#adsense

إنعاشاً للذاكرة…

حجم الخط

إنعاشاً للذاكرة…

ليس غريباً أو عجيباً أن يكون لبنان قد قفز فوق أسوار همومه وأزماته التي لا تُحصى، وانصرف بكل فئاته ومسؤولية ومؤسساته لمتابعة لوائح الشطب وتجديد الهويات و"تحضير" المرشحين.
وتالياً، اتخاذ كل الاجراءات والتدابير التي من شأنها تحصين "الساحة" وتدعيم مناعة الأمن والاستقرار.

فهذه هي العادة منذ كان لبنان الصغير، ومنذ كانت الانتخابات، ولو في ظل الانتداب الفرنسي، أو الوصاية الفلسطينيَّة، أو الوصاية السورية…

تعميماً للفائدة، وإنعاشاً لذاكرة مَنْ يكونون قد نسوا، وتوضيحاً لأجيال ما بعد الحرب القذرة، وما بعد ذلك اللبنان النموذج النادر الذي التهمته الاحقاد ودمَّره الجهل و"سلَّمته" الانانيات الى صالبيه، أرى من لزوم ما يلزم التأكيد ثانية وثالثة ان الانتخابات النيابيَّة في لبنان تختلف كثيراً وكليّاً عن مثيلاتها في العالم.

وهذا هو التوقيت، وهذي هي المناسبة للاشارة الى ان للانتخابات في البلد الذي كان يحمل اسم سويسرا الشرق طقوسها وتقاليدها، مثلما تتمتع بمناخ خاص وأجواء فولكلورية خاصة، لا تخلو من الحوادث والقلاقل والاصطدامات وما اليها، ذلك ان الانتخابات تكاد تكون الحدث الأهم في حياة اللبنانيّين من أعلى الهرم الى أسفل القاعدة.

بل هي الحَدَث الذي لا قبله ولا بعده.
ما أن تعلن النتائج ويتفرق العشاق والفاشلون والناخبون، حتى يبدأ التخطيط والاعداد للانتخابات التالية.
منذ "حرب البسوس" اللبنانية المتمثلة بحرب الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية.
ثم، لاحقاً، حرب الشهابيَّة والحلف الثلاثي.

يقول المثل كل عمرك يا زبيبي بكعبك هـَ العود. ويقول المعمِّرون والمخضرمون كل عمرها الانتخابات تخضُّ لبنان وتمنعه من النوم والهدوء، بل تجعله يشبه ميدان سباق الخيل، ومن دون استراحة أو عطلة.

وكل عمرها تحصل خلافات في المدن والقرى والدساكر، وتشهد الساحات اشتباكات بالايدي والعصي وسكاكين المطبخ أحياناً، فضلاً عن تعليق الصور على الجدران وتمزيقها لتعليق سواها.

فكيف، إذن، حين تكون الانتخابات "مفصلية"، أو انتقالية، أو تأسيسيَّة، أو على أساس نتائجها يُبنى لبنان "الجديد"، أو لبنان ما بعد الطوفان.
من هنا يشعر اللبنانيون، وللمرة الاولى، أن الدول الكبرى في العالم، وبالتعاون مع الدول العربيَّة، تتعامل مع موعد السابع من حزيران كأنه موعد المنطقة بأسرها مع مفترق مصيري وتاريخي.

لهذه الاسباب مجتمعة، وتحاشياً للوقوع في مطبات وفخاخ لا ترحم، نسمع الرئيس ميشال سليمان يتحدَّث عن "المناخات الايجابيَّة" المحيطة بلبنان وانتخاباته، ويشدٍّد على أهمية الافادة من هذه الايجابيات، والتقاطها قبل ان نطلبها فلا نجدها.

وللاسباب والمعطيات ذاتها نجد واشنطن وباريس تحرصان على اعلان توافقهما على اجراء الانتخابات اللبنانية في موعدها، وفي اجواء هادئة، ومن غير أي تدخل خارجي أيا تكن صفته أو جغرافيته.
ولا تعطيل إلاّ لأحاديث وتسريبات التعطيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل