أوراق وشروط
عشية سفره الى الرياض لتكريس المصالحة السورية السعودية المصرية، اطلق الرئيس بشار الاسد جملة من المواقف وصفها البعض بأنها جافة وهجومية.
لماذا اختار الأسد ذلك التوقيت؟ لا يمكن الجزم بالجواب، لكنه طبعاً مرتبط بقمة المصالحة.
إذاً، واستنتاجاً، يمكن الافتراض ان الأسد قصد إعلان "شروطه" للمصالحة قبل وصوله الى الرياض، والشروط تلك لها علاقة بلبنان.
ماذا عن المحكمة الدولية وماذا عن الانتخابات النيابية؟
لأسباب كثيرة، عبر مسؤولون سوريون عن هواجسهم ازاء المحكمة الدولية، اذ ان نصف عدد اللبنانيين يوجه لهم الاتهام باغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز.
ولأسباب اخرى، يتوجس السوريون من ان تصل الأكثرية النيابية مجدداً الى السلطة في لبنان بعد الانتخابات وهو ما سيسمح لها بتصليب الموقف المخاصم لدمشق.
كانت العاصمة السورية أدركت ومنذ أشهر ان عليها ان تقدم للمجتمع الدولي بعض الاوراق فسارعت الى الانفتاح على فرنسا وبقدر اقل على بريطانيا.
لكنها وبعد حرب غزة بات عليها ان تفرج عن اوراق اخرى، فغضت الطرف عن المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وسمحت لقيادة "حماس" المقيمة في دمشق بان تشارك في لقاءات القاهرة.
وبين هذا وذاك كانت ارسلت اشارات الى اميركا توحي باستعدادها لمفاوضات مباشرة مع اسرائيل برعاية واشنطن.
لم يبق اذن، غير ملف المحكمة الدولية وثورة الارز في لبنان.
لن يكون الامر سهلاً في السعودية التي في اولوياتها ملفات تتعلق بالنفوذ الايراني في المنطقة العربية، وسيكون على دمشق ان تختار بين "قلب العروبة النابض" أو الانقلاب على العروبة الرافض.