مخاطر المرحلة
تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد عن <الانتخابات النيابية المفصلية> و<مخاطر تسييس المحكمة على الاستقرار اللبناني الداخلي> والتي وزعت على وسائل الاعلام غداة لقائه نائب وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير السابق جيفري فلتمان احدثت صدمة عنيفة في الاوساط السياسية اللبنانية ولا سيما في أوساط الاكثرية التي تسعى للتهدئة الداخلية وتمرير الانتخابات النيابية في أجواء ديمقراطية بعيدة عن كل اشكال العنف والتوترات الأمنية المتنقلة على غرار ما شهدته البلاد يوم الرابع عشر من شباط المنصرم·
هذه التصريحات لها اكثر من دلالة، اولها: احتمال فشل المحادثات الأميركية – السورية حول قضايا الشرق الاوسط العالقة ومنها على وجه الخصوص القضية اللبنانية وعنوانها الاساسي المحكمة الدولية، والتي أدت في عهد الرئيس جورج بوش الى قرار اميركي بعزل سوريا دولياً الى ان قرر الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الانفتاح عليها من دون التخلي عن الثوابت الاميركية المعروفة التي ارستها الادارة السابقة وتتلخص عملياً بتحسين الأداء السوري في العراق وفلسطين وخاصة في لبنان·
لكن التجاهل السوري لنصائح بل لشروط الادارة الاميركية السابقة التي تبلغتها عبر وزير الخارجية الاميركي يومذاك كولن باول ومضيها في سياستها المعتمدة تجاه العراق وفلسطين ولبنان خلق حالة من العداء بين الدولتين ترجمتها سوريا في لبنان والعراق وفلسطين عبر حلفائها في الدول الثلاث وترجمتها الادارة الاميركية في مزيد من الضغط على النظام السوري وفرض العزلة عليه ما ترجم عملياً في لبنان والعراق وفلسطين احداثاً دموية كان آخرها ما حصل في قطاع غزة والذي إستولد وصول المتطرفين في اسرائيل الى الحكم كما استولد في السابق احداث السابع من أيار في لبنان وانتهت بما يشبه الانقلاب على الاكثرية الحاكمة بإقرار حق المعارضة المشاركة في الحكم بالثلث المعطل الذي ما زال لبنان يعاني من نتائجه جمودا في الحكم وتعطيلاً في الادارة كما هو واقع الحال بالنسبة الى الموازنة المهددة بالتعطيل بقرار سوري يوحى به للمعارضة في الوقت المناسب·
ومهما حاول البعض التخفيف من تأثير تصريحات الرئيس الاسد على الوضع الداخلي وعلى الانتخابات النيابية المقبلة، فإن قوله بأن هذه الانتخابات مفصلية وتهديده اللبنانيين بالأخطار القادمة في حال سيست المحكمة الدولية هما اكبر مؤشرين على ان الاستقرار في لبنان مهدد، وان الانتخابات النيابية هي الاخرى مهددة بالتعطيل رغم الاندفاع الدولي والاميركي تحديداً لإجراء هذه الانتخابات في موعدها المحدد بمنأى عن مسار المحكمة الدولية التي اصبحت في عهدة الامم المتحدة ورعايتها· فهل تنتصر الرعاية الدولية ويسلم لبنان من الاخطار، ام يبقى ضمن دائرتها!·