوما واحدا من أيام ابن الإنسان ولن تروا.
وسيقال لكم: هاهوذا هناك، هاهوذا هنا، فلا تذهبوا ولا تندفعوا.
فكما أن البرق يبرق فيلمع من أفق إلى أفق آخر، فكذلك ابن الإنسان يوم مجيئه.
ولكن يجب عليه قبل ذلك أن يعاني آلاما شديدة، وأن يرذله هذا الجيل.
وكما حدث في أيام نوح، فكذلك يحدث في أيام ابن الإنسان:
كان الناس يأكلون ويشربون، والرجال يتزوجون والنساء يزوجن، إلى يوم دخل نوح السفينة، فجاء الطوفان وأهلكهم أجمعين.
وكما حدث في أيام لوط، إذ كانوا يأكلون ويشربون، ويشترون ويبيعون، ويغرسون ويبنون،
ولكن يوم خرج لوط من سدوم، أمطر الله نارا وكبريتا من السماء فأهلكهم أجمعين،
فكذلك يكون الأمر يوم يظهر ابن الإنسان.
فمن كان في ذلك اليوم على السطح وأمتعته في البيت، فلا ينزل ليأخذها. ومن كان في الحقل فلا يرتد إلى الوراء.
تذكروا امرأة لوط!
من أراد أن يحفظ حياته يفقدها، ومن فقد حياته يخلصها.
أقول لكم: سيكون في تلك الليلة رجلان على سرير واحد، فيقبض أحدهما ويترك الآخر.
وتكون امرأتان تطحنان معا، فتقبض إحداهما وتترك الأخرى»
فسألوه: «أين، يا رب؟» فقال لهم: «حيث تكون الجيفة تتجمع النسور».
تعليق على الإنجيل :
"كانوا يأكلون ويشربون، ويشترون ويبيعونَ
قدّم الربّ إلى تلاميذه توصيات كبيرة لكي تَنفضَ روحُهم كلّ ما هو أرضيّ في الطبيعة كما تَنفضُ الغبار، وترتفعَ بذلك إلى الرغبة في الحقائق التي تفوق الطبيعة؛ ووفقًا لإحدى هذه التوصيات، فإنّ كلّ مَن يتوق إلى حياة العُلى يجب أن يكون أقوى من النوم، وأن يكون يَقِظًا على الدّوام
أنا أتكلّم عن هذا الخدر الذهني الذي يظهر عند الغارقين في أكاذيب هذه الحياة من خلال تلك الأحلام الوهميّة المتمثِّلة بالأمجاد الباطلة، والغنى، والسلطة، والبذخ، وإغراءات الملذّات، والطموح، والعطش إلى اللذّة والغرور وكلّ ما يسعى إليه بطريقة جنونيّة الأشخاص السطحيّون بدافع من خيالهم
لكنّ هذه الأمور كلّها تذهب أدراج الريح مع مرور الزمن الزائل؛ كما أنّها تندرج في مجال حبّ الظهور فهي ما تكاد تبرز إلى الوجود، حتّى تختفي كالأمواج في البحار
ولكي تتخلَّص روحُنا من هذه الأوهام، دعانا الكلمة إلى أن نطرد من عيون أرواحنا هذا السبات العميق، لئلاّ ننجرف بعيدًا عن الحقائق الصحيحة من خلال التمسّك بكلّ ما هو زائل
لذا، اقترحَ علينا أن نكون يَقظين حين قالَ
"لِتَكنْ أوساطُكم مَشدودة، وَلْتَكن سُرُجُكم موقَدَة" لو12: 35