#adsense

8 آذار تريد الدوحة و14 آذار تريد الطائف

حجم الخط

هل تستمر أزمة تشكيل الحكومات بعد الانتخابات المقبلة ؟
8 آذار تريد الدوحة و14 آذار تريد الطائف

السؤال الذي يثير قلق الناس ولا جواب عنه هو: هل تأتي نتائج الانتخابات النيابية المقبلة بحل لمشكلات لبنان، أم انها لن تكون حاسمة فيظل لبنان يدور في حلقاتها المفرغة أو المتفجرة خصوصاً بعد حديث الرئيس الأسد لصحيفة "الخليج"؟
الواقع، ان هذه النتائج اذا جاءت لمصلحة قوى 8 آذار فأصبحت هي الأكثرية فانه يخشى ان ينجم عن ذلك الآتي:

أولاً: تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية اذا ظلت قوى 14 آذار على رفضها المشاركة فيها إلا اذا تم التوصل الى اتفاق مسبق على برنامج عملها كي لا تحول هذه الحكومة حكومة تعطيل الأعمال…، والا فلتتحمل حكومة اكثرية قوى 8 آذار وحدها مسؤولية ادارة الحكم في البلاد.

ثانياً: ان يكون فوز قوى 8 آذار بالأكثرية فوزاً للمحور السوري – الايراني ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة بحيث يتاح لهذا المحور ان يمد نفوذه وسيطرته الى دول أخرى فيها، ويصبح في موقع قوي عندما يجلس الى طاولة المفاوضات، سواء مع اسرائيل او مع دول الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية.

ثالثاً: أن يتحول لبنان بفعل انتصار هذا المحور ساحة صراعات محلية وعربية واقليمية ودولية، ومن دولة صمود الى دولة مواجهة وتصد مع اسرائيل، اي دولة مقاومة مثل فيتنام والعراق وافغانستان والصومال، فتعود الهجرة الواسعة من ابنائه سعياً وراء لقمة العيش التي تصبح مفقودة في دولة كهذه.

رابعاً: ان يصبح لبنان المحكوم من قوى 8 آذار وتحديداً من الحزب الرئيسي فيها اي "حزب الله" معرضاً لما تعرضت له حركة "حماس" في غزة من حصار سياسي واقتصادي، ومحروماً من أي مساعدة، الأمر الذي يصبح معه القطاع المصرفي مهدداً اذا ما اخذت الأموال تخرج منه الى مصارف دول اخرى.

اما اذا فازت قوى 14 آذار بالأكثرية وارادت ان تحكم وحدها بدون مشاركة الأقلية المعارضة بسبب اختلاف نظرة كل منهما الى كثير من المواضيع الاساسية، ورغبة منها في العودة الى دستور الطائف والى النظام الديموقراطي بحيث تحكم الأكثرية والأقلية تعارض وليس استمرار العمل باتفاق الدوحة كما تريد قوى 8 آذار وهو اتفاق موقت لظرف استثنائي ولا يجوز ان يحل محل اتفاق الطائف الذي اصبح دستوراً للبنان، فان قوى 8 آذار قد ترد على هذا الموقف بـ7 أيار جديد لتفرض مشاركتها في الحكومة وبالثلث المعطل فيها كما فرضت عقد لقاء الدوحة لفرض مثل هذه المشاركة. لا بل ان هذه القوى قد تذهب، في حال استمر صراع المحاور ولم ينجح التقارب السعودي السوري ولا الحوار الأميركي مع سوريا على وقف هذا الصراع، الى امتناع الطائفة الشيعية التي يمثلها تحالف "حزب الله" وحركة "أمل"، عن المشاركة في اي حكومة لا تكون حكومة وحدة وطنية، يشارك الجميع في اتخاذ القرارات فيها ولا يستأثر بها فريق، فاذا أقدم هذا التحالف على هذه الخطوة الخطيرة التي لم يقدم عليها اي مذهب او طائفة منذ الاستقلال، بل كان التمثيل في الحكومة يأخذ الطابع السياسي في اختيار الوزراء بحيث يكون من هذه العائلة الشيعية او تلك او من هذه العائلة السنية او تلك وكذلك من هذه العائلة المارونية او تلك، فان قوى 8 آذار تكون، اذا ما اقدمت على خطوة المقاطعة هذه، قد ادخلت لبنان من حيث تدري او لا تدري، نظام "فيدرالية الطوائف" وجعلت تشكيل الحكومات التي ينبغي ان تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية في البلاد على رغم تناقضاتها وخصوماتها، اشبه بمجلس رئاسي يحكم البلاد ولكل طائفة في هذا المجلس حق "الڤيتو".

يبقى ان المخرج الوحيد لأزمة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، اذا ظل الصراع بين الاحزاب والكتل صراعاً سياسياً وليس طائفياً، هو في قيام الكتلة الوسطية او المستقلة لتكون وازنة ومرجحة بين قوى 8 و14 آذار بحيث تشارك في هذه الحكومة سواء كانت الأكثرية النيابية لهذه القوى او تلك، وكان شرطها الوحيد للمشاركة هو الاتفاق المسبق على برنامج عملها وعلى بيانها الوزاري لتحقيق الانسجام فيها.

الى ذلك، فان مسؤولية تعريض لبنان لأزمة يستعصي حلها تقع على عاتق قوى 8 آذار إذا ظلت مصرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية لا وحدة بين اعضائها المتخاصمين والمتناكفين والمختلفين على كل موضوع، بل ان يكون الاتفاق المسبق على برنامج عملها شرطاً لتشكيلها بحيث يشارك فيها كل حزب او تكتل يوافق على هذا البرنامج تحقيقاً للانسجام والتجانس بين الوزراء وجعلها حكومة منتجة، وحكومة لتفعيل عمل المؤسسات لا حكومة لتعطيلها، وان قوى 8 آذار سواء اصبحت أكثرية او ظلت اقلية بعد الانتخابات النيابية المقبلة، تتحمل مسؤولية ضرب النظام الديموقراطي في البلاد وتجاهل دستور الطائف واحلال اتفاق الدوحة اللادستوري مكانه، اذا رفضت مبدأ الحكم للأكثرية والمعارضة للأقلية، او رفضت حتى الاتفاق المسبق على برنامج عمل الحكومة للحؤول دون انفجارها من الداخل، فتعطي الدليل عندئذ على ان شعب لبنان لا يزال قاصراً وليس في استطاعته ان يحكم نفسه بنفسه ولا بد من اقامة وصاية عليه، وعندها لا يعود في امكان اي دولة حريصة على أن يكون لبنان سيداً حراً مستقلاً وله قراره الوطني الحر ان يمنع هذه الوصاية عنه عندما يكون شعبه منقسماً على نفسه وغير متفق حتى على النظام الذي يحكم بموجبه. فالديموقراطية العددية يحتاج تطبيقها تطبيقاً صحيحاً الى قيام احزاب وطنية، لا طائفية كما هي حالياً، و"الديموقراطية التوافقية" يحتاج تطبيقها، في ظل الوضع الطائفي الراهن الى اعتماد نظام "الفيدرالية" او اللامركزية الادارية الواسعة بحيث تصبح كل محافظة مسؤولة عن حكم نفسها بنفسها تسهيلاً لخدمة المواطنين وتلبية حاجاتهم، وتطويراً للمناطق وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً، في ظل دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل