#adsense

قمة الرياض تُطلق “بداية مرحلة جديدة” من التعاون واستمرار في تنقية الأجواء

حجم الخط

قمة الرياض تُطلق "بداية مرحلة جديدة" من التعاون واستمرار في تنقية الأجواء

بعد أربع سنوات من الخلافات والمواقف المتباعدة من قضايا اساسية، من لبنان الى فلسطين وايران، وما رافقها من توترات اقليمية وتجاذبات داخلية، اطلق العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوري بشار الاسد وامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، خلال القمة التي عقدوها في الرياض أمس، "بداية مرحلة جديدة" في العلاقات العربية.

وبدا ان الزعماء الاربعة قد جعلوا القضية الفلسطينية الاختبار الاول لمدى نجاحهم في "طي صفحة الماضي" بالتوازي مع حوار الفصائل الفلسطينية الجاري في القاهرة. وقد غاب لبنان، الذي دفع في السنوات الاربع الاخيرة ثمن التجاذبات العربية، عن البيان الذي صدر عن القمة، كما لم يرد فيه ذكر ايران التي كان يُظنّ ان أحد اهداف قمة الرياض اغراء دمشق بفك تحالفها مع طهران التي يقلق تصاعد نفوذها في المنطقة كلا من مصر والسعودية. ولعل العلاقة مع ايران كانت أحد اسباب تحفظ مصر عن مشاركة قطر في قمة الرياض، علما بان الدوحة ستستضيف بعد نحو اسبوعين القمة العربية العادية. وفيما كانت قمة الرياض منعقدة، كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يشارك في قمة منظمة التعاون الاقتصادي "ايفكو" في طهران ضيف شرف.

وجاء في البيان الذي صدر عن القمة الرباعية ان "القادة يعبرون ان اجتماعهم يمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات تسعى فيها الدول الاربع الى خدمة القضايا العربية بالتعاون في ما بينها والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية والاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الاساسية التي تواجه الامة العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية".

واضاف ان "هذه القمة تأتي تنفيذا لارادة جماعية من قادة الدول الاربع لتنقية الاجواء العربية وتحقيق المصالحة استكمالا لما بدأ في قمة الكويت في 20 كانون الثاني من دعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز الى طي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات لمصلحة الامة العربية".

وافاد بأن الملك عبدالله ومبارك والاسد والشيخ صباح عقدوا اجتماع قمة في القصر الملكي بالرياض، ثم انضم اليهم من الجانب السعودي وزير الخارجية الامير سعود الفيصل ورئيس المخابرات العامة الامير مقرن بن عبد العزيز، ومن الجانب المصري وزير الخارجية احمد أبو الغيط ورئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان، ومن الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان، ومن الجانب الكويتي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد صباح السالم الصباح ومدير مكتب امير الكويت احمد فهد الفهد.

وكان العاهل السعودي ومبارك والاسد عقدوا في وقت سابق اجتماعا ثلاثيا في مطار قاعدة الرياض الجوية، انضم اليه لاحقا الشيخ صباح الاحمد وبحثوا خلاله في تنقية الاجواء العربية.

وافادت وكالة الانباء السعودية "واس" انه "جرى خلال الاجتماع بحث في عدد من الموضوعات على الساحة العربية، اضافة الى تنقية الاجواء العربية وتحقيق المصالحة لتوحيد الصف العربي". واوضحت ان الملك عبدالله عقد اجتماعا ثنائيا مع الاسد في مطار قاعدة الرياض الجوية تخلله "بحث في عدد من الموضوعات، التي تهم الجانبين، اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات".
ونسبت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية الى مصدر ان التحفظات المصرية منعت قطر من المشاركة في القمة.

وصرح الامير سعود الفيصل في نهاية القمة بان "المجهود مبذول ولا يزال مبذولا لتسوية كل الاجواء التي خيمت على العلاقات العربية – العربية وتحقيق المصالحة لتوحيد الصف العربي". وقال انه سيجري ابلاغ القادة العرب كل ما جرى في قمة الرياض.

ووصف الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد القمة بانها كانت "ناجحة"، مشيراً الى ان القادة اجتمعوا في المطار، ثم في قصر العاهل السعودي، ثم ذهبوا الى عشاء، وبعده عقدوا اجتماعاً منفرداً مغلقاً، ثم اتجهوا الى اجتماع موسع حضره اثنان من كل جانب.

وأضاف ان "الرئيس مبارك أتى الى الرياض عاقداً العزم على مصالحة حقيقية، كما ذكر أمس في خطبته في مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف"، مشيراً الى ان "الرئيس مبارك تحدث كعادته مع الرئيس بشار الأسد بمصارحة كاملة… وكعادته اكد الرئيس مبارك صدق نيته في المصالحة… واستعاد ما حذر منه امام قمة الكويت من الانقسام العربي والانقسام الفلسطيني، وذكر ان طبيعة المرحلة والتحديات التي تواجهها القمة العربية سواء تحديات اقليمية او دولية تحتم تطبيع العلاقات العربية – العربية". كذلك أعرب عن امله في ان يتسع نطاق هذه المصالحة لتشمل اطرافاً عرباً آخرين".

ولفت الى ان "انضمام امير الكويت اليوم لا يعني فقط رئاسته للقمة العربية الاقتصادية كما يرئس الرئيس بشار الاسد الدورة الحالية للقمة العربية، ولكن ايضاً تأتي مشاركة أمير الكويت بعد جهود واتصالات متواصلة قام بها قبل انعقاد قمة الكويت بأشهر عدة لتحقيق المصالحة العربية بوجه عام بين القاهرة ودمشق والرياض بوجه خاص". وأكد ان "المصالحة تأتي بعد تمهيد واتصالات عدة تمت بين القاهرة والرياض ودمشق"، مشيراً الى ان "هذه المصالحة لا ينبغي النظر اليها باعتبار انه سيصدر عنها بيان ختامي ولكن كما ذكر الرئيس مبارك ان المصالحة لا بد ان تنعكس على مواقف مشتركة تدافع عن قضايا العرب بوجه عام والقضية الفلسطينية بوجه خاص، وتتحدث بصوت واحد معبرة عن موقف عربي مشترك امام العالم الخارجي وأمام القوى الاقليمية في المنطقة".

وخلص الى ان اللقاءات المتعددة "كانت في اجواء ايجابية للغاية"، مشيراً الى وجود "اقتناع بأن القاهرة والرياض ودمشق تمثل الأساس لأي عمل عربي مشترك فاعل وبناء".

في لندن، وجه نائب الرئيس السوري السابق رفعت الاسد رسالة تضامن الى العاهل السعودي تتعلق بقمة الرياض، قال فيها: "ان الاجيال المتعاقبة من ابناء هذه الامة المكافحة والتي انتظرت طويلاً وهي تعاني كل اشكال الاستبداد والقهر، وفي طليعتها اجيالنا الحاضرة، تنظر اليكم وملء عينيها الامل، وفي وجدانها تحضن مساعيكم الحميدة لرأب كل صدع في هذه الامة… وتريد ان تدفن شكواها من اجل حياة عربية كريمة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل