وزيرا البيئة والمال ومدير البنك الدولي قوّموا كلفة التدهور البيئي
أطلق وزير البيئة طوني كرم عملية تقييم الاداء البيئي في لبنان، وشارك في المؤتمر وزير المال محمد شطح ومدير ادارة المشرق في البنك الدولي هادي العربي والمدير العام لوزارة البيئة برج هتجيان، ومسؤولون في الجمعيات البيئية وناشطون في مجال البيئة واعلاميون.
وبعد الانتقال الى القاعة الخضراء في وزارة البيئة ألقيت كلمات حول تقييم الاداء البيئي وكلفة التدهور البيئي للمناطق الساحلية. وألقى وزير المال كلمة جاء فيها: أمل وزير المال محمد شطح اليوم الخميس في أن يترجم اطلاق عملية تقييم الأداء البيئي في لبنان بالتعاون مع البنك الدولي، "الى نتائج عملية في ما يتعلق بتحضير الموازنات وتقييم البيئة ضمن الموازنات".
وأشاد شطح في كلمته خلال ورشة العمل التي نظمتها وزارة البيئة عن اطلاق هذه العملية، بدور البنك الدولي "في قطاعات مهمة في لبنان كالقطاع البيئي وقطاع الاتصالات". واذ أشار الى ضرورة "التقييم العلمي للاداء البيئي"، شدد على أهمية "اتخاذ الاجراءات والقرارت اللازمة استناداً الى هذا التقييم"، لافتاً الى أن "هذا الأمر سيكون محور نقاش بين البنك الدولي ووزارة البيئة".
واعتبر أن "المشكلة المالية الكبيرة التي يعانيها لبنان والمتمثلة في الدين والعجز الكبيرين، لا يمكن معالجتها الا بانفاق فاعل وشفاف وفي محله، وبنمو قابل للاستمرار، والنمو لا يمكن ان يكون قابلاً للاستمرار من دون ان يأخذ البيئة في الاعتبار، ليس فقط بالمعنى العام والاجتماعي بل حتى بالمعنى الاقتصادي، وتالياً أنا، حتى من منظوري كوزير للمال، اعتبر أن الموضوع البيئي من اولوياتنا".
وخلص الى القول "بكل الابعاد والمعايير، أنا مؤيد تماما لاطلاق عملية تقييم الأداء البيئي، وسنواكب هذا العمل ونساعده وسنصل ان شاء الله الى نتائج عملية، سواء في ما يتعلق بتحضير الموازنات او في ما يختص بتقييم البيئة ضمن الموازنات، بحيث تكون ثمة شفافية ويعرف الناس حجم المشكلة وكيفية معالجتها".
ثم تكلم مدير ادارة المشرق في البنك الدولي هادي العربي فعبّر عن سروره للمشاركة في الحوار حول البيئة، وقال: "إن اصرار الحكومات المتتالية في لبنان على التطرق الى مسألة البيئة شجّع البنك الدولي على اقامة علاقة وثيقة مع وزارة البيئة منذ العام 1993 تاريخ إنشاء الوزارة، ونتج عن هذا التعاون اطار استراتيجي للعمل في قطاع البيئة وهو ما شجّع البنك الدولي على عدد من الساعدات التقنية".
واضاف: "نحن في البنك الدولي نشاطر الحكومة اللبنانية رأيها في أن موضوع البيئة في لبنان هو اولوية بلا منازع، ويسألنا بعض الشركاء في التنمية وآخرون لماذا البنك الدولي متحمس للبيئة، والجواب بسيط : إن للبيئة انعكاسات على مجمل القطاعات ويمكنها أن تحفّز أو تبطىء مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لقد قام البنك الدولي بطلب من الحكومة اللبنانية بتقييم التدهور البيئي، ونتج عن ذلك أن التدهور في العام 2000 كلّف 565 مليون دولار بمعدل 3,4 من الناتج المحلي وهذا مرتفع. وفي العام 2006 بلغت كلفة التدهور أكثر من 700 مليون دولار .من الناحية الاقتصادية هذه ارقام خيالية تؤدي الى اضرار جسيمة في قطاعات انتاجية مثل السياحة والزراعة والمياه والتجمعات السكانية، ولكن الاهم من ذلك هو الضرر الذي يلحق بصحة المواطن وتراثه".
وتابع العربي: "خارج هذه التحليلات حول المياه والنفايات الصلبة سيعمد البنك الدولي خلال الاشهر العشرة المقبلة مع وزارة البيئة على الوصول الى خطة عمل تلحظ الاستثمارات المطلوبة في هذين القطاعين، ولدى اكتمال الخطة نقترح دعوة الدول المانحة لعقد مؤتمر بيئي لتبني خطة العمل والمباشرة بتمويلها".
وختم شاكراً لبنان على ثقته بالبنك وشاكراً الشركاء في التنمية الذين أعربوا عن استعدادهم للمشاركة في هذه الجهود"، وأكد "أن البنك الدولي سيبقى ملتزماً بمساعدة لبنان للخروج من مشاكله البيئية إن شاء الله في وقت قريب".
بعد ذلك ألقى وزير البيئة طوني كرم الكلمة الآتية "باسم وزارة البيئة ومع شركائنا، وزارة المالية والبنك الدولي، يسعدنا أن نطلق دراسة تقييم الأداء البيئي في لبنان بالإضافة إلى نتائج دراسة كلفة التدهور البيئي الناتج على المناطق الساحلية لشمالي لبنان. إن تقييم الأولويات البيئية في لبنان هو حاجة ملحة وأهمية كبيرة على الصعيدين المحلي والوطني. فإن حماية البيئة هي إحدى أبرز مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على نوعية الحياة في لبنان.
فالاقتصاد اللبناني يعاني من الركود، والبيئة في تدهور مستمر. وتؤكد المؤشرات الاقتصادية والبيئية على هذا الواقع، فقد بلغت نسبة كلفة التدهور البيئي في لبنان حوالي 565 مليون دولار أميركي في السنة، أي ما يعادل حوالي 3.4% من الناتج الإجمالي المحلي، وقد احتل تدهور المياه والهواء المرتبتين الأولى والثانية في الكلفة المذكورة. وتراجعت مرتبة لبنان بالنسبة لمؤشر الاستدامة البيئية حتى بلغت 129 من بين 146 دولة في العام 2005، في ما ظهر في العام 2006 مؤشر بيئي جديد، تحت اسم مؤشر الأداء البيئي، وقد احتل لبنان المرتبة 36 من بين 133 دولة في العالم والمرتبة 90 من بين 149 دولة في العام 2008. كما أن المؤشرات الدولية لم تنظر إلى الاقتصاد والبيئة كلاً على حدة، بل ربطت بينهما بشكل نسبي من خلال مؤشر Adjusted Net Savings والذي سجل في لبنان أرقاماً سلبية بلغت: (11.01-) في العام 1993، و(15.38-) في العام 2006.
إن حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية يجب أن تعتمد على النظرة الشمولية بين التنمية والبيئة والتي تقتضي مقاربة متعددة الأبعاد. إن نجاح تطبيق الإدارة البيئية المتكاملة تبنى على توفير العناصر الإدارية الرئيسية التي تتكامل فيما بينها لتحقيق الاستدامة البيئية والتي هي كالتالي:
أولاً: التشريعات
إن إصدار التشريعات البيئية وتطبيقها يعد من أهم الوسائل في الإدارة البيئية المتكاملة. إن هذه التشريعات على ثلاثة أنواع: (1) منها ما ينظّم القطاعات الاقتصادية التي تؤثر على البيئة، (2) أو التشريعات التي تحافظ على العناصر البيئية، (3) أو التشريعات التي تطال مبادئ بيئية عامة. إن مسؤولية تطبيق هذه التشريعات تقع على عاتق الدولة برمتها من وزارات ومجالس وهيئات ومؤسسات، وقد وضعت وزارة البيئة كتاباً تحت عنوان "وضع نظام استصدار التشريعات البيئية وتطبيقها في لبنان" لتسهيل مهمة إصدار وتطبيق التشريعات البيئية.
ثانياً: التخطيط
إن القدرة على استشراف المستقبل للتمكن من معالجة المخاطر البيئية المحتملة هي جزء لا تتجزأ من الإدارة البيئية المتكاملة. وتعتمد على مبدأ "التقييم الاستراتيجي البيئي" ووضع خطة عمل وطنية بيئية. إن تبني هذه المنهجية وخطة العمل مسؤولية جميع الإدارات التي تمثل القطاعات الاقتصادية وذلك تطبيقاً لإستراتيجية إدماج البعد البيئي في السياسات العامة الأخرى. وتعتبر عملية التخطيط المذكورة أعلاه شرطاً رئيسياً في إسناد القروض الدولية على غرار الـ Country Partnership Strategy للبنك الدولي.
ثالثاً: الموارد البشرية والمالية والتقنية
تتعثر مسيرة وضع السياسات والاستراتيجيات والمشاريع وتنفيذها في ظل غياب إحدى أو جميع الموارد التالية:
– الموارد البشرية المتخصصة كالمتخصصين في تشغيل محطات معالجة المياه المبتذلة مثلاً
– الموارد المالية المحلية كتلك اللازمة لصيانة المعامل الحرارية
– التقنيات المتخصصة مثل تقنيات إعادة التصنيع أو معالجة النفايات أو التجهيزات لقياس نوعية الهواء، أو عدم تجهيز المستشفيات لمعالجة النفايات الطبية
رابعاً: الهيكليات الإدارية المتجانسة
تشكل الهيكليات الإدارية المتجانسة وسيلة لا غنى عنها لحسن تطبيق السياسة والاستراتيجيات البيئية وذلك عبر (1) خلق أو تعزيز الوحدات البيئية في الإدارات ذات الصلة لاسيّما في وزارة العدل، والجسم القضائي، ومجلس الإنماء والإعمار، الخ.، و(2) وضع الأطر الإدارية المناسبة لإتاحة فرص مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار البيئي كتصنيف المتعهدين والاستشاريين البيئيين، و(3) دعم برامج المجتمع
المدني الإنمائية من خلال مساهمات هادفة ومبرمجة من الحكومة، و(4) توجيه برامج التعليم العالي لإعداد كوادر متخصصة من خلال لحظ منح دراسية لهذا النوع من الاختصاصات.
خامساً: توفير المعلومات
تعتمد الحاكمية الصالحة على مبدأ إشراك قطاعات المجتمع في اتخاذ القرار، وتوفير المعلومات اللازمة للراغبين فيها، لاسيما لصانعي القرار لتمكينهم من وضع سياسات وقرارات مطلعة مبنية على أسس علمية وموضوعية. لذلك، وضع تقرير واقع البيئة في لبنان 2001، وتم تأسيس نظام للمعلومات في مجال البيئة والتنمية (المرصد اللبناني للبيئة والتنمية).
في الختام أود أن أتمنى للجميع التوفيق في إعداد تقييم الأولويات البيئية كما أود أن أترك الجميع وبالأخص القيمين على الدراسة ببعض الأسئلة للاستلهام منها:
1. هل يمكن للبنان أن يستمر في استنزاف ثرواته الطبيعية حيث أن نسبة كلفة التدهور البيئي من إجمالي الناتج المحلي تفوق معدل نمو إجمالي الناتج المحلي؟
2. هل أن الحكومة اللبنانية مستعدة لتبني مبدأ حماية البيئة من خلال الوقاية الذي ثبتت فعاليته وكفاءته علميا، وشددت عليه التوصيات الإقليمية والدولية؟ كيف يمكن أن يُطبق هذا المبدأ دون تبني منهجية تقييم الأثر البيئي للمشاريع؟
3. هل أن الحكومة اللبنانية مستعدة لإبقاء مستوى الإنفاق العام والخاص- بطرق مباشرة أو غير مباشرة- متدنيا في مجال إنشاء البنية التحتية البيئية للمحافظة على الموارد الطبيعية؟ وهل يمكن أن يبقى الإنفاق من القروض الدولية المخصصة للمشاريع التنموية والبيئية على نسبه المتدنية (لا تتعدى 30%)؟
4. هل يمكن للبنان الاستمرار بإعداد كوادر بشرية باختصاصات كلاسيكية متجاهلاً حاجات السوق المحلي والعربي والدولي في مجال البيئة والتنمية؟ وبالتالي عدم تحريك عجلة التنمية البيئية المستدامة في ظل عدم إحداث فرص عمل للموارد البشرية المتخصصة؟
5. هل يمكن للبنان أن لا يضع محفزات اقتصادية ومالية لدعم الاستثمار في التقنيات البيئية المتخصصة في القطاعين العام والخاص وذلك لتحريك العجلة الاقتصادية المستدامة؟
وفي الختام , جرت مداخلات حول تقييم الاداء البيئي, فتحدث خبير اقتصاديات البيئة في البنك الدولي الدكتور علاء سرحان حول تعريفه لتقييم الاداء البيئي ومنهجية العمل, وتكلم مستشار البيئة في البنك الدكتور شريف عريف عن نماذج تقييم الاداء البيئي في بعض الدول ، وعرض المستشار البيئي في البنك فادي دوماني لنتائج تقدير كلفة التدهور البيئي للمناطق الساحلية الشمالية, وتمت اخيراً مناقشة مفتوحة بإدارة مدير عام وزارة البيئة الدكتور برج هتجيان للشراكة بين وزارتي البيئة والمالية والبنك الدولي والجهات المعنية في مراحل اعداد التقييم وتحديد الاولويات.
1232009