#adsense

نقاط على الحروف

حجم الخط

نقاط على الحروف

تفاجأنا مؤخرا بالحملة الشعواء التي يشنها تيار النائب ميشال عون على القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع. فلقد ظننا في بداية الأمر أنها تدخل في الاطار المعروف للحملات الدعائية التي يلجأ اليها عادة التيار الوطني الحر لضرب خصومه السياسيين. ولكن اتضح في ما بعد أنها حملة مبرمجة هادفة ينوي من خلالها العونيون تشويه صورة القوات اللبنانية واخفاء الحلة المتجددة للقوات التي من خلالها ينشدون بناء الدولة الحديثة التي ترتكز على الديموقراطية كأساس جوهري لحكم البلاد. ولكن على ماذا يرتكز هؤلاء الذين يفبركون هذه الحملة المبرمجة. انهم وكعادتهم يستذكرون الماضي وينبشون القبور ويلصقون بالقوات كل جرائم الحرب الأهلية في لبنان.

لماذا لا يأتي النائب عون أو محركي حملته على ذكر من هم حلفاءه اليوم والذين ساهموا كل على طريقته في الحرب اللبنانية، ويعتبرون على الأقل شركاء في المسؤولية عن هذه الحرب؟ يتجاهل العونيون-أو من يحركهم- كل هؤلاء ولا يرون في مشهد الحرب اللبنانية الا القوات اللبنانية. فاذا دل ذلك على شيء انما يدل على انعدام المصداقية في ما يدعون. وما تجدر الاشارة اليه هو تطابق الأسلوب المعتمد من قبل محركي حملة عون على القوات مع الأسلوب الذي اعتمد لتدمير القوات ابّان حقبة الهيمنة السورية. فحينها لجأ أدوات النظام الى شن حملة منظمة على القوات وألصقوا بها كل مآسي الحرب اللبنانية وتجاهلوا أي قوة أو فريق آخر على الساحة السياسية شاركت بطريقة أو بأخرى في الحرب اللبنانية. وها هو الأسلوب نفسه يتم اعتماده اليوم. فهل في ذلك مصادفة ؟!

في كل ذلك حقيقة واحدة: العودة الدائمة الى الماضي! هذا دليل واضح على ضعف الحجة لدى هؤلاء. فالعودة الى الماضي هي من أسهل الأمور. فكل واحد يقرأ الماضي والتاريخ كما يحلو له. ويلجـأ الى هذا الأسلوب كل من لا يستطيع أن يقنع الآخرين بصحة أو نزاهة الخيارات التي يعتمدها في الحاضر. فيتم اللجوء الى الماضي لتخويف الناس بشكل دائم ومنعهم من امكانية المفاضلة بين الخيارات الحاضرة. ويعمد أصحاب هذا الاسلوب الى استحضار مآسي الحرب والصاقها بمن يريدون تدمير مسيرتهم السياسية محاولين تحميلهم المسؤوليات برمتها لردع الناس من أن تؤيد خطهم السياسي. وهم يلجأون الى حقبة تتداخل فيها المشاهد وتضيع المسؤوليات وتكثر التأويلات وتتناقض التفسيرات. فيسهل التكهن والصاق التهم وتحريف الوقائع وتشويه الحقائق وهم في ذلك مميزون.

كل ذلك والقوات اللبنانية آلت على نفسها عدم الخوض في تفاصيل ومستنقعات الماضي لأنها صاحبة مشروع واضح وناصع لمستقبل لبنان. فهل ما يمنع القوات من تسليط الضوء مثلا على الحقبة التي تولّى فيها النائب عون مسؤولية الحكم وكيف انهالت الويلات على لبنان اثناء توليه رئاسة الحكومة التي سميت في حينه بالانتقالية في وقت ارادها هو أبدية؟ هل ما يمنع القوات من تذكير اللبنانيين بأعداد القتلى من الشباب والشيوخ والأطفال والنساء في المناطق التي استهدفتها الصواريخ؟ هل من المفيد تذكير اللبنانيين كيف دمرت هذه الحروب المناطق المسيحية وألحقت بها التشرذم والانكسار؟

في واقع الحال، لا ترى القوات اللبنانية ضرورة من التذكير بكل ذلك لأن اللبنانيين يعون جيدا هذه الحقائق. فما هو أهم من كل ذلك أن النائب عون ومعاونيه يسلكون في الحاضر ما هو أخطر مما صنعته أيديهم في الماضي. وسنعرض في ما يلي لبعض المواقف والسلوكيات التي يعتمدونها في أيامنا هذه وليس في الماضي الذي يحلو لهم اللجوء اليه دائما:

1- ماذا عن محاربة الفساد الذي يطالعنا به النائب عون في كل مرة تقترب فيه حملة انتخابية؟ الا يتذكر أن في البلاد فسادا الا عند بدء اقتراب مواعيد الانتخابات؟ فبعد أن فاز بما فاز به من عدد النواب في الانتخابات الماضية التي ارتكزت فيها حملته على محاربة الفساد والاصلاح والتغيير، اذ به يتناسى الموضوع ويصب جام غضبه على خصومه السياسيين وفي كل مرة كان يعمد الى استحداث موضوع جديد أو شعار جديد. وها هو اليوم يعود الى استحضار شعاره القديم الجديد الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد بعد أن كان اغفل عنه طيلة الفترة السابقة. وسوف يركّز دون أدنى شك في الأيام المقبلة على هذا الشعار للايحاء مجددا بأنه الشخص الوحيد في هذه البلاد الذي ينوي محاربة الفساد.

2- هل نسي النائب عون حديثه عن العلمانية والغاء الطائفية وغير ذلك من الشعارات الرنانة التي بقيت حبرا على ورق، لا بل على العكس عمل على تكريس ما يناقضها فاذا به يدعي حصرية تمثيله المسيحيين ونصّب نفسه بطريركا سياسيا ولم يتردد باقامة تحالفات ذي طابع طائفي مع حزب ديني بامتياز وهو حزب الله المعروف بتوجهاته وبمشروعه الديني والمذهبي والذي يفاخر به على العلن.

3- شكك النائب عون بنزاهة الانتخابات الأخيرة مع أنه فاخر بنجاحه فيها على الصعيد المسيحي وطعن بصحة تمثيل النواب للشعب ومن ثم شكك بشرعية الحكومة السابقة وبشرعية رئيسها وتهجم على الفريق السياسي الذي يدعمها وهو فريق 14 آذار واصفا اياهم بأبشع النعوت مثل الخيانة والعمالة للخارج وتخريب البلاد والهيمنة على مقدراتها، وحمّلهم مسؤولية كل فساد في الدولة والادارات متناسيا كل الحقبة السابقة وكيف كان لبنان ممسوكا بالحديد والنار. واذ به يتغاضى عن كل هذه الاتهامات بعدما رضي على حصة له في مجلس الوزراء ليتبين أن كل ذلك مرتبط بحصص كان يطمح للحصول عليها ليس أكثر.

4- نادى مرار وتكرارا بالدولة والشرعية والديموقراطية واحترام خيارات المواطن واحترام القانون واذ به بالمقابل يرفض كل نتائج الانتخابات ويحارب الحكومة التي نالت ثقة المجلس النيابي ولا يتردد من انزال أتباعه الى الشارع مما أدى الى تخريب الأملاك العامة وخلق الفوضى وتهديد السلم الأهلي كما لم يتردد من غض الطرف لا بل تبرير ما جرى من أحداث في 7 أيار 2008 أدت الى تقويض الدولة وضرب هيبة الأجهزة الأمنية الرسمية.

5- نادى بالمحافظة على حقوق المسيحيين واذ به ينقضّ على الكنيسة المارونية ويهاجم رأسها ومطارنتها فلم يستطع تقبل الصوت المخالف أو المعارض لتوجهاته ومشاريعه حتى ولو صدر عمن هم من أحرص الناس على مصلحة المسيحيين.

6- ادعى انه يمثل خط الممانعة واذ به يسارع الى التطبيع مع دول لم نفهم لماذا خاصمها وكيف تصالح معها وعلى أي أساس حالفها. فهل المسيحيون الذين يفاخر بتمثيلهم ألعوبة يمكن استعمالها بالاتجاه الذي يريد؟

7- ينادي بالاصلاح والتغيير وقول الحقيقة وبالمقابل تروّج وسائل اعلامه لوجود كاهن وهمي تبين انه من نسج الخيال ولا وجود له على الاطلاق انما تم اختلاقه واختلاق القصة المتعلقة به بهدف تشويه صورة البطريرك وضرب مصداقيته
ونقول أخيرا أن اقتراب موعد الانتخابات النيابية لا يبرر اللجوء أو التذكير بمآسي الحرب لتشويش أفكار اللبنانيين. فذلك نوع من الترهيب النفسي الذي يمارس على اللبنانيين عبر ايهامهم بأن الخلاص الوحيد موجود في المحور الذي يدافع عنه النائب عون. الى اللبنانيين نقول لا تدعوهم يرهبونكم ويردّونكم الى الماضي الأليم الذي لم يتمن أحد حدوثه في لبنان الا هؤلاء الذين لا يملكون أي رؤية مستقبلية جديدة ولا القدرة على ايصال مشروع سياسي واضح المعالم فيلجأون الى الحروب لتنفيذ مآربهم ويذكرون بها على الدوام تماما كما تفعل الأنظمة التوتاليتارية التي ترهب مواطنيها بغية اخضاعهم. لا تخافوا فمآسي الماضي لم تعد موجودة الا في أذهان من يريدون العيش فيها ومن يستذكرها بشكل دائم يؤكد أنه على استعداد لعيشها مرة أخرى فتجنبوه…!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل