الدولة اللبنانية ومناورات يوم القيامة؟!
خطير جداً المشهد الذي أزاحت الستار عنه بالأمس فضائية العربية – وهو منشور على موقعها أيضاً – في تقرير خاص أماط اللثام عمّا يسمّى "المقاومة الإسلامية العربية"، وعن مناورات عسكرية وقادة ميدانيين أجريت جنوباً وبقاعاً تحت عنوان "يوم القيامة"!! وكأن في هذا البلد الدولة "آخر من يعلم" و"آخر مَن يعنيه الأمر" وآخر مَن يتحرّك أيضاً. وإذا كان اللبنانيون يطالبون ليل نهار بحل للمشكلة الكبرى التي تهدد وجود الدولة في ظل سلاح حزب الله ومشروع دولته وكيانه الخاص داخل الدولة، ومطالبتهم بتنفيذ القرار 1701 الذي يفترض أنه يخضع لمتابعة ومراقبة الأمم المتحدة، خصوصاً أن القلق مستمر من إسرائيل التي تحوّلت وحشاً كاسراً يقتل حباً بالقتل فقط، وهذا ما كشفته حربا تموز الـ 2006 وغزة الـ 2009، واللتان لم تُسفرا إلاّ عن دمار هائل بصرف النظر عن مزاعم الانتصارات الإلهية والإنسانية، وادّعاء تفوّق الممانعة الأولى التي أعلنت استعدادها للتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركا التي كانت الممانعة الثانية قد أعلنت هزيمة مشروعها في الشرق الأوسط!! وعملياً مهما استمر إطلاق الصواريخ فلن يمنع هذا من تحويل قطاع بأكمله أو وطن عن بكرة أبيه إلى كومة خراب!!
بالأمس تمّ إعلامنا، بأن مقاومة جديدة نشأت في لبنان، وكأن علينا أن "نهلل ونطبّل ونزمّر" لإلصاقها صفة "عربية" بنفسها، والأمر قد لا يعدو كونه "جكارة" بحزب الله الذي يسمي مقاومته "المقاومة الإسلامية في لبنان" بما يتيح له أن يكون الفرع اللبناني لـ"الحرس الثوري الإيراني".. وعرضت علينا أمس مشاهد لمناورات استعداداً لحرب كيميائية، زيادة في بث الذعر في قلوب اللبنانيين، وطبعاً لم يقولوا لنا متى وكيف وهل سيوزعون علينا الأقنعة الواقية لحمايتنا في حال قررت إسرائيل قصفنا برؤوس كيميائية، خصوصاً أننا شاهدنا ما حلّ بأكراد حلبجة العراقية عندما قصفهم صدام حسين بالقنابل الكيميائية!!
الدولة اللبنانية من رأسها الأول، إلى رئيس حكومتها، وإلى وزيري دفاعها وداخليتها، أولاً، ثم قوات الأمم المتحدة الموجودة على أرض الجنوب اللبناني ثانياً، مطالبون جميعاً بتفسير لما تم كشفه بالأمس ولم يحظَ حتى بتعليق أو بيان نفي من أي جهة مسؤولة!! هذا البلد "السائب" يُخطف فيه مواطن يعمل في شركة الطيران الوطنية برتبة مهندس إسمه جوزيف صادر ويمرّ على اختطافه أكثر من شهر، فيما وزير الداخلية أمضى وقته يتكتم حرصاً على سلامته التي لم نعلم عنها شيئاً بعد، ثم لم يعد يذكر الموضوع ولا يُسأل عنه أيضاً، ثم يُقتل مواطن جهاراً نهاراً على طريق عام وهو طيّار في نفس الشركة ويمرّ على مقتله شهر ولا حسّ ولا خبر عن الجريمة، هذا عدا عن مواطنين آخرين تم العثور عليهم خلال أيام قليلة مصابون بطلقات نارية في رؤوسهم، وكملت معنا خوفاً بالأمس مع إعلان خبر عن هجوم مسلح على شقة في طبرجا شنّه مسلحون واختطفوا خمسة مواطنين دفعة واحدة، ولا مَن يفسّر للناس شيئاً، وتأتي الطامة الكبرى مع الإعلان عن افتتاح مشروع حرب جديدة بـ"مقاومة جديدة" تستعد ليوم القيامة!! وما بين مقاومتين الأولى تخوض الحرب انتظاراً للمهدي والثانية تستعد لخوضها تمهيداً ليوم القيامة، "قيامة وقايمة بهالبلد"!!
أما أطرف ما سمعناه بالأمس فالحديث عن "مفاجأة" إسمها "طائرة العروبة" واحزروا هذه الطائرة من أي نوع؟ هي طائرة شراعية في زمن أصبحت فيه إسرائيل تملك طائرات أف 30، وفوق الدكّة هي بدون الأف 30 قادرة على هدم لبنان كله بالطائرات الاستطلاعية "أم كامل" ما غيرها، وهي نفسها "الزنانة" التي هدمت غزة!!
من المسؤول عن تفسير ما شاهدناه بالأمس؟ أين الجيش اللبناني المكلّف حماية الناس في الجنوب وعلى امتداد الوطن كلّه؟ ولماذا لم يصدر بيان عنه خصوصاً أن الحديث جرى عن جيش حقيقي، وحدات هندسة وإسناد ناري وإمداد لوجستي وسواها ؟ وهل يتحمل لبنان "دولتين لمقاومتين" داخل دولة لم تولد بعد؟ وهل نستجلب كل هذا الخراب لوطننا وقد نتسبب بهدم 10452 كلم مربعاً من أجل 20 كلم مربعاً إسمها مزارع شبعا؟! لم نتفق بعد على طريقة تحريرها!! لقد أصبح لبنان كله مزارع مقاوماتية، تارة إسلامية وطوراً عربية، و"من تحت الدلف لتحت المزراب"!! والدولة ومسؤولوها منشغلون "بتنتيف" بعضهم بعضاً من أجل التعيينات الإدارية!!
هل ما شاهدناه بالأمس يكشف هوية مطلقي الصواريخ الجدد من الجنوب اللبناني التي حيرت لبنان ودولته وجيشه و"شرشحت" مهمة قوات اليونيفل؟! إعلان الأمس يعني واحداً من أمرين، أو الاثنين معاً: إما هو تقديم ذريعة لإسرائيل لتكبير حجم المخاطر التي باتت تهددها، وكشف عدم تطبيق الدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل للقرار الدولي الـ1701، والإعلان عن نية جديدة لدى البعض بقودنا كالنعاج إلى مسلخ مجازر جديدة لا نعلم بعد لحساب من، على اعتبار أن كلمة عربية هنا قد تكون للتمويه ليس أكثر؟! قد يكون ذلك كذلك، أما الأمر الثاني : فإعلان "وشيك" عن اقتراب توقيت خوض المقاومة الإسلامية "العربية" معركة مع المقاومة الإسلامية "الإيرانية"، وكأننا أمام حرب مستعادة لحروب ومجازر وإعدامات إقليم التفاح الجديدة؟
يبقى أن نسأل: مَن هو المجلس الإسلامي اللبناني "العالمي"؟! ومَن كلّف العلامة رئيسه بخوض حرب كيميائية باللبنانيين؟ ومَن يطمئن هؤلاء اللبنانيين بعدما دبّ الذعر في قلوبهم بالأمس من شبح "الخطف" والمسلحين المجهولين، ومن "يوم القيامة" الموعود والذي تم إعلامهم به بالأمس؟ وكيف تم الإعداد له بطائرة العروبة الشراعية والحرب الكيميائية (…) هذه المرة لن يبقى على ما يبدو منا "مخبّر"، ثمة دويلة أخرى تنشأ في غفلة من الدولة، وجيش رابع أو خامس تم الإعلان عنه، فيما الجيش اللبناني والدولة آخر من يعلم، وآخر من يُعلّق أيضاً!!