حصل على مضادات وأقنعة وملابس ضد الأسلحة الكيميائية
"حزب الله" يستعد لحرب غير تقليدية ضد حكومة نتانياهو دفاعاً عن إيران
بثت إحدى محطات التلفزة اللبنانية مقتطفات من حديث أدلى به الأمين العام ل¯"حزب الله" السيد حسن نصر الله, وهدد فيه إسرائيل ب¯"نار جهنم" إذا هاجمت إيران, وعندما سئل عن خطاب "حزب الله" المتكرر عن حصر مهمة سلاحه بالدفاع عن لبنان, حاول التراجع عما سبق قائلاً "إذا أرادت إسرائيل شن حرب ضد لبنان أو إيران أو سورية أو غزة فإنها ستحسب آلاف الحسابات".
كان لافتاً أن وسائل إعلام "حزب الله" لم تبث هذا الحديث, ولم تتناوله في نشراتها الإخبارية, بل على العكس, فإن أوساطاً إعلامية مقربة من الحزب روجت أن هذا الحديث قديم, يعود إلى بضعة أشهر, وانه نشر في إحدى وسائل الإعلام الإيرانية التي أولت الفقرة الخاصة بإيران, وعرضتها بشكل يبدو نصر الله يهدد بالدخول طرفا ضد أي استهداف لإيران.
وتوقفت الأوساط السياسية اللبنانية عند هذا "الحادث" الإعلامي, ولاحظت بداية عدم صحة الزعم انه حديث صحافي قديم, بدليل أن حرباً في غزة اندلعت قبل شهرين, وفي كل الأحوال فإن تاريخ قول هذا الكلام التهديدي ليس مهماً بقدر ما هو المضمون.
هذا من جهة, ومن جهة ثانية فإن توقيت "تسريب" هذا الحديث الآن, يثير تساؤلات جدية عن نوايا الحزب, خصوصاً مع تزايد الكلام عن خلط للأوراق السورية الإيرانية ابتداء من لبنان, مع عدم استبعاد أن يكون الجنوب اللبناني ساحة إسقاط التقارب السوري السعودي المصري, وبالتالي المصالحة العربية, التي تتم بمنأى عن إيران, وفي مواجهتها, وفي الوقت نفسه توجيه رسالة قوية إلى بنيامين نتانياهو الصاعد إلى سدة الحكم الإسرائيلي, وعلى رأس جدول أعماله, الملف النووي الإيراني.
أكثر من ذلك, يؤكد خبراء عسكريون لبنانيون على صلة بالوضع الجنوبي, أن أسلحة جديدة وصلت بالفعل إلى المنطقة, وليس المقصود سلاح الدفاع الجوي, إذ تبين أن التهويل به من قبل نصر الله شخصياً, كان يهدف للتغطية على وصول أسلحة من نوع آخر, وتحديداً مضادات وأقنعة وملابس ضد الحرب الكيميائية.
واتفق الخبراء على أمر جوهري يعتبرون انه سيحصل في أي حرب مقبلة, وهو أن إسرائيل لن تكتفي بالغارات الجوية, لأنها فشلت في غزة, كما أن التوغل البري كما حصل خلال حرب ,2006 دونه صعوبات جمة, وسيكبد الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة, لذا فإن الدرس المستفاد من حرب يوليو ضد "حزب الله", هو ضرورة استخدام أسلحة غير تقليدية.
وقد استعد "حزب الله" لهذه الفرضية بالحصول على مضادات للقنابل الكيميائية, وكذلك فعلت قوى مقاومة أخرى ناشئة في الجنوب, لبنانية وفلسطينية, رديفة أو منافسة للحزب, حسب ما يؤكد مصدر عسكري مطلع, مشيراً إلى أن هذه الاستعدادات تتركز على منطقة جنوب الليطاني.
الوضع في جنوب لبنان هادئ, لا بل إنه هادئ جداً, وهذا ما يخيف أوساطاً سياسية وعسكرية مطلعة, وللتأكيد على هذه المخاوف, تذكر أنه في يوليو ,2006 قبل أسر الجنديين الإسرائيليين, كان الوضع غاية في الهدوء, وكان لبنان يحتضن في ربوعه حوالي مليون سائح ومصطاف, في عز موسم الاصطياف, ولم يكن أحد يتوقع حرباً, باستثناء من قرر شنها.