أوساط الأكثرية غير قلقة على وحدة قوى 14 آذار
وتعزو مواقف جنبلاط الأخيرة الى أسباب انتخابية
ما زالت مواقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الاخيرة، لا سيما في ما يتعلق باستعداده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية إذا ما فازت المعارضة في الانتخابات النيابية المقبلة، مثار اهتمام الوسط السياسي، وخاصة في صفوف الحلفاء الذين يتهيأون لخوض معركة الانتخابات التي يصفونها بالمصيرية والمفصلية.
وبالرغم من أن جنبلاط اكد على أنه لن يقوم بأي خطوة سياسية باتجاه فريق 8 آذار إلا بعد التشاور مع الحلفاء في الاكثرية، إلا أن مواقفه في الفترة الاخيرة أقلقت بعض هؤلاء الحلفاء ودفعتهم الى طرح تساؤلات عن الاسباب الكامنة وراء كلام النائب جنبلاط حول العلاقة مع الفريق الآخر.
أوساط نيابية في <تيار المستقبل> تضع كلام النائب جنبلاط الذي لا تنكر أنه فاجأ بعض الحلفاء في الغالبية في خانة الاجتهاد السياسي الذي يجيده هذا الرجل، ويتميز به دائماً عن سواه، لكن دون ان يصل الى حد الخلاف إذا صح التعبير بين قيادات الاكثرية التي تحرص اكثر من اي وقت مضى على السير وفق مبادئ انتفاضة الاستقلال وحمايتها وتحصينها، وفي مقدم هؤلاء النائب جنبلاط الذي يعتبر أحد الاركان الاساسيين لقوى 14 آذار.
ولا تخفي هذه الاوساط وبحسب رؤيتها لمسار الامور <أن اجتهادات> رئيس اللقاء الديموقراطي إنما تأتي من منطلقات انتخابية، استناداً الى تكتيك سياسي معين يتبعه، دون أن يترك انعكاسات سلبية على وحدة قوى 14 آذار، الحريصة على تماسكها مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، وبالتالي لا يمكن وصف مواقف جنبلاط الاخيرة بأنها تراجعية، أو اعتبارها تهديداً لتضامن الاكثرية، سيما وأن هناك تفاهماً واضحاً بين قيادات ثورة الارز على أن يتم خوض الانتخابات وفق برنامج سياسي واحد وشامل يعبر عن وجهة نظر هذه القوى وتصوراتها للمرحلة المقبلة.
وتقول هذه الاوساط إن النائب جنبلاط كغيره من اركان 14 آذار يدركون تماماً أن الطريق طويل وأن انتفاضة الاستقلال لم تحقق كامل اهدافها بعد، ولذلك فإن المحافظة على ما تحقق تفرض انسجاماً واضحاً في المواقف من الاستحقاقات الداخلية والخارجية، ووضع خطة عمل للتحرك المستقبلي بعيداً من أي سياسات ضيقة مصلحية وظرفية.
وتشير الى أن الفريق الآخر يراهن على تصدع قوى 14 آذار، بعد الانتخابات النيابية، ولذلك فهو يعمد الى التشويش على عمل الماكينات الانتخابية للاكثرية مع اقتراب موعد الانتخابات، وبث الشائعات عن وجود خلافات داخل صفوف الموالاة، في محاولة لإحداث اختراق قد يسهل له تعزيز وضعه الانتخابي على حساب الفريق الآخر.
ولا تفشي سراً كما تقول الاوساط نفسها بأن هناك اتصالات تجري على اكثر من صعيد تمهيداً لعقد لقاء موسع لقادة 14 آذار للبحث في تنسيق المواقف عشية الاعلان عن البرنامج الانتخابي للاكثرية غداً السبت، حيث سيكون هذا الاجتماع مناسبة لدى كل طرف ليقول ما عنده في إطار طرح كل الامور بشفافية، والعمل ثالثاً على الخروج برؤية سياسية مشتركة تتضمن مقاربة شاملة للاستحقاق الانتخابي وللمرحلة التي تليه، بما يعزز من موقف 14 آذار السياسي والشعبي، ويعطيها دفعاً قوياً لإثبات وجودها على الارض، بهدف العودة اكثرية في المجلس النيابي الجديد، لاستكمال تنفيذ برنامج انتفاضة الاستقلال وتحصين سيادة واستقلال لبنان والعمل على عدم إبقائه ساحة لتصفية الحسابات، وإبعاده عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية.
عمر البردان