خارطة شرق اوسطية جديدة بعد الرياض وعشية الدوحة
مصادر نيابية في 14 آذار: غياب الملف الايراني يترك ثغرة في العلاقات العربية ـ العربية
«لبنان بشكل خاص هو المستفيد الأول من أي تقارب وانفراج على الساحة العربية، ولا سيما بين العربية السعودية ومصر وسوريا، لأن أزمته الداخلية التي يعيشها منذ أعوام، هي من ارتدادات الأزمة بين الدول الثلاث».
بهذه الكلمات وصفت مصادر نيابية في 14 آذار نتائج قمة الرياض، معتبرة ان اي انفراج يحصل في العلاقات بين السعودية ومصر وسوريا، لا بد وأن تظهر نتائجه الايجابية على الساحة اللبنانية، والذي قد يترجم في تمرير الاستحقاق الانتخابي المقبل في ظل اجواء هادئة وبعيدة عن التوترات الامنية والتشنجات السياسية لافتة الى انه اذا كانت ستحصل مصالحة حقيقية وفعلية، فيجب أن تتوصل القمة الى تغيير في التعاطي السوري مع الشأن اللبناني، بدءا من ضبط الحدود والاعتراف الفعلي بلبنان من خلال تسمية السفير السوري الذي سيعتمد في بيروت، والامتناع عن التدخل في الشؤون اللبنانية.
وفي حين رأت المصادر النيابية نفسها ان المصالحة الاهم والأبرز على صعيد هذه القمة هي بين المملكة العربية السعودية وسوريا، خصوصاً في ما يتعلق بالساحة اللبنانية على اعتبار أن للدولتين المذكورتين حلفاء في الداخل اللبناني، وبمقدورهما ان تثبتا وتكرسا عملية التفاهم والاستقرار السياسي والامني عشية الاستحقاق الانتخابي، اشارت الى ان هذه القمة جاءت بمثابة «بروفا» مصغّرة للقمة العربية العادية التي ستحضر للبيان الختامي لقمة قطر المقبلة.
وفي هذا السياق تساءلت المصادر النيابية نفسها عن غياب الملف الايراني عن البيان الختامي، معتبرة أن مناقشة العلاقات مع ايران ضرورية في اية استراتيجية عربية ستحدد في الفترة المقبلة مشيرة الى أن هذا الملف ستكون له تداعيات واضحة على الساحة اللبنانية نظراً للوجود القوي لايران في لبنان من خلال تحالفها مع «حزب الله».
ورأت ان غياب هذا الملف سيترك ثغرة في التعاطي العربي مع السياسة الايرانية في المنطقة، خاصة وان الانفتاح الاميركي على سوريا، لن يكون بمعزل عن تطورات الملف الايراني والخلاف العربي مع طهران حول الموضوع النووي.
وخلصت المصادر النيابية الى أن معالم شرق اوسطية جديدة ستظهر بعد القمة العربية المقبلة، حيث من المتوقع ان تترسخ عملية التوافق بين الرياض ودمشق والقاهرة وهو امر افتقدته الساحة العربية خلال السنوات الأخيرة، ونجم عن ذلك تصاعد الخلافات التي وصل بعضها الى حد الخصومة الشخصية، وبالتالي فإن لغة الحوار هي اللغة المعتمدة اقليمياً وعربياً، وبالدرجة الأولى اميركياً.
ولذلك فإن تزامن الحوار الدولي مع الحوار العربي ـ العربي سيؤدي الى تحولات نوعية لكنها لن تتبلور قبل ارساء الحوار العميق والصريح بين هذه العواصم العربية الثلاث.
ولاحظت المصادر ان القوى السياسية اللبنانية أمام ظرف ملائم على اكثر من صعيد لفصل الوضع الداخلي عن قضايا المنطقة والسعي للافادة من الايجابية العربية وتأمين مصالحهم الخاصة قبل اية مصالح أخرى، لأنه في مرحلة رسم المعادلات السياسية الجديدة سيكون اللبنانيون بمفردهم امام استحقاقاتهم الداخلية.