#adsense

سيسون: لا تناقض بين دعم لبنان وفتح الحوار مع دمشق

حجم الخط

فيلتمان وشابيرو طلبا لقاء مسؤولين سوريين كباراً ولم يحددا أسماء
سيسون: لا تناقض بين دعم لبنان وفتح الحوار مع دمشق

لم يعد خافياً على احد ان زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان ورئيس شؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو للبنان وسوريا، واعتماد الوفد الاميركي بيروت ممراً ذهاباً نحو دمشق واياباً منها كما في مضمون المواقف التي كررها حول استمرار الادارة الاميركية الجديدة في سياسة سابقتها الداعمة للبنان – قد بددت اي مخاوف او اوهام حول انطلاق حورا اميركي جديد مع سوريا على حساب لبنان.

الا ان ثمة علامات استفهام لدى اللبنانيين تتعلق بطبيعة الحوار الذي اجراه الوفد في دمشق ومضمونه. وقد اثار اقتصار لقاء الوفد على لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم من دون الرئيس السوري بشار الاسد، تساؤلات عما اذا كان الوفد طلب لقاء الرئيس بشار الاسد ولم يقبل طلبه، ام انه لم يطلب ذلك في الاساس، وخصوصاً ان الزيارة هي الارفع لديبلوماسيين اميركيين لدمشق منذ سنوات. تضاف اليها تساؤلات مماثلة اثارها بعضهم عن عدم لقاء الوفد الاميركي النائب العماد ميشال عون في بيروت.

ولم تتح اللقاءات المتلاحقة والمتعددة لفيلتمان وشابيرو قبل توجههما الى دمشق وبعد العودة منها لقاء رجال الصحافة في لبنان للاجابة عن كل هذه التساؤلات على رغم حرص فيلتمان على الادلاء بتصريحات تتضمن نقاطاً مهمة يعرف جيداً انها محور متابعة دقيقة وعامل قلق لدى اللبنانيين.
وألقت السفيرة الاميركية ميشيل سيسون الضوء على جوانب من هذه الزيارة فأوضحت ان السفارة الاميركية في دمشق طلبت من الخارجية السورية ان يلتقي الوفد الاميركي عدداً من المسؤولين السوريين الكبار من دون تعيين الاسماء، فحدد له موعد مع الوزير المعلم، ونائبه فيصل المقداد، ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان. واشارت الى انها عقدت لقاءات عدة هي وطاقم السفارة مع العماد عون واعضاء كتلته، معربة عن اعتقادها ان "الجنرال" يعرف مواقف الولايات المتحدة من نقاط عدة، وان موقفها لم يتغير من سيادة لبنان واستقلاله، في وقت التقى الوفد الاميركي شخصيات من اتجاهات عدة سياسية وروحية.

وتبرز سيسون خلاصات لجولة الوفد الاميركي بمجموعة من النقاط:
أن لا تناقض بين الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان وفتح حوار مع سوريا استنادا الى الموقف المعلن للرئيس الاميركي باراك أوباما في 27 شباط المنصرم حول رغبته في مقاربة ديبلوماسية مع دول المنطقة في الملفات الشائكة. وان زيارة فيلتمان وشابيرو هي جزء من هذه الرغبة التي عبرت عنها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال اللقاءات المتعددة والتي عقدتها مع الوفود التي شاركت في مؤتمر اعادة اعمار غزة في شرم الشيخ. وان الزيارة لسوريا تستكمل اللقاء الذي كان عقده فيلتمان مع السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى قبل ايام من توجهه الى مصر للمشاركة في مؤتمر اعمار غزة، وصودف انه كان في التوقيت نفسه لاستقبال فيلتمان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الذي كان يلبي دعوة لزيارة الولايات المتحدة.

ان الوفد الاميركي تحدث في بيروت كما في دمشق عن رغبة في السعي الى السلام الشامل في المنطقة وليس على مسار او تقدم على مسار معين. وهذا الموضوع كان من بين المواضيع التي اثارها الوفد الاميركي في لقاءاته، الى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الاقليمية والدولية. ومع الاخذ في الاعتبار ان هناك مسارا في المفاوضات غير المباشرة حتى الآن القائمة بين سوريا واسرائيل، ومن غير المستبعد ان يتجدد هذا المسار في مرحلة معينة، ربما بعد تأليف حكومة اسرائيلية جديدة ومراقبة تطور بعض الامور في المنطقة، الا ان الادارة الاميركية كلفت جورج ميتشل العمل على سلام شامل وايلاء اهمية قصوى لحل الدولتين بين اسرائيل والفلسطينيين، مشيرة الى ان الرئيس باراك أوباما اثار موضوع المبادرة العربية في اول حديث له توجه به الى دول المنطقة اياما قليلة بعد تسلمه مهماته. وان السوريين سيدرسون ويتابعون ما اثاره الوفد الاميركي في محادثاته معهم، والامر نفسه الذي سينسحب على الديبلوماسية الاميركية.

ورفضت سيسون الذهاب ابعد من توضيح ما اذا كانت الولايات المتحدة سترسل سفيرا لها الى دمشق في المدى القريب، موضحة ان لا قرار حتى الان في هذا الصدد وان القائم بالاعمال الاميركي في العاصمة السورية يقوم بعمل جيد هناك. كذلك رفضت الاجابة عما اذا كانت لهذه المسألة اي صلة بارسال سوريا سفيرا لها الى لبنان. كما رفضت التوسع في تفاصيل المحادثات التي اجراها فيلتمان وشابيرو في دمشق مكتفية بالعناوين حول "دور بناء" يمكن ان تضطلع به سوريا في مجموعة نقاط او ملفات تثير قلق الولايات المتحدة، مع الإعراب عن الامل في ان تقيم سوريا علاقات ديبلوماسية صحيحة مع لبنان وان ترسم الحدود بين البلدين. علما ان دمشق لم تسمِّ حتى اليوم اعضاء اللجنة المكلفة العمل على هذا الملف في حين انجز لبنان التعيينات المتعلقة بها .

وشددت سيسون على ان الولايات لمتحدة ستستمر في ابراز وجهة نظرها ورؤيتها الى المسائل الاساسية في المنطقة، وان من المهم لدول المنطقة ان تتوافق مع نظرة الولايات المتحدة خصوصا في ما يتعلق بدعم لبنان وسيادته وعمل المؤسسات فيه وان تدعم مراقبة حدوده، وهذا ما تتوقعه الولايات المتحدة من دول الجوار، مشيرة الى ان القرار 1701 مهم ويمكنه حل عدد من النقاط العالقة مع سوريا اذا اعتمدناه مبدأ، خصوصا ان سوريا سبق ان اعلنت تأييدها لهذا القرار وليس خلال اللقاء الاخير مع الوفد الاميركي . وقالت سيسون ان الدعم الاميركي لقوى 14 اذار يندرج في اطار الدعم الاميركي لقوى الاعتدال في كل انحاء العالم ولتوسل وسائل ديموقراطية وغير عنفية، رافضة التكهن قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات بالتعاطي المحتمل للولايات المتحدة مع الحكومة المقبلة في حال فاز "حزب الله" بالغالبية النيابية في الانتخابات المقبلة. وأشارت الى ان موقف الولايات المتحدة لم يتغير من الحزب، وان المقاربة الاميركية حيال ترتكز على انه لا يزال في لائحة التنظيمات الارهابية او الداعمة للارهاب، وان واشنطن لا تميز بين الجناح العسكري والجناح السياسي للحزب. لكنها تشدد في الوقت نفسه على ان الشعب اللبناني هو من يقرر في الانتخابات التي اعلنت واشنطن تطلعها الى ان تكون حرة وشفافة وبعيدة من العنف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل