لبنان في صدارة جدول أعمال "القمة المصغّرة" في الرياض اليوم
تحقيق المصالحة معيار لترسيخ التهدئة محلياً وإقليمياً
كاد الحديث الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد الى صحيفة "الخليج" الاماراتية ان يطغى على الحدث الاهم المنتظر اليوم وهو زيارته للمملكة العربية السعودية بعد طول غياب وقطيعة استمرت اكثر من ثلاث سنوات، وان "خرقها" لقاء يتيم على هامش القمة العربية في الرياض في آذار 2007 بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري، وآخر على هامش القمة الاخيرة في الكويت بمبادرة من العاهل السعودي. وقد اثار الحديث المذكور "نقزة" في لبنان ولا سيما في الشق الذي تناول المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء الاغتيال السياسي، وقوبل بسلسلة تصريحات من نواب في الاكثرية اعتبروه استباقاً لعمل المحكمة وعرقلة لها وتشكيكاً فيها، معتبرين ان "التسييس" في المفهوم السوري يعني تناول سوريا بأي اتهام نتيجة التحقيقات.
في المقابل، يتحدث مؤيدو سوريا في لبنان عن "تضخيم" و"سوء تفسير" لحديث الرئيس الاسد الذي كان يرد على اسئلة وجهت اليه، وفحوى ما اراد قوله كان التحذير من تسييس المحكمة الدولية، وان لبنان في هذه الحال هو من سيدفع الثمن. وانه عبّر عن هواجس من خلال تخوفه من عدم ضمان "عدم التسييس" لعمل المحكمة الدولية.
وليس في الامكان الجزم في توقيت الحديث، وما اذا كان متعمداً عشية زيارة الاسد للرياض. فقد يكون موعد اجراء الحديث مع الصحيفة قد حدد قبل الاعلان عن موعد الزيارة. مع الاشارة الى انه من غير المستبعد ان يكون الموقف من المحكمة الدولية، من ضمن الملفات المدرجة في جدول اعمال اللقاء.
واللافت ان زيارة الاسد للسعودية كانت مكان ترحيب في لبنان من الجميع من دون استثناء، الاكثرية والمعارضة، وكذلك من المستقلين و"الوسطيين". ولم يكن ذلك مستغرباً على الاطلاق. فالسعودية وسوريا تتمتعان بنفوذ واسع في لبنان في صفوف تحالف قوى 8 آذار و14 منه، واي وفاق بين الدول العربية ينعكس ايجاباً علينا نحن اللبنانيين، فكيف اذا كان هذا الوفاق بين السعودية وسوريا؟".
ولا يخلو الاستبشار خيراً بالزيارة، من اتهامات مبطنة من طرفي الخلاف الداخليين في المعارضة والاكثرية النيابية. ففي حين يرى مصدر قريب من الاكثرية ان السعودية "تعمل على جمع الشمل ولمّ الصف العربي، وهذا جيد جداً"، وان فريقه هو المستفيد من التهدئة والاستقرار "اكثر من غيرنا لكوننا لا نملك سلاحاً"، فإن اوساطاً قريبة من المعارضة تقول ان من شأن التقارب السوري – السعودي "تخفيف ضغط المال السياسي"، غامزة من قناة الدور السعودي في لبنان. ومهما يكن من امر، ففي النهاية من المؤكد ان تفاهماً سعودياً – سورياً ستكون له انعكاسات ايجابية على لبنان.
ولعلّ ما زاد لقاء الرياض اهمية، الاعلان عن مشاركة الرئيس المصري حسني مبارك فيه، بحيث يتحول قمّة ثلاثية هي الاساس في اي قمة عربية، وكذلك لكونه يأتي قبل اسابيع من الموعد الدوري للقمة العربية والتي ستعقد نهاية الشهر الحالي في الدوحة.
والمعروف ان خلافاً مستحكماً يسود العلاقات المصرية – السورية، وقد يكون اللقاء الثلاثي في الرياض قمة المصالحة بين اركان القمة العربية، وهذه المصالحة ستكون لها انعكاسات على غير صعيد عربي واقليمي".
ولئن جاء لقاء الرياض اليوم متزامناً مع انفتاح اميركي على سوريا وبريطاني على "حزب الله"، فإن الاجواء تبدو مفتوحة على كل صعيد، عربياً واقليمياً ودولياً، وتنحو في اتجاه التهدئة والانفتاح، ولبنان ابرز المستفيدين من هذه الاجواء المفتوحة، اذ لطالما كان ساحة لتبادل الرسائل بين الجميع من دون استثناء، وقد دفع ثمنها غالياً ولا يزال!