حربْ كونية من قبل العونيّي!
"حرب كونية على العونيّي".. بهذه العبارة طالعنا الجنرال ميشال عون مؤخّراً في أحد مؤتمراته الصّحافية ليضع نفسه وتيّاره في موقع الضحيّة المسكينة المستهدفة التي ستنهض في انتخابات حزيران 2009 من تحت الرّدم وأنقاض أسهم الموالاة الموجّهة لتهزم خصومه السياسيين وتدحض أقوال تراجع "الشّعبية العونية" تحت ستار "الإصلاح والتّغيير"!
إسمح لي يا جنرال بأن أصحّح لك قولك الزّائف هذا لأنّه في الحقيقة: حربْ كونية من قبل العونيّي! فكوادركم يتّخذون من المنابر الإعلامية "متاريس" للتهجّم على قيادات ثورة الأرز بشكل عام من خلال التّخوين المستمرّ، والقوّات اللبنانية بشكل خاصّ في محاولة لإضعاف رصيدها الشعبي في الصفّ المسيحي.
ها أنتم اليوم تستمدّون حاضركم من مآسي الماضي لأنّ لا حاضر لكم ولا مستقبل، إذ أنّ تلفزيونكم البرتقالي وإدارة برامجه السياسية المتمثّلة بشخص "جان عزيز" لا تسعى سوى لنبش قبور الماضي وإعادة طرح قضايا مرّ عليها الزّمن وحكم عليها التّاريخ منذ عدّة سنين؛ بدءا بتقاريركم حول ما أسميتموه "مجزرة إهدن" ثمّ جريمة اغتيال الشّهيد "داني شمعون" (وبثّ صور لا تحترم مشاعر محبّي الفقيد وأصدقائه) وصولاً إلى طرح قضيّة المغفور له "سمير زينون" والكلام حول المقابر الجماعية التي تبيّن بعد التّنقيب في منطقة حالات أنّها من نسج الخيال العوني!! ومن يعلم؟ قد نرى غداً على شاشتكم حلقةً تلفزيونيةً تتّهم الدّكتور سمير جعجع بتفجير كنيسة سيّدة النّجاة!!!… والسّؤال هنا: لماذا لا يطرح إعلامكم الكريم قضيّة استشهاد جود البايع (الذي اتت "عمليّة إهدن" بعد استشهاده) وبشير الجميّل والمفتي حسن خالد و…و…و… ؟! أم أنّكم تكتفون بتولّي الدّور الذي لعبه النّظام السّوري أيّام الإحتلال بتشويه صورة القوّات اللبنانية؟؟
تدّعون أنّكم دعاة سلام وحوار في الوقت الذي تستبسلون في تحريض المسيحي على المسيحي، استبسال الأسد في تدمير لبنان! والمضحك المبكي هو أنّكم وصلتم إلى حالة خطرة من الإفلاس السياسي لدرجة أنّكم لا توفّرون أدنى الفرص لتنمية الحقد وتشويه سمعات الغير. فمثلاً برنامجكم السياسي السّاخر "عشرة بعد النّشرة" يقود فعلياً معركتكم الإنتخابية عبر إطلاق العنان للرّسائل السّياسية الموجّهة و"البروباغندا" الإعلامية يوميّاً.
علاوةً على ذلك، لا يسعنا أن ننسى أحكامكم المسبقة على الحوادث الأمنية، إذ استبقتم التّحقيق في موضوع إحراق الإعلانات على الطّرقات لتوقعوا المسؤولية على الدّكتور سمير جعجع والقوّات اللبنانيّة التي تعرّضت للأمر ذاته في العديد من المناطق، متّهمين إيّاها بالقوى الميليشياوية وموفّرين المناخ المناسب والأرض الخصبة لردّات الفعل الغرائزية.
عفواً؟ ماذا قلتم؟ قوى ميليشياوية؟
ألستم قوى الأمر الواقع التي أحرقت لبنان يوم الثلثاء الأسود؟
أليسوا حلفاءكم من اجتاح بيروت والجبل في 7 أيّار؟
أليس عمادكم الهمجيّ من هدّد بقطع الألسن والأيدي؟
خائفٌ الجنرال! "بطل التّحرير والإلغاء" خائفٌ من الإستحقاق الإنتخابي المقبل! لذلك، لا يكفّ التيّار العوني عن حقن الشّارع واستنهاض القواعد الشّعبية بزرع الفتنة والتّحريض على بكركي وسيّدها البطريرك، في محاولة لانتشال العماد عون من الهزيمة التي ستلحق به في الإنتخابات المقبلة!