#dfp #adsense

أوساط سياسية لـ”الراي”: الانفتاح على سوريا لن يكون على حساب لبنان ولا المحكمة الدولية

حجم الخط

أوساط سياسية لـ"الراي": الانفتاح على سوريا لن يكون على حساب لبنان ولا المحكمة الدولية

سادت الأوساط السياسية حال من "الاطمئنان" حيال الدور "التبريدي" الذي يفترض ان يؤدي اليه نزع «فتائل» التوتر بين «المحاور العربية» على مستوى لبنان نظراً الى التأثيرات المباشرة لكل من السعودية وسوريا على الأطراف المحليين، وباعتبار ان «عودة الحياة» الى مثلث السعودية – مصر – سورية سيشكّل «حزام امان» على المدى البعيد للواقع اللبناني.

وبهذا المعنى، رأت الدوائر المراقبة لـ"الراي"، في الكلام «العالي النبرة» للرئيس السوري بشار الأسد عشية قمة الرياض حيال الوضع في لبنان (من بوابتيْ المحكمة الدولية والانتخابات النيابية) محاولة لـ «رفْع السقف التفاوضي» قبل الجلوس الى الطاولة «وجهاً لوجه» مع «خصوم الأمس القريب» (السعودية ومصر)، ومحاولة «انتزاع» اكبر قدر من المكاسب لها ولحلفائها اللبنانيين قبل ان ترتسم – مع شق «قطار» المصالحة العربية طريقه وصولاً الى قمة الدوحة – «قواعد اللعبة الجديدة»، التي سيكون من الصعب «الانقلاب عليها» لانها تتصل بتفاهمات أبعد من لبنان وربما من المنطقة.

كما ان «الاطمئنان اللبناني» مردّه الى «حسْم» مسألة ان الانفتاح على سوريا، سواء العربي او الأميركي، لن يكون في اي شكل على حساب لبنان ولا المحكمة الدولية ولا الانتخابات النيابية «الحاصلة في موعدها» في 7 حزيران المقبل، وسط اعتبار دوائر سياسية انه ولّى العهد الذي كانت دمشق تعطي في العراق وفلسطين و«تأخذ» في لبنان، وحلّ الزمن الذي باتت سورية تعطي في كل من العراق وفلسطين ولبنان و«تأخذ في سوريا» اي على مستوى الابقاء على الباب مفتوحاً امامها للعودة الى «الحظيرة العربية».

وقد حتّمت مرحلة الترقب ان ينعقد مجلس الوزراء امس الخميس للبحث في جدول أعمال خال من النقاط «الساخنة» المتعلقة بمذكرة التفاهم مع مكتب النائب العام الدولي ومن مشروع موازنة 2009 «المعلقة» على الخلاف حول حصة مجلس النوب فيها بين رئيسيْ البرلمان نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، وايضاً من بند التعيينات الادارية لا سيما المتصلة بالانتخابات النيابية (المحافظين ومدير عام اصيل لوزارة الداخلية)، وهو البند الذي تداخل بقوة مع ملف التشكيلات القضائية التي ينشر في الجريدة الرسمية المرسوم المتعلّق بها والذي «اطلق النار» عليه كلّ من زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون و«حزب الله» اللذين سيسعيان الى «رد الاعتبار» و«الصاع» في التعيينات الادارية او المتصلة بحصة الحكومة في المجلس الدستوري (يبتّ الطعون النيابية).

وفي موازاة هذا الحراك العربي، توقعت اوساط لبنانية واسعة الاطلاع ان تبدأ مفاعيل التقارب الحاصل بين رئاستي البرلمان والحكومة عقب اللقاء الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا ليل اول من امس الأربعاء بالظهور تباعاً اعتباراً من الاسبوع المقبل. وكان هذا اللقاء عقد في القصر الجمهوري بمبادرة من الرئيس ميشال سليمان الذي عمل منذ مدة على جمع الرئيسين بري والسنيورة، واثمر مسعاه مساء الاربعاء اذ عقد اللقاء وتلاه عشاء في جو من التكتم والسرية المطبقة بحيث لم ترشح اي معلومات عن المداولات التي دارت في اللقاء.

وقالت اوساط سياسية واسعة الاطلاع ان اللقاء بدا ناجحاً في كسر اجواء القطيعة والسجالات والخلافات بين رئيسي المجلس والحكومة، خصوصاً ان رئيس الجمهورية كان قد مهد له في الاسبوع الماضي باحلال «هدنة اعلامية» بين الرئيسين بري والسنيورة.

ومع ان دوائر قصر بعبدا واوساط رئاستي المجلس والحكومة ظلت معتصمة بالكتمان عما دار في اللقاء، فان ثمة اجواء توحي ان الرؤساء الثلاثة خاضوا تفصيلياً في الملفات التي تشكل نقاطاً خلافية والتي تعتبر من الاولويات في هذه المرحلة وهي ملف الموازنة ومن ضمنها الخلاف على حصة مجلس الجنوب فيها، والتعيينات الادارية المتصلة بالانتخابات النيابية.

وقالت الاوساط عينها انه من غير المتوقع حصول خطوات سريعة تترجم ما يفترض ان يكون قد حصل من تفاهم حوله في هذه الملفات لسببين، الاول ان رئيس الجمهورية سيسافر الاثنين المقبل الى باريس في زيارة دولة فرنسا تستمر ثلاثة ايام، وليس متوقعاً تالياً حصول اي تطور في غيابه، والثاني ان كل ما يفترض ان يكون تحقق حوله من تفاهمات سيطرحه كل رئيس على الاطراف المعنيين الاخرين لتكوين توافقات اوسع سواء في شأن الموازنة او التعيينات قبل ان تشق الخطوات التنفيذية طريقها الى مجلس الوزراء. وهذا الامر يستدعي جولة مشاورات واسعة ينتظر ان تكون قد بدأت امس بين مختلف المعنيين. وتوقعت هذه الاوساط تالياً ان تبدأ برمجة التفاهمات في النصف الثاني من الاسبوع المقبل مع اول جلسة لمجلس الوزراء، التي ربما تكون باكورة ترجمتها بتّ مسألة مذكرة التفاهم بين الحكومة والنائب العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي تعمل لجنة وزارية ثلاثية على درس صياغتها والتفاهم على تعديلات طرحها في شأنها «حزب الله».

وفي رأي هذه الاوساط ان ثمة مناخاً يساعد على تحقيق هذه الخطوات خصوصاً في ضوء اتجاه الى تذليل بعض العقبات التي تمثلت في الاحتجاجات على التشكيلات القضائية الاخيرة والتي يفترض ان تكون معالجتها عبر التطلع الى «الحصص» التي يتطلبها المعترضون في التعيينات المقبلة التي تشمل المجلس الدستوري والمحافظين وبعض المديرين العامين.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل