14آذار تنتصر في الانتخابات والمجلس القادم ينهي ازدواجية السلاح
بعيداً عن التنظير العقيم في ارجحية نتائج الانتخابات القادمة، واستهزاء بمنجمي الارقام الانتخابية خاصة منهم المأجورين وتحديدا الذين يتبارون على الشاشات الناطقة بصوت النظام السوري في لبنان، ومن اكثرها، لا بد من التنويه بجمهور 14 آذار المؤمن بثوابت ثورة الارز، ولعل مشاركته في يوم 14 شباط خير دليل على ايمانية هذا الشعب، وهو لم يفاجئ قوى 8 آذار بقدر ما فاجأنا نحن في 14 آذار، وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان الانتفاضة التي انطلقت في ذاك الآذار من العام 2005 مستمرة بالزخم والروحية ذاتها، وقد بات انتصار قوى 14 آذار محتما واكيدا انطلاقا من عوامل عديدة رسمتها الاشهر الماضية عبر اشارات اوصلتنا الى معادلة الربح والخسارة بين الفريقين اللدودين.
وفي المنطق السياسي المعتمد منذ 14 شباط 2005 وما رافقه من انقلابات ميليشيوية على الارض يتبين سريعا مدى عمق حفرة الرمال المتحركة التي وضع فيها المحسوبين على سوريا انفسهم، وهم في جو لا يحسدون عليه ابدا، ولكن هذا ما زرعوه وهذا ما سوف يحصدونه، وهم سيفاجأون بنتائج حزيران 2009 التي لن تكون مشابهة لنتائج 2005 خاصة على المستوى المسيحي، ولذلك يتجه في الآونة الاخيرة نائب كسروان ميشال عون الى خلط اوراقه واعادة تموضع انتخابي بشكل بدأ يسمع المستنوبين من حوله وما اكثرهم، ومنهم نواب حاليون في كتلته، بانه قد يتعذر عليه هذه الدورة حملهم معه في لوائحه كون "الدق محاشر"..
1 حاول عون من خلال بعض اعوانه الاتصال والتواصل ببعض الرموز الكسروانية التي تملك رصيدا شعبيا وطاقة انتخابية، وعندما جبه وفوجئ برفض عروضه الاستدراجية، وجه اعلامه الليموني حملات شعواء على بعض هؤلاء ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ما ساقوه وروجوه على منصور البون.
2 لم تنجح مساعيه الدؤوبة والحثيثة لدى السوريين الذين صار لعون مندوبون دائمون عندهم برتبة مندوب مقيم في الشام مستعطفا هيمنة السوري على جماعاتهم في لبنان افساحا في المجال لكي يقبض عون على كافة المقاعد المسيحية خاصة في مناطق اكثرية شيعية تتحكم بايصال المرشحين المسيحيين، وما سيل غضبه وانتقاده لحليفه – غريمه نبيه بري على خلفية قبول الاخير التشكيلات القضائية الامر الذي اقلق عون، مما دفعه الى رميه بوابل من الاتهامات المعتادة ضد كل من لا يجاريه بمشتهياته، ولعل المسألة تتعدى التشكيلات القضائية، فهي في الواقع مشكلة مقعدي جزين ومقعد الزهراني، خاصة وان بري ابلغ النائب الحالي ابن بلدة مغدوشة تأكيد حجز مقعد له في لائحة البوسطة الجنوبية.
3 هاجس حزب الله من خسارة عون لاكثرية مسيحية نيابية مكنوه منها عبر خديعة الحلف الرباعي في الـ2005، كون حزب السلاح خارج الشرعية حصل على تغطية مسيحية – عونية، هو بحاجة ماسة لها، وبالتالي سيعمل جاهدا لاقراض عون مرة جديدة سلفة وقتية على حساب حقوق اضاعها وما عاد يملكها، خاصة بعدما اخرج نفسه من دائرة العائلة المسيحية عبر اقتناصه الفرص الدائمة للتمادي في اظهار عدائية غريبة ضد الكنيسة المسيحية وكل القيادات المسيحية بما فيها الاحزاب والتيارات التي تتظلل بمرجعية بكركي.
4 ما ينطبق على عون ينسحب لينطبق على حلفائه، فالمحاولات الجاهدة التي قام بها هؤلاء، وعلى الرغم من طابعها التخريبي الدموي في بعض جوانب منها، اعاد هذا الفريق الى نقطة الصفر، حيث انهم وبدءا من تظاهرة رياض الصلح في 8 آذار بعنوان شكراً سوريا، مرورا بالاحداث المتنقلة في كافة المناطق اللبنانية ما اعتمدوه من اقفال طرقات.. مصادرة واحتلال املاك عامة وخاصة.. اعتداءات على المواطنين الآمنين.. العبث بأمن المطار.. اختطاف رجال امن والتحقيق معهم.. اعتداء على الجيش اللبناني.. وكانت محاولتهم اليائسة في السابع من ايار حيث دفنوا نهائيا اي امل بانعاش بدعة المقاومة في نفوس اللبنانيين بعدما قهروا الناس وأذلوهم تماما بمشهدية جعلت اهالي بيروت ينسون فظائع الاحتلال الاسرائيلي.
– 2 وقد جاء كلام رئيس سوريا الاخير السيد بشار الاسد لصحيفة الخليج المليء تهديد ووعيد، يكشف المستور حول غيظ السوريين من اخفاق جماعتهم في بيروت وعلى رأس هؤلاء ميشال عون حيث سيسعون مجددا لتعويمه في المناطق المسيحية، والمعلومات تؤكد قيام الغرف السورية العاملة على خط بيروت الشام – الرابية، بالتعويض عما فات رجلهم الاول في لبنان، كما وتحديد روزنامة الوعود التي اغدقوها عليه خلال زيارته الاخيرة لسوريا، بحيث يمكن للسوريين ان يبدأوا بانفاذ مفاعيل الزيارة عبر تقديم هدايا لن تكون ابدا مجانية، بحيث ان المنطق يقول، من سيأخذ عليه ان يعطي، والسؤال ما هو المقابل الذي سيقدمه عون هذه المرة للسوريين؟
ويبقى شبح المحكمة الدولية يخيم على سوريا، واذا كانت ستقع في المصيدة، فهي لن تقع وحدها بل من الواضح انها ستجر معها ارجل بعض المتمادين في جوها، وعون حاول قدر الامكان تفخيخ سكة المحكمة منذ ان اعلن عن العزم بتشكيلها، فهو اول من نعاها واتهمها بانها مجرد "طبخة بحص"، وزراء امل وحزب الله اعتكفوا وقاطعوا، اليوم يحاولون زرع الالغام في طريق بروتوكول التفاهم بين لبنان والمحكمة.. والسؤال المطروح: لماذا حزب الله وسوريا ممتعضان من المحكمة الدولية؟ وما هي علاقتهما بالجريمة؟
فلا احد منا اتهم ايا منهما بأي شيء، اذاًَ لماذا هذا التدافع والصراخ بهدف العرقلة؟
انطلاقا من كل ما اسلفناه الناخب اللبناني حريص على مؤسساته، والناخب اللبناني حضر نفسه جيدا للتحول المزاجي هنا اعني المزاج المسيحي، وكل كلام صادر عن ميشال عون من انه يمكنه ان يأخذ اي خيار والناس تتبعه هو كلام النزاع الاخير قبل دنو الساعة، ساعة الحقيقة التي ستعيد حجمه الى تموضعه الطبيعي بحيث سيكون مثله مثل اي تابع لسوريا بعدما يتأكد المسيحيون من حقيقة خداعه لهم.
الناخبون هذه المرة لا يصوتوا لاشخاص بقدر ماهم متجهون الى معركة احقاق الحق، والحق هذا عنوانه ركنان اساسيان:
السجن للمجرمين ورمي سلاح حزب الله بعدما تآكله الصدأ في هدفيته.
والمجلس القادم سيحمل على منكبيه هم مواكبه المحاكمات، وهم استنباط حلول جذرية لانهاء السلاح الشاذ الخارج عن اجماع اللبنانيين والمخالف لمستلزمات القرارات الدولية، واذا كنا نذكر بالقرار 1701، فلا بد في هذا المجال من انعاش ذاكرة اللبنانيين بأن بحوزتهم القرار 1559 والذي لم يطبق حتى الساعة ولكن حتما سيجد طريقه في الاشهر القليلة المقبلة.