حديث الأسد عن تسييس المحكمة وضرورة التوافق إقرار بغياب أي صفقة على حساب لبنان
انشغلت قيادات قوى "14 آذار" خلال اليومين الماضيين بدراسة التصريح الأخير للرئيس السوري بشار الأسد في شأن الوضع اللبناني، لاسيما لناحية قوله إن لا ضمانات بعدم تسييس المحكمة الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإنّ لبنان سيكون أول من سيدفع الثمن في حال تسييسها، ولناحية اعتباره أنّ عدم التوافق بين اللبنانيين قبل الانتخابات وبعدها سيؤدي الى «الانفجار».
وقد خلُصت هذه القيادات في ضوء تقارير دبلوماسية تلقتها، ومعلومات صحافية متقاطعة، الى أن موقف الرئيس الأسد يعكس وضعا سوريا غير مريح دوليا وإقليميا، رغم محاولات دمشق تصوير الزيارة الاخيرة لمساعد وزير الخارجية الاميركية بالوكالة جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي دانيال شابيرو الى سورية، ودعوة الرياض الرئيس الاسد الى قمة مصغرة يشارك فيها الرئيس المصري حسني مبارك وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وكأنها أبواب عربية وغربية تُفتح أمام سورية على نحو يدعم توجهاتها وموقعها في لبنان، بعدما فقدت سورية الورقة العراقية وتكاد تفقد الورقة الفلسطينية، نتيجة استعادة مصر دورها بعد حرب غزة الأخيرة.
وتلاحظ هذه القيادات أن موقف الرئيس الأسد يأتي بعد الزيارة الأميركية وقُبيل القمة المصغرة في الرياض عشية القمة العربية في الدوحة، وهو ما تفسره قوى "14 آذار" على أنه إقرار سوري ضمني بأن الولايات المتحدة الأميركية لم تعرض على دمشق أي صفقة من شأنها أن تلبي تطلعاتها في لبنان، سواء بالنسبة الى دور محوري تلعبه أو بالنسبة الى ضمانات في شأن المحكمة الدولية من جهة، وعملية استدراج عروض عربية، من جهة مقابلة، تسعى من خلالها سورية بالدرجة الأولى الى حماية نفسها في مواجهة عمل المحكمة الدولية، ومن ثم الى استعادة ما فقدته في لبنان على مدى السنوات الماضية، من خلال تقديم نفسها عنصر استقرار في ظل الخلافات بين الفرقاء اللبنانيين، التي تهدد بانفجار جديد في حال انتهت الانتخابات النيابية المقبلة بغالب ومغلوب سياسيا.
وعلى الرغم من أن قوى «14 آذار» ترى في كلام الأسد ما يستدعي التحسب لخربطات أمنية وسياسية على الساحة اللبنانية، قد تسبق أو تلي الانتخابات النيابية المقبلة، فإنها في الوقت ذاته تبدي ارتياحها للمدلولات السياسية لتصريح الرئيس السوري، الذي بحسب مصادر قيادية في هذه القوى ما كان ليقول ما قاله لو لم يكن متأكدا من قدرة الأكثرية النيابية اللبنانية الحالية على تجديد أكثريتها وتعزيزها في انتخابات يونيو المقبل.
وتنطلق قيادات القوى المذكورة من هذه المعطيات، لتؤكد أن البرنامج السياسي الذي سيُعلن بعد غد، والذي ستخوض قوى «14 آذار» الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، يجب أن يثبت الخيارات السياسية والوطنية للأكثرية، استكمالا لمعركة «السيادة والاستقلال» التي انطلقت في انتخابات عام 2005.
وفي رأي هذه القيادات، فإن عنوان المرحلة المقبلة يجب أن يتركز على «تحييد لبنان» عن المحاور الإقليميّة، كترجمة عملية للقرار 1701، بما يعنيه من وقف لاستخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات وتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية، وانتفاء لمبررات الإبقاء على السلاح خارج إطار القرار السياسي للدولة اللبنانية.
وتخلص قوى «14 آذار» الى تأكيد حرصها على التذكير بموقفها المعروف، بأن «تحييد لبنان» بالمفهوم العسكري- الميداني للكلمة، لا يعني «حيادا سياسيا» على اعتبار أن لبنان جزء من نظام عربي له مصالحه وقضاياه واستراتيجيّته.
نوفل ضو