
جعجع: يخشون نتائج الإنتخابات فيعتمدون التجريح والكذب وإعلام 8 آذار يضخ المغالطات
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن الأزمة في لبنان وصلت الى مكان ينبغي معه الإختيار بين نهج تدميري وآخر يسعى الى بناء دولة فعلية وإرساء النظام والقانون.
وقال: "أقصى أمنياتي كما زملائي في 14 آذار هي الوصول الى التوافق والوفاق في القضايا المطروحة، لكن ما يحصل اليوم يجافي منطق التوافق على أساس أن البعض يتبع مقولة "ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم". والأكثر استهجانا أن ينبري بعض وسائل إعلام 8 آذار الى ضخ المغالطات وتحوير الحقائق وبث "النفايات السامة" إذا جاز التعبير، عوض أن يعتمد على طرح الرأي والمحاججة بالمنطق، بل أن الأمر وصل بهذه الوسائل الى إختراع اجتماعات زعمت أنني عقدتها، علما أنني لم أعقد أبدا مثل هذه الإجتماعات، وعندما ننفي ذلك كليا، يصر "الجماعة" على خبرهم المزعوم بحجة أنه من مصادر موثوقة! وهذا ما تدأب وسائل إعلامهم عليه بالنسبة الى تزوير الوقائع حول أجواء 14 آذار وصولا الى الكلام على قرب إنفراط عقد الأكثرية بسبب التباينات حول توزيع المقاعد الإنتخابية".
وأضاف: "يبدو أنهم بدأوا يخشون من نتائج الإنتخابات المقبلة ما يدفعهم الى اعتماد أسلوب التجريح والكذب. وعندما شعر البعض أن ميزان القوى الإنتخابي ليس لمصلحته، بدأ يهاجم المغتربين، بعدما كان المغتربون محط تنويه وإشادة على مدى عشرات السنين، فضلا عن الدعوات الملحة الى تسهيل معاملاتهم وانتقاد تقصير الدولة تجاههم. ولكن عندما لمس هذا البعض أن عودة المغتربين للإنتخاب ستكون لصالح 14 آذار أكثر مما هي لصالح 8 آذار بدأ يهاجم المغتربين ويعتبر أن إرضاءهم يتم بتقديم بطاقات سفر لهم، وان المغترب اللبناني خاضع للبيع والشراء".
واستغرب جعجع دعوات البعض منذ اليوم الى تشكيل حكومة كالحكومة الحالية أيا كانت نتيجة الإنتخابات تحت شعار التوافق، وسأل جعجع: "إذا كان الأمر كذلك فلماذا إجراء الإنتخابات، وما معنى الدستور والقواعد الديموقراطية؟ وأعطى مثلا على هذا الواقع ما هو حاصل بالنسبة الى تعطيل استكمال أعضاء المجلس الدستوري".
وختم: "إن الغريب العجيب لدى البعض أنه عندما يربح أي انتخابات، تكون الإنتخابات ممتازة وسليمة، أما عندما يخسر فتكون دائما مزورة".
كلام جعجع، جاء خلال مأدبة غداء أقامتها الجالية اللبنانية في الكويت بعد ظهر أمس على شرف جعجع شارك فيها الى الوفد المرافق، ونحو اربعمئة من اللبنانيين المقيمين في الكويت وتقدمهم السفير البابوي المطران منجد الهاشم والسفيران القناعي والنعماني وممثل دار الفتوى في لبنان في دولة الكويت الحاج حسان حوحو وعدد من الآباء ووجوه الجالية من مختلف الطوائف.
وبعد النشيدين الكويتي واللبناني وترداد الجميع قسم جبران التويني، تحدث باسم الحضور السيد جوزف أسطفان الذي قال إنه من منطقة بلاد جبيل التي حافظت على تعايش نموذجي في مرحلة تولي القوات اللبنانية مسؤولية المنطقة خلال الحرب بينما كانت مناطق عدة في لبنان تعاني التهجير، منوها بانتماء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى هذه المنطقة وأهمية انتخابه بعد مرحلة بالغة الصعوبة.
وبعد تقديم درع تذكاري الى جعجع، تحدث المطران منجد الهاشم الذي لاقت كلمته تصفيقا حارا مرات عدة، وركز فيها على أهمية لبنان مذكرا بتحذير للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني من أن زوال لبنان يشكل وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.
وأضاف: "من المهم جدا الحفاظ على الحرية والديموقراطية في لبنان، قائلا : "لكل لبناني أن يوطد علاقات مع لبنانيين وغير لبنانيين من جيران وأشقاء وأصدقاء، ولكن لا يُسمح لأي لبناني أن يساوم على على هوية لبنان وكيانه وسيادته".
وقال: "لقد ذهب عدد كبير من اللبنانيين شهداء قبل فترة الوصاية في الحرب التي يسميها البعض حربا أهلية، ولكنها في الواقع كانت حرب الآخرين على لبنان كما سماها اللبناني العظيم غسان التويني والد الشهيد الكبير جبران التويني".
وأضاف: "لقد كانت تلك الحرب بين اللبنانيين الذين حاربوا واستشهد قسم منهم كي يحافظوا على سيادة لبنان، وبين غرباء عملوا على هدم الكيان اللبناني، وسمير جعجع كان من هؤلاء الذين قاوموا كي يحافظوا على لبنان حر سيد مستقل".
وخلص المطران هاشم الى القول: "أمنيتي أن يحافظ جميع اللبنانيين على لبنان مقيمين ومغتربين، ونرحب بك يا دكتور جعجع ونقدر الجهود التي تقوم بها مع جميع المسؤولين الآخرين من مختلف الجهات والأحزاب والتيارات". وبعد حفل الغداء التقى جعجع ممثلي قوى 14 آذار في الكويت.
وكان جعجع زار رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح، والتقاه في مكتبه بحضور وزير النفط الكويتي والسفير الكويتي في لبنان وعدد من المسؤولين الكويتيين، وأعضاء الوفد المرافق النائبة ستريدا جعجع والوزير السابق جو سركيس ومسؤول الشؤون الخارجية في القوات اللبنانية المحامي جوزف نعمة ورئيس مجلس إدارة إذاعة لبنان الحر أنطوان مراد.
وتميز اللقاء بجو ودي لافت حيث عبر رئيس الحكومة الكويتية عن اهتمام كبير بلبنان، مرحباً بجعجع كركن بارز من أركان الحياة الوطنية والسياسية في لبنان، ثم عقد الرئيس الصباح خلوة مع الدكتور جعجع استمرت لأكثر من نصف ساعة.
وانتقل الجميع على الأثر الى منزل الصباح حيث كان في استقبال جعجع والوفد المرافق حرم رئيس الحكومة وعدد كبير من أفراد عائلة الصباح الحاكمة يتقدمهم عميد العائلة، وأقام الرئيس الصباح عشاء على شرف جعجع وعقيلته دعا إليه الحضور الذي انضمت إليه الأميرة تيميسواتي إبنة ملك سوازيلاند في أفريقيا الجنوبية.
وقد حرص الرئيس الصباح على تأكيد الدعم الكويتي الكامل للبنان والإستقرار فيه، مؤكدا على الصبر والحوار في مواجهة العقبات أمام مسيرة الدولة، وشكر جعجع لرئيس الحكومة الكويتية حفاوته الكبيرة على رغم انشغاله الكبير بالأزمة الحاصلة بين الحكومة ومجلس الأمة. ورافق الرئيس الصباح الدكتور جعجع الى المدخل الخارجي لدارته مودعا.
وكان جعجع زار والوفد المرافق بشكل مفاجىء السفير اللبناني في الكويت بسام النعماني في زيارة مجاملة في منزله في حرم السفارة بحضور السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي، وشكره خلالها على اهتمامه الكبير بأبناء الجالية اللبنانية.