#adsense

فيلتمان يقوّم زيارته لسوريا: المقلق في لبنان تعطيل الحكومة

حجم الخط

فيلتمان يقوّم زيارته لسوريا: المقلق في لبنان تعطيل الحكومة

أجرى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان جولة من المحادثات في باريس مع مسؤولين في القصر الرئاسي الفرنسي والخارجية بعد زيارته لكل من لبنان وسورية. وقال مصدر فرنسي مسؤول لـ"الحياة" أن المحادثات كانت واسعة وتضمنت تقويم جولته ومشاورات حول مسيرة السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في المنطقة.

ونقل مسؤول أميركي عن فيلتمان قوله إن محادثاته في سورية والمسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دانيال شابيرو جرت في جو بناء وايجابي وإن اتصالاً سيتبعها بين فيلتمان والسفير السوري في واشنطن، ولكن لم يتقرر بعد الانتقال الى الخطوة التالية لأن كلاً من الجانبين الأميركي والسوري لديه الكثير للتفكير فيه قبل الانتقال للخطوة التالية. وقال المسؤول الأميركي انه كانت هناك اهداف عدة لاختبار التزام الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الحوار مع دمشق. فالرئيس يريد الحوار مع جميع الدول في المنطقة بما فيها سورية وايران ويريد نتائج لهذا الحوار، ومن يريد نتائج للحوار عليه أن يبدأ المسار الذي التزم به الرئيس. وأشار المسؤول الى هدف آخر للزيارة وهو تسليم المسؤولين السوريين رسالة واضحة بأن الادارة الأميركية تريد نتائج وأنها لم تبدأ التحدث لمجرد التحدث، وأن هنالك قلقاً من الجهتين، وعلى الجانبين السوري والأميركي العمل على تبديده وحل المشاكل واختبار فعالية الديبلوماسية.

وأضاف المسؤول الأميركي ان السوريين سمعوا مباشرة، وللمرة الاولى من مسؤولين في الادارة الأميركية، قضايا القلق التي ينبغي أن يوجد حل لها عبر الحوار، وأن سورية كانت على علم بالمواضيع المقلقة للولايات المتحدة التي لم تكن متكتمة ازاءها، ولكن هذه المرة قيلت مباشرة للمسؤولين السوريين. وأشار الى أن سورية لا تفاجأ اذا قيل لها أن ادارة الرئيس أوباما تدعم وتؤيد الديموقراطية اللبنانية ولكن المسؤولين الأميركيين الذين زاروا دمشق أرادوا اعطاء الفرصة للقيادة السورية للاستماع مباشرة الى مثل هذه المبادئ الأميركية كي يدركوا أن رؤية الادارة الأميركية لهذا الحوار هي للمساعدة على حماية لبنان وليس بيعه. وكانت المحادثات معمقة وحاول الجانبان السوري والأميركي درس عدد من القضايا التي تشغل الجانبين وتطوير العلاقة الثنائية ومحاولة حل المشاكل ومعالجة الخلافات عبر الحوار. وعن تقويم الوضع في لبنان بعد جولة فيلتمان قال المسؤول الأميركي ان هناك ما يشجع في لبنان وهو أن الرئيس ميشال سليمان يحاول وضع خطة للبنان تحمي البلد من نتائج انقسام رؤيتين في البلد، فدور الرئيس أصبح ايجابياً للبنان بعد أن كان لبنان إما بلا رئيس وإما مع رئيس سوري.

ولكن المسؤول استدرك بالقول ان الموضوع المقلق في لبنان هو شل الحكومة الحالية وتعطيلها اذ يظهر ان روح اتفاق الدوحة زالت بعد ان كان الاتفاق في الدوحة على الا تعطل الحكومة لأسباب سياسية. وتساءل المسؤول: كيف يقول أنصار سورية في لبنان أن حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات هي المثل الأعلى للبنان وحكومة الوحدة الوطنية الحالية مشلولة كلياً. فلو كانوا فعلاً يريدون للبنان حكومة المثل الأعلى لكانوا توقفوا عن تعطيلها حالياً وهذا موضوع مثير للقلق.

ولفت المسؤول الأميركي الى أنه في حال لبنان طلب مراقبين للانتخابات فالولايات المتحدة أو الاتحاد الاوروبي أو غيرهما سيتجاوب مع هذا الطلب ولكن القرار للبنان.

وعن سبب عدم بدء الحوار مع «حزب الله» في حين أن ادارة الرئيس أوباما بدأت الحوار مع سورية وستبدأ الحوار مع ايران قال المسؤول الأميركي: «الرئيس أوباما يريد استخدام الحوار والديبلوماسية مع كل الدول في المنطقة. و «حزب الله» يتصرف كدولة داخل الدولة وهو ليس دولة. ومسألة الديبلوماسية الأميركية مع ايران منفصلةعن «حزب الله». فالقلق الأميركي من تصرف «حزب الله» لا يفاجئ احداً، خصوصاً عندما تقام احتفالات في ذكرى عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن بقي «حزب الله» لسنوات ينفي علاقته ويخفيها بعماد مغنية لأنه يعرف ماذا فعل مغنية نيابة عن الحزب على رغم أنه حاول التبرؤ ن ذلك». وقال المسؤول ان زيارة فيلتمان لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان كان هدفها ان يسمع من الديبلوماسي الأميركي مباشرة دعم الرئيس اوباما لسيادة لبنان واستقلاله والتأكيد على التزام الرئيس الأميركي التوصل الى سلام حقيقي في المنطقة خصوصاً ان قبلان يردد دائماً ان الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني هو الاساس في المنطقة. وأبلغ فيلتمان قبلان ان الرئيس اوباما جدي جداً وأنه لا يريد مسار سلام ولكنه يريد سلاماً حقيقياً وشاملاً .

وأكد المسؤول الأميركي أن مهمة السناتور جورج ميتشيل هي من اجل سلام شامل على جميع المسارات: الاسرائيلي – الفلسطيني والسوري – الاسرائيلي واللبناني – الاسرائيلي وأن الازمة في غزة مثلت أولوية في الوقت الراهن، ولكن المهمة التي اوكلت من الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون هي لجميع المسارات.

وعن احتمال تغيير السياسة الأميركية اذا حصل «حزب الله» والعماد ميشال عون على الأكثرية في الانتخابات قال المسؤول ان على الحكومة المنبثقة من الانتخابات أن تؤكد مبادئ منها التزام القرار 1701، وهو بالغ الاهمية وإن كان تطبيقه حالياً ليس مثالياً، ولكن هو مبدأ مهم بالنسبة الى كيفية حماية لبنان. والأسرة الدولية تتوقع من الحكومة الجديدة أن تعيد تأكيد التزامها الـ 1701 كي تستمر الشراكة بين الأسرة الدولية ولبنان، فعلاقة الأسرة الدولية بلبنان ستكون مرتبطة ببرنامج الحكومة الجديدة. أما عن المحكمة الدولية فراى المسؤول أنها ليست مسيسة وهي انشئت وتعمل من اجل العدل والحقيقة للبنان واللبنانيين.

الى ذلك قال مسؤول فرنسي لـ «الحياة» إن زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان المرتقبة لفرنسا تهدف الى إظهار نوعية «العلاقة الثنائية» والثقة بالرئيس اللبناني ومستقبل البلد بعد اتفاق الدوحة.

ورأى، خلافاً للتقويم الأميركي، أن وضع الحكومة اللبنانية إيجابي، فالكلام عن تعطيلها خاطئ. والحكومة في لبنان، تأتي حكومة تواجه خلافات! ولكن هناك قرارات يتم اتخاذها وتعيينات تتم وأن كلمة التعطيل مبالغ بها. وقال إن الرئيس الفرنسي سيستمع الى ما يتطلع إليه الرئيس سليمان لدعم العلاقة الثنائية والحصول على المزيد من الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري وأنها ستكون مناسبة للاستماع الى التطور على صعيد المحادثات السورية – اللبنانية وبالنسبة الى الأوضاع في المنطقة.

وتابع المسؤول: «صحيح أن السفير السوري لم يصل الى لبنان بعد ولكن سورية تعتبر أنها قامت بالأساسي أي الاعتراف بالكيان اللبناني وإقامة علاقات ديبلوماسية وفتح سفارة وأن القرار بإرسال السفير السوري يبقى لسورية وفرنسا لا تتدخل بهذا الشأن ولو أنها تأمل بأن يصل السفير في أسرع وقت ولكن تؤكد باريس أنه قرار سياسي سوري».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل