زهرا: النظام السوري يعطي وعوداً ولم نلمس أي تغيير في التعاطي تجاه لبنان
كرر عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا التأكيد ان هناك فريقاً لبنانياً يرتبط بشكل وثيق بمحور إقليمي احد اسسه سوريا ونظامها، معتبراً ان المصالحات العربية – العربية اذا كانت ستنعكس بالتصرف السوري تجاه لبنان تخفيفاً من التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتزاماً بوقف تدفق الأسلحة وتشجيع كل ما هو خارج على القانون والشرعية على الدخول الى لبنان، والتجاوب بمسألة تعيين سفير في بيروت والإنطلاق نحو ترسيم الحدود بين البلدين لتسهيل استرداد زارع شبعا.
ولفت الى ان هذا التفاهم العربي اذا كان سيدفع النظام السوري الى التعاطي مع لبنان بندّية والتجاوب مع المطالب اللبنانية لتسهيل امور الملفات العالقة فطبعاً سينعكس ذلك ارتياحاً في العلاقات الداخلية اللبنانية وفي طليعة ذلك تمرير الإنتخابات في جوّ امني هادئ.
ورأى زهرا في حديث الى لبنان الحر الى ان معادلة الـ سين – سين دائماً تتجاوز الميم متسائلاً اين ذهب بمصر الرئيس بري الذي يكرر معادلة السين – السين ؟ ورأى ان التعنت السوري ووضع اليد على لبنان هو سبب توتر العلاقات السورية – السعودية وليس العكس، وتالياً ان تداعيات ارتباط النظام السوري مع ايران على الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط هي جزء مهم من اسباب المشاكل بين الدولتين وليس العكس ومثال على ذلك ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري ادى الى ردة فعل سعودية وعربية حادة تجاه النظام السوري وليس الخلافات العربية الحادة هي ما ادى الى اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وعليه فإذا كانت سوريا عازمة فعلاً على تغيير سلوكها في لبنان والمنطقة، فهذا موضع ترحيب لأن سلوكها هو محل رفض من غالبية اللبنانيين والعرب ومن النظام الدولي، اما اليوم فإذا كانت سوريا عازمة فعلاً على تغيير سلوكها في لبنان وفلسطين والعدول عن تأييدها للسياسة الإيرانية المعتبرة من قبل معظم العرب سياسة غير ملائمة للشرق الأوسط فإن ذلك ينعكس حكماً على الجو العربي والداخل اللبناني.
وقال ان ليس هناك ما يشير بعد تصريح الرئيس السوري بشار الأسد الأخير، الى ان سوريا بصدد تغيير سياستها تجاه لبنان، معتبراً ان كلام الرئيس الأسد عن المحكمة هو تأكيد على انها غير مسيسة وغير قابلة للتفاوض ولذلك فهو يشكك بها.
اما فيما خصّ الإنتخابات النيابية فكان التهديد واضحاً في كلامه كقوله ان الإنتخابات مفصلية كما عملية 7 ايار مفصلية، وذلك بهدف تهديد الغالبية اذا عادت غالبية ولم تعط الأقلية الثلث المعطل، وهذه سياسة باتت واضحة وقد تطرّق اليها فريق الثامن من آذار بقوله انه اذا حصل على الغالبية النيابية فسيعطي 14 آذار الثلث المعطل مع علمهم اليقين انهم لن يحصلوا على الغالبية النيابية في الإنتخابات المقبلة . واعتبر ان تجربة الثلث المعطل الحالية اثبتت فشلها.
وشدد على ان السياسة الأميركية في المنطقة بعد الإدارة الجديدة اظهرت ثباتها اذ ان هناك التزاماً بالمصالح الأميركية القومية بغض النظر عن تبدل الإدارات التي يتبدل معها اسلوب التعامل فقط انما الأهداف تبقى هي هي، مؤكداً ان لا تسويات على حساب لبنان وفي حال حصل ذلك فنحن مستعدون لمواجهته.
اما بشأن الإنتخابات النيابية فاعتبر ان موقف النائب ميشال عون الإنفعالي من الرئيس بري على خلفية التعيينات القضائية يدل ان لا اتفاق على اعطائه مقاعد نيابية في دوائر منها جزين والزهراني، وعليه فاذا لم يتم تعويض الخسارة التي ستلحق بالتيار الوطني الحرّ وتكتل الإصلاح والتغيير في جبل لبنان، بمقاعد في بعلبك الهرمل والزهراني وجزين فسنشهد تقلصاً في حجم كتل نيابية في المجلس المقبل، وقد يكون ذلك لمصلحة الديمقراطية.
واعاد النائب زهرا التذكير بأن الظروف الإنتخابية التي سادت في العام 2005 تبدلت جذرياً اليوم فالشعارات التي رفعها النائب عون يومها اصبحت الآن في خبر كان، لافتاً الى ان القوّاتيين لا يعجبون لذلك لأنهم خبروا هذا الخطاب للعماد عون مذ ان بدأ يتسلّم المسؤولية كرئيس حكومة انتقالية حتى اليوم، فهو يستعير الشعارات من اجل جمع المؤيدين من دون ان تكون له قناعة او علاقة بالشعارات المرفوعة ولذلك يستطيع بكل بساطة التخلّي عنها . ورأى ان التهميش المسيحي في زمن الوصاية لم يكن لصالح طوائف اخرى انما لإسقاط فكرة لبنان وجوهر الوجود اللبناني اي الشراكة الإسلامية – المسيحية والتوازن الوطني . اما ما اطلق عليه اسم التسونامي عند عودة العماد عون الى لبنان فالظاهر انه اثبت صحته اذا اخذنا في الإعتبار ان التسانومي هي الإرتدادات المدمرة لزلزال في البحر، وان اثار الدمار باتت اليوم اكثر بروزاً .
واكد زهرا ان الثلث المعطل واضح في اتفاق الدوحة (انه كان لمرة واحدة) ولن يعاد تكرار هذه التجربة ايا كان الفريق الذي سيربح الإنتخابات، علماً ان لا حكومة يمكن تشكيلها لا تراعي التوزيع الطائفي والتوازن المحدد في الدستور وسنعطي مثالاً عن الشراكة الوطنية من دون تعطيل مصالح الناس، وتطرّق في هذا الإطار الى مسائل حياتية تهم المواطنين ومنها عدم تنظيم الجباية في مؤسسة كهرباء لبنان مما يحمّل المواطنين اعباء اضافية لا طاقة لهم على تحمّلها وهو امر مرفوض ويجب تصحيحه .
ورداً على سؤال حول توزيع المقاعد النيابية بين قوى الكثرية والتحالفات واللوائح، قال ان اختيار المرشحين موضوع دراسة دائمة ودقيقة من قوى 14 آذار وكذلك عناية وتعاون من جميع مكوّنات هذه القوى، وما يحكى عنه من تجاذب بين القوى المعنية ليس امراً غير طبيعي ولكن في النهاية يعلم ويعمل الجميع لوحدة هذه القوى واهمية ذلك في كسب المعركة، لافتاً الى ان اللوائح لن تعلن يوم السبت في مؤتمر الرابع عشر من آذار وذلك لأمر تكتيكي تفرضه مقتضيات المعركة وعندما يحين وقت اعلان اللوائح فسيعلن عنها مكتملة في كل لبنان، حيث لن يكون هناك مرشحان من 14 آذار لمقعد واحد، والأفضلية لصاحب الحظ الأكبر في الفوز . اما مرشحو القوات المعلن عنهم سابقاً فهم النواب الخمسة الحاليون مضافاً اليهم الرفيقين ادي ابي اللمع في المتن والعميد وهبه قاطيشا في عكار، علماً ان الإعلان النهائي متروك لإستكمال المشاروات بين قوى 14 آذار . واكد ان القوات حرصاً منها على تماسك 14 آذار وتمثيل كل القوى السياسية المكونة لهذا الفريق، لن تأخذ ما يعكس حجمها الشعبي عدداً للنواب في المجلس النيابي، وهي قانعة بذلك، ومن الطبيعي الا تسأل القوات ما اذا كانت مستعدة للتضحية ام لا . وفي هذا الإطار تطرق الى ابرز المحطات التي بدأت معها القوات استعادة دورها ومنها مشاركتها وفعاليتها في مناقشات طاولة الحوار الوطني، الإحترام الداخلي والخارجي للقوات المبني على ادائها وموقفها السياسي . معتبراً انها تتعرض للهجوم انطلاقاً من اهمية هذا الدور . واعتبر ان هناك مطبخاً للتجني والتشهير يستهدف القوات اللبنانية وهو لا يتوقف عن العمل ويتناول القوات كمؤسسة وكأشخاص وانا من المستهدفين بشائعات من الزمن الماضي ثبت بطلانها وعدم ارتكازها الى وقائع وذلك بهدف التشويه فقط . فأنا في كلّ مراحل نضالي منذ بداية الحرب حتى النيابة اليوم مروراً بكل المهمات التي كلّفت بها، كنت اقوم بواجب وطني مبني على قناعة، داعياً من هذا المنطلق جميع الأطراف الى ابراز مشاريعهم لا الإكتفاء بالعمل على تشويه صورة الآخرين.
واكد ان القوات اللبنانية تستفيد شعبياً من ادائها وليس من اداء الآخرين واخطائهم مراهنة على جهودها وهي تفتخر انها تتماهى مع الخط التاريخي للكنيسة في لبنان لأن هذا الخط لم يخطئ وهو يحمل هم الكيان اللبناني ولا يهتم للسياسة بل للمبادئ الوطنية . وشدد على ضرورة تطبيق قانون الإنتخاب بكل مندرجاته، فالإعلام والإعلان الإنتخابيين يجب ان يتما بموجب القانون، وفي هذا الإطار نمي الينا ان اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء للإشراف على الاعلام والاعلان والانفاق الإنتخابي باجتماعاتها وتعاميمها واتصالاتها تنحو مؤخراً باتجاه تفسير القانون وليس تطبيقه، مشدداً على لفت انتباه اعضاء اللجنة ووزير الداخلية الى اننا لن نقبل بالتصرّف بالتفسير بما لا يتلاءم مع القانون لجهة الاعلام والاعلان الانتخابيين والمساواة بين جميع المرشحين، وعند المخالفة قد لا يكون هناك بد من مواجهة مجلس شورى الدولة لإبطال هذا التفسير .
اما في ما يخص الترشيحات في البترون فكرر القول ان انطوان زهرا ليس زعيماً ولا مشروع زعيم، بل هو محازب ملتزم ويقوم بما يطلبه منه هذا الحزب وما تقتضيه مصلحة الوطن وبالتالي فالأكيد انه لن تكون هناك مشكلة ترشيح بين القوات والكتائب كما لن يكون هناك مرشحان لمقعد واحد وما تقتضيه المصلحة الوطنية ومقتضيات ربح المعركة سيلتزم الجميع به .
واشار النائب زهرا في اطار زيارة الدكتور سمير جعجع والوفد المرافق الى دولة الكويت، الى ان الإنفتاح على العالم العربي ليس مستجداً والتفاهم مع العالم العربي قائم ويتم تظهيره سواء بالزيارات واللقاءات او التواصل عبر السفراء والبعثات الديبلوماسية، معتبراً ان ذلك امر طبيعي.