#adsense

واشنطن تبدي استعدادها لرعاية المفاوضات وتشترط التزام السوريين بتنفيذ مطالبها أولاً

حجم الخط

فيلتمان حمل مطالب "إضافية" لدمشق وعاد بمبررات وأجوبة مبهمة
واشنطن تبدي استعدادها لرعاية المفاوضات وتشترط التزام السوريين بتنفيذ مطالبها أولاً

ما تزال الجولة التي قام بها مؤخراً، موفدا الإدارة الأميركية الجديدة، السفير جيفري فيلتمان ودان شابيرو الى كل من بيروت ودمشق، تثير جملة تساؤلات في الوسطين السياسي والدبلوماسي، حول أبعاد وتأثير هذا المنحى الحواري الأميركي على ملف العلاقات الأميركية – السورية المغلق على لائحة طويلة من الخلافات المعقدة منذ خمس سنوات وتتمحور في معظمها على التدخل السوري السلبي في أزمات المنطقة عموماَ والوضع في لبنان على رأسها خصوصاً، بالرغم من التطمينات التي أعطاها الموفدان الأميركيان، خلال جولتهما التي بدأت في بيروت هذه المرة، خلافاً لما كان يحدث أيام فترة الوصاية السورية المشؤومة على لبنان، بأن النهج الأميركي المتبع حالياً، لن يكون على حساب سيادة واستقلال ومصلحة لبنان إطلاقاً، وللدلالة على ذلك، عاد الموفدان الأميركيان من جديد الى بيروت، لإطلاع بعض القيادات السياسية والدينية على فحوى زيارتهما الى دمشق ولإعطاء مزيد من التأكيدات لمن يريدها، بأن الانفتاح الحواري الأميركي الجديد تجاه سوريا، لن يكرر صفقة المقايضة الأميركية – السورية التي مكّنت النظام السوري في منتصف السبعينات من مصادرة لبنان كوطن مستقل لمدة ثلاثة عقود متتالية.

هذه المرة، الوضع يختلف كلياً، وليس كما يشيعه النظام السوري لتبرير إعادة التواصل مع الإدارة الأميركية والادعاء بأن مجرد حصول زيارة الموفدين الأميركيين الى دمشق، يُعتبر دلالة على صوابية السياسة التي ينتهجها النظام في التعاطي مع أزمات المنطقة، وتراجعاً من الإدارة الأميركية عن سياساتها السابقة لمصلحة إعادة الاستعانة بالدور السوري من جديد للمساعدة في حل أزمات المنطقة المعقدة، ولبنان من ضمنها بالطبع، وإعادة إطلاق يد النظام للتدخل فيه وليس بالضرورة بأسلوب الدخول العسكري هذه المرة.

وحسب مصدر دبلوماسي غربي، يتابع جولة السفير فليتمان وشابيرو في كل من بيروت ودمشق، فإن ما حمله الموفدان الأميركيان الى العاصمة السورية، يختلف كلياً عن كل ما يروّج له النظام في سوريا أو بعض المتعاطفين معه في لبنان، بل يشمل بشكل عام الأسس التي تراها الإدارة الأميركية الجديدة مرتكزاً عاماً، لإعادة فتح صفحة العلاقات من جديد بين واشنطن ودمشق وهي تشمل مطالب إضافية، تريد الإدارة الأميركية من النظام السوري أن يلبيها مع المطالب التي طرحتها الإدارة السابقة من قبل أثناء زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول الشهيرة الى سوريا، ومن بينها احترام سيادة واستقلال لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية كما يحدث حالياً من خلال الاستمرار في تسليح بعض التنظيمات والأحزاب الموالية لسوريا، والقيام بتسريع خطوات ترسيم الحدود بين البلدين، وتعيين سفير سوري في لبنان، وضرورة قيام الحكومة السورية بنزع سلاح التنظيمات الفلسطينية والمنتشرة على الحدود بين البلدين، والالتزام الكامل بتنفيذ كل بنود القرار 1701، إضافة الى مطلب ملحّ وجديد، ويتعلق بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية الدولية وتقديم كل المعلومات التي تطلبها في ما يتعلق بموقع <الكبر> السوري الذي قصفته الطائرات الاسرائيلية قبل حوالى العامين.

ويقول المصدر الدبلوماسي الغربي إن الموفدين الأميركيين، أثارا مسألة المحكمة الدولية منذ بداية الاجتماع على أنها مسألة منفصلة عن كل ما هو مطروح، وقد أصبحت حقيقة قائمة بحد ذاتها وذلك لقطع الطريق على الجانب السوري، لئلا يحاول ربطها بالمسائل والقضايا المطروحة.

وينفي المصدر أن يكون الموفدان الأميركيان قد تطرقا الى مسألة العلاقات السورية – الإيرانية أو الإشارة لتحديد أو فصل هذه العلاقات، بل أن مجمل النقاش، تركز على لائحة المطالب الأميركية المعروضة ونظرة الإدارة الأميركية لكيفية مقاربة عملية السلام في الشرق الأوسط، ونقاط الخلاف الأساسية ورؤية الإدارة الأميركية لكيفية تسريع إطلاق عملية السلام في المنطقة من جديد.

ونقل الموفدان الأميركيان للجانب السوري رسالة واضحة من الإدارة الأميركية ومفادها أن تسريع حل أزمة الصراع العربي – الاسرائيلي وإطلاق المسار التفاوضي السوري – الاسرائيلي بوتيرة متسارعة بعد المراحل التمهيدية التي قطعها هذا المسار من خلال المفاوضات غير المباشرة التي حصلت برعاية تركيا، ولضمان مستقبل أي اتفاق سلام قد يصل إليه الجانبان السوري والاسرائيلي من قبل الولايات المتحدة الأميركية كما يطالب بذلك السوريون، يتطلب الأمر تجاوب سوريا مع المطالب والشروط التي قدمتها الولايات المتحدة إليها في المرحلة السابقة وخصوصاً ما يتعلق منها بإبعاد المنظمات الفلسطينية المتطرفة من دمشق، ووقف كل أشكال التدخل السلبي في الشؤون الداخلية الفلسطينية، واستكمال التعاون الإيجابي لمنع تسرب الأسلحة الى العراق، انطلاقاً من التعاون المفيد الذي تحقق من خلال مشاركة سوريا في الاجتماعات التي عقدت بين دول جوار العراق وبمشاركة أميركية خلال السنتين الماضيتين.

ويؤكد المصدر الدبلوماسي الغربي أن اللقاء الأميركي السوري في دمشق والذي أتى بعد لقاء مبدئي حصل في وزارة الخارجية الأميركية مع السفير السوري في واشنطن مؤخراً، أعطي انطباعاً واضحاً لدى الجانب الأميركي بأن المسؤولين في النظام السوري، يرغبون في الانفتاح على الإدارة الأميركية، ولكن على طريقتهم التقليدية السابقة التي اعتاد عليها الجانب الأميركي، الذي لم يلق أجوبة مشجعة على المطالب المطروحة سابقاً وحالياً، بل ذرائع ومبررات غير مقبولة قدمها وزير الخارجية السورية، إضافة الى أجوبة مبهمة وتهرباً من التزام يساعد في حل للقضايا والمسائل المختلف عليها.

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل