#adsense

كل الاحتمالات واردة

حجم الخط

كل الاحتمالات واردة

أزمتان مستفحلتان تهزان العالم معاً، وتتهدان استقراره: الانهيار المالي الذي يكاد يكون الاسوأ من نوعه في التاريخ، ثم برميل البارود الدائم التحرك كالبراكين في الشرق الأوسط.

وأزمتان في الشرق الاوسط "تتمتّعان" بعوامل فائضة للتفجير غب الطلب: القضية الفلسطينيَّة التي استهلكت كل التظاهرات والأناشد والقصائد والانقلابات والحروب، ولا تزال قابلة للتمديد والتمدُّد، ثم المعضلة اللبنانية التي أنست الناس والمؤرٍّخين والرحالة قصة قايين وهابيل.

المفاوضات واللقاءات والمعاتبات لم تنقطع بعد بين السلطة و"فتح" و"حماس" وسائر الفصائل المندمجة في "الاشتباك الأخوي"، الذي يكاد يحتل المرتبة الاولى في الاهتمامات العربيَّة والدوليَّة، ويحل بذيوله ونتائجه المدمٍّرة محل العدائيَّة الحاقدة والمجبولة بالدم للدولة الاسرائيليّة.

إذاً، القضيَّة الفلسطينية مطروحة الآن على الطاولة الفلسطينيَّة بكل ما لها وعليها، وعلى أمل الوصول الى تسوية بين "أهل" القضية و"ابنائها" و"قادتها" الذين يتناسلون ويتكاثرون حتى كادوا يصبحون أكثر ممن تبقى من الفلسطينيين بين الضفة وغزّة…

المشكلة التي تبقى دائماً على ثلاثة أربعة طوق هي مشكلة لبنان التي تنحصر في المرحلة الراهنة بالانتخابات النيابيَّة "المفصلية"، والتي كثر حولها الطبَّاخون والمتنافسون، من دوليين واقليميين ومحليين، حتى أنها احتلت الصدارة والمرتبة الاولى في كل قمة صغيرة أو كبيرة.

وباتت البند الأهم في محادثات الموفدين والمبعوثين من أميركيين وفرنسيين وعرب.

والجميع يشددون على نقطتين متساويتين من حيث الأهميَّة: إجراء الانتخابات في موعدها، وتوفير الأجواء والمناخات التي تتيح للبنانيين إنجاز هذا الاستحقاق الذي يتوقَّف على "تفاصيله" مصير الدولة ووحدة المؤسّسات، والمصالحات المحليَّة، وعودة النظام الديموقراطي البرلماني الى لعب دوره المغيَّب منذ نيٍّف واربعة عقود.

لبنان لا يعيش في جزيرة، بعيداً من تأثير التطورات من قريبة وبعيدة. بل يكاد يكون هو بالذات الساحة "المفضلة" لتصفية الحسابات لكل العالم، ولكل المختلفين والمتصارعين على وجه البسيطة.

من هنا التركيز شبه الشامل على مستجدات هذه الانتخابات، وكل ما يحصل في لبنان باسمها أو على هامشها.

فمع أنَّ حديث التأجيل أو التعطيل لم يحتل حيّزاً بارزاً في الزجليات السياسيّة المتداولة، الا ان الفرقعات والخربطات والسجالات التي تجدَّدت حول المحكمة، ومذكرة التفاهم، والتشكيلات القضائية وما تبقى من تعيينات تشير صراحة الى ان الآتي قد يكون أعظم.

وقد يشهد البلد الممزَّق والمخترق والمفكّك تطوّرات وأحداثاً مختلفة، هدفها الاول والأخير الانتخابات، ولا شيء سواها.
لذا يقولون خلال الخوض في هذا الموضوع الشائك ان كل الاحتمالات واردة، مرَّة أخرى وليست أخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل