الاثنين الرابع من الصوم الكبير
إنجيل القديس لوقا 45-37:9
وفي الغد نزلوا من الجبل، فتلقاه جمع كثير.
وإذا رجل من الجمع قد صاح: "يا معلم، أسألك أن تنظر إلى ابني فإنه وحيدي،
يحضره روح فيصرخ بغتة، ويخبطه حتى يزبد، ولا يفارقه إلا بعد أن يرضضه.
وقد سألت تلاميذك أن يطردوه فلم يستطيعوا".
فأجاب يسوع: "أيها الجيل الكافر الفاسد، حتام أبقى معكم وأحتملكم؟ علي بابنك ! "
وبينما هو يدنو منه صرعه الشيطان وخبطه فانتهر يسوع الروح النجس، وأبرأ الصبي ورده إلى أبيه.
فدهشوا جميعا من عظمة الله. وبينما هم بأجمعهم معجبون بكل ما كان يصنع، قال لتلاميذه:
" اجعلوا أنتم هذا الكَلام في مسامعكم: إن ابن الإنسان سيسلم إلى أيدي الناس ».
فلم يفهموا هذا الكلام وكان مغلقا عليهم، فما أدركوا معناه وخافوا أن يسألوه عن ذلك الأمر.
تعليق على الإنجيل
"لم يفهموا هذا الكلام وكانَ مُغلقًا عليهم"
من بين كلّ الأمور العظيمة والمعجزات العديدة التي يمكننا ذكرها في شأن يسوع المسيح، هناك أمر يتخطّى بكلّ تأكيد الإعجاب الذي يقدر عليه العقل البشريّ؛ وإنّ هشاشة ذكائنا القابل للفناء لا تعرف كيف تفهم هذا الأمر أو يتخيّله
فإنّ القدرة الكليّة للعظمة الإلهيّة، كلمة الآب، حكمة الله الخاصّة به، التي فيها خلق كلّ شيء
ما يُرى وما لا يُرى (قول1: 16) تنازَلَ وأصبح محجوبًا في حدود هذا الرجل الذي أظهر نفسه في اليهوديّة
هذا هو مصدر إيماننا؛ لا بل أكثر من ذلك
نحن نؤمن أنّ حكمة الله قد دخلَ أحشاء امرأة، ووُلِدَ من الصراخ والبكاء ككلّ الأطفال الرضّع
وتعلَّمنا بأنّ المسيح واجه لاحقًا القلق أمام الموت لدرجة أنّه صرخ قائلاً: نفسي حزينةٌ حتّى الموت (متى26: 38)، وفي النهاية، سيق إلى ميتة مهينة بين البشر، حتّى لو عرفنا أنّه قام من بين الأموات في اليوم الثالث
في الحقيقة، أنّ قول مثل هذه الأمور للآذان البشريّة ومحاولة التعبير عنها بالكلمات، يتخطّى لغة البشر
وعلى الأرجح لغة الملائكة أيضًا.