خواطر انتخابية؟!
اذا اردنا ان نعرف اسباب التوتر والجفاء الذين يحكمان علاقة الرئيس نبيه بري بالعماد البرتقالي، فإنه يتوجّب ان نبحث في تفاصيل المعركة الإنتخابية على مستوى المناطق المسيحية اولاً، وعلى مستوى المقاعد المسيحية في مختلف مناطق الأطراف ؟ ولا تعطي الأسباب التي يوردها عون حول التشكيلات القضائية مبررات مقنعة ؟ ! ويكاد ما يقوله رئيس المجلس النيابي حول عدم مصيرية الإنتخابات القادمة يكون اكثر اقتراباً من واقع ومرتجى ما ترى قوى 8 آذار انها ستحققه في الجولة القادمة في مختلف المناطق، وعلى جميع المستويات ؟ !
وفي منطقة جبل لبنان، فإن عون وتيّاره يراهنان اولاً على الأصوات الشيعية في دائرة المتن الجنوبي (بعبدا) علّها تؤمن بديلاً للأصوات المسيحية المنتقلة هناك ؟ وفي وقت سرّبت مصادر التيّار ان اللائحة ستكون حزبية بإمتياز ! وان حيادية النائب بيار دكّاش هي ما ابعده عنها ؟ ! فإن مصادر عليمة ترى ان مثل هذا التوجّه سيؤدي الى هزيمة نكراء والى حصد قوى 14 آذار 5 مقاعد من اصل 6، على ان يترك المقعد الأخير شاغراً لحساب الثنائية الشيعية واحد مرشحيها ؟ !
اما في المتن الشمالي، فإن معظم ما قاله " ابو الياس " في طلّته الإعلامية امس، تعرفه مؤسسات الإستطلاعات، وتعرف ان " تبكيل " اللائحة التوافقية 14 آذار – المرّ ستحصد المقاعد الـ 7 اذا استقلّ الطاشناق، او الـ 8 اذا ذهب الأرمن بإتجاه التحالف مع العماد البرتقالي لأسباب معظمها كما يقول العارفون اقليمية بإمتياز ؟ !
وفي كسروان لا تقدم الصورة الضبابية نتائج حاسمة، وفي عاصمة الموارنة امور عدة مؤثرة انتخابياً : البطريركية المارونية، والأحزاب المسيحية، والوسطيين، والعائلات، فإذا تقاربت وقدّمت الأفضل والأكثر شعبية فإن اختراقاً للائحتها سيكون صعباً ؟ واكثر ما يمكن توقّعه هو القسمة على قاعدة 3 و 2 او يكون العكس صحيحاً ايضاً ؟ !
اما في جبيل فإن الصورة تبدو مختلفة تماماً عن الجولة السابقة ؟ خصوصاً مع وجود ابن عمشيت الرئيس ميشال سليمان في سدة الرئاسة الأولى، ودون اي تدخل (وهو لن يفعل) فإن الوسطي والمستقلّ والتوافقي يتقدم حكماً على المستوى الشعبي، ومرشحو البرتقالي ليس فيهم مثل هذه المواصفات ! وهنا العلّة … وسبب الداء الأول ؟ !
وفي الشمال المسيحي اولاً، يقدم البرتقالي وحلفاء سوريا رهانهم على اختلاف مسيحيي 14 آذار كي يتسنى لهم خوض النزال ؟ ! فإذا لم يفعلوا فإن المؤشرات تدلّ الى ان قضاء زغرتا وحده سيشهد معركة انتخابية حامية ستقتصر (خلافاً لما تردده قوى 8 آذار) على المقعد الثالث بعد الوزير السابق فرنجيه والمحامي ميشال معوّض، ويسجّل في الشمال المسيحي نقطة ايجابية اخرى، وهي اعلان نائب رئيس مجلس النوّاب اليوم ان لائحة الكورة الخضراء باقية على ما هي عليه، وان المرّشحين هم النوّاب الثلاثة الحاليين، وهي ضربة معلّم تحسم الصراع الإنتخابي باكراً جداً هناك .
اما في طرابلس والضنية وعكار والمنية، فإن التوافق السنّي – السنّي يبدو مطلوباً إقليمياً وداخلياً، فإذا سار سيره الحسن فإننا لن نشهد معارك انتخابية في طول هذه المناطق وعرضها .
وبالإنتقال الى زحلة، فإن مؤشرات التوتر وإحتراق ابواب المكاتب الإنتخابية ؟ ! لا تعطي صورة مريحة للأوضاع الإنتخابية التي تقدم مؤشراتها الأولية صورة عن تقدم قوى 14 آذار مسيحياً، دون ان يعني هذا ان الحسم لكامل اللائحة متاح لأي من الفريقين ؟ .
ويبقى ان هذا المشهد الإنتخابي يدلّ بالأصبع على الأسباب الحقيقية لتوتر العلاقات بين عون وبري ! فالعماد البرتقالي كان يراهن على 3 الى 4 مقاعد مسيحية جنوباً ! وواحد في البقاع ! لتعويض بعض الخسارة ؟ وعدم استعداد بري لإعطاء جوائز ترضية، والتقارب بينه وبين بعض قوى 14 آذار هو في اوّل وآخر اسباب الإنفعال العوني وإعلاء الصوت في الداخل كي تسمع " الجارة القريبة " من جهة ؟ والأخرى البعيدة (طهران) من جهة ثانية ؟ ! .