#adsense

قمة الرياض: بين المصالحة الشكلية والحقيقية

حجم الخط

قمة الرياض: بين المصالحة الشكلية والحقيقية

القمة الرباعية في الرياض التي ضمّت سوريا من جهة، والسعودية ومصر والكويت من جهة اخرى، تمثل محاولة سعودية جدية من اجل مواجهة المد الايراني بوضع اسس لاعادة تأسيس النظام العربي المشرقي.
واذا كانت سوريا هي المعني الاول، وبالتالي المسؤول الاول عن الاهتزازات الكبيرة التي اصابت النظام العربي في السنوات الاخيرة من خلال سلسلة ادوار سلبية ادتها في العراق، ثم في لبنان، واخيرا في فلسطين، فإن الرياض والقاهرة معنيتان بوضع اسس جديدة وواضحة لعودة سوريا الى النظام العربي في مرحلة بلغ فيها التمدد الايراني في الجسم العربي مستويات متقدمة وخطيرة على اكثر من صعيد، سرعان ما ستهدد النظام السوري اذا لم يضع لنفسه ضوابط سريعة وحاسمة في العديد من الملفات.

اذاً، المصالحة المتعددة الطرف في الرياض هي مقدمة، او قل محاولة يقوم بها قطبا النظام العربي السعودية ومصر في اتجاه النظام السوري من اجل سحبه من الموقع الذي وضع نفسه فيه، بدءا من "الرقص مع الارهاب" في العراق، مرورا باغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان وما لحقه من مسلسل طويل من الاغتيالات والاعتداءات، وصولا ال التدخل السلبي في فلسطين، وما رافق ذلك من غرق منهجي في السياسات الايرانية في المنطقة، وقد صارت تمثل خطرا على العرب يوازي الخطر الاسرائيلي، بما يحمل من بذور تهديد للنسيج الاجتماعي في كل واحدة من الدول العربية، الامر الذي يؤدي، إن لم يتم التصدي بجبهة عربية واحدة، الى نسف الكيانات العربية وحشر المشرق العربي بين مشروعين اسرائيلي استعماري، وايراني توسعي، والاثنان يتوسلان دماء العرب للمضي قدماً.

ومع ان النظام السوري هو المعني الاول بالقمة لانه الطائر الوحيد الذي يغرّد خارج السرب العربي، فإن الآمال في امكان احداث تحوّل في سلوكياته وخياراته تبقى ضعيفة نسبة الى التجارب السابقة مع الاسد الابن الذي فقد منذ زمن بعيد صدقيته العربية للاسباب المشار اليها اعلاه، وذلك باعتراف العديد من القادة والمسؤولين العرب والدوليين إما علنا وإما ضمنا. من هنا اهمية ان تأتي القمة العربية بأجوبة صريحة ومحددة من الجانب السوري عن مدى استعداده للعب وفق قوانين اللعبة العربية على ثلاثة مستويات:

1 – بدء رحلة العودة من ايران في شكل واضح ومبرمج. الامر الذي يجب ان يظهر جليا على المسرحين اللبناني والفلسطيني.
2 – تحجيم التحرك الايراني في سوريا وفي اتجاه لبنان وفلسطين، ومحاصرته.
3 – التعامل الايجابي مع لبنان كبلد مستقل، ووقف العمل على زعزعته.

في المقابل، يدرك كبار النظام العربي، الذين لا يميلون كثيرا الى الاسد الابن، ان ثمة مكاسب يجب ان يجنيها في مقابل العودة الجدية الى الصف، ولكنه ما لم يتخلَّ عن "عقدة لبنان" فإنه لن يتمكن من التقدم على المسار العربي لان زمن "السوبر دولة" الاسدية انتهى الى غير رجعة. واذا كان الوارث قادرا حتى الآن على زرع الالغام، فانه اعجز من ان ينتزع قبولا بحلمه "الامبراطوري"…

أما المحكمة… فتبقى خارج المدى السياسي، أقله في المدى المنظور!
المهم ان تكون المصالحات العربية حقيقية لا شكلية، والاهم ان يباشر بشار الاسد رحلة العودة من طهران وبسرعة !

المصدر:
النهار

خبر عاجل