"قمة رئاسية" في بعبدا حاصرتها السرية
مع ان لقاء رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بمسعى من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كان متوقعاً في اي لحظة عقب عودة بري من مسقط أول من أمس، فان انعقاد هذا اللقاء مساء امس في قصر بعبدا اكتسب أهمية مزدوجة في توقيته وظروف انعقاده. فاللقاء بدا بمثابة "قمة رئاسية" لبنانية على وقع المصالحات العربية وتزامنا مع قمة الرياض، وان تكن ظروفه الداخلية والازمات المتصلة باجراءات تحمل صفة الالحاح والعجلة أملت عقده أساساً.
اما السمة اللافتة الاخرى التي طبعت اللقاء فكانت السرية المطبقة التي غلفت ما دار فيه طوال ساعات ما بين الاجتماع والعشاء الذي دعا اليه الرئيس سليمان الرئيسين بري والسنيورة. حتى ان الدوائر الاعلامية المعنية في قصر بعبدا لم تصدر اي بيان رسمي عن اللقاء ولم تعترف بحصوله رسميا، كما لم يسمح للمصورين بالتقاط صورة للمجتمعين.
واكتفت مصادر الرئيس السنيورة ليلا، عقب اللقاء، بالقول ان رئيس الجمهورية دعا الرئيسين بري والسنيورة الى العشاء. ورفضت التعليق على مضمون اللقاء أو كشف ما دار فيه، قائلة "ان شاء الله خيرا".
وقالت أوساط سياسية مطلعة لـ"النهار" انه في ظل السرية الذي احيط بها "العشاء السري" الرئاسي يقتضي انتظار جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد مساء اليوم والمقررة اساسا في السرايا. واوضحت ان احتمال التوصل الى مناخات ايجابية تنهي الازمة بين رئيسي المجلس والحكومة حول مأزق موازنة مجلس الجنوب والافراج عن الموازنة العامة لسنة 2009 قد يترجم بنقل الجلسة الى قصر بعبدا، علما ان الانفراج على هذه "الجبهة" سينسحب بدوره على الارجح على "جبهة" التعيينات المتصلة بالمجلس الدستوري والمحافظين والمدير العام للشؤون السياسية في وزارة الداخلية، مما يعني ان "رزمة" متكاملة من التفاهمات هي قيد المعالجة العاجلة.
ولم تفت هذه الاوساط الاشارة الى الزيارة التي قام بها وفد من "كتلة الوفاء للمقاومة" بعد ظهر امس لقصر بعبدا غداة الانتقادات التي وجهها مسؤولون ونواب في "حزب الله" الى التشكيلات القضائية. ولم تستبعد ان تكون هذه الزيارة تمت في اطار المعالجات الجارية والممهدة لخطوات مقبلة.
زيارة باريس
وجاء اللقاء الرئاسي قبل أيام من توجّه الرئيس سليمان الى باريس الاثنين المقبل ليبدأ زيارة دولة لفرنسا بين 16 آذار و18 منه. واعد للزيارة التي يرافق رئيس الجمهورية فيها وفد وزاري يضم الوزراء فوزي صلوخ ومحمد الصفدي وزياد بارود برنامج حافل بالمحادثات واللقاءات ابرزها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء فرنسوا فيون، ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيس الجمعية الوطنية برنار اكوييه، الى نشاطات ومراسم تكريمية للرئيس اللبناني.
ونقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن أوساط في العاصمة الفرنسية ان دعوة الرئيس سليمان قبل الانتخابات النيابية المقررة في 7 حزيران المقبل تشكّل رسالة فرنسية مزدوجة لدعم لبنان وديموقراطيته ومساعدته على استعادة دوره الكامل في محيطه بعدما وضع على سكة الأمان من جهة، ولتأكيد ثقتها بالدور الذي يضطلع به الرئيس سليمان منذ توليه مهماته كحَكَم فوق النزاعات الداخلية وبعيداً من المحاور العربية والاقليمية.
وقالت الاوساط ان باريس ترى ان على السلطات اللبنانية الافادة من مناخ المصالحات العربية التي ستنعكس في رأيها ايجاباً على الساحة الداخلية، وستشدد باريس امام رئيس الجمهورية على عزمها واستعدادها لمواكبة هذه التحولات الايجابية في موضوع علاقات لبنان بجواره.