#dfp #adsense

حبل الامن وزمام المبادرة

حجم الخط

حبل الامن وزمام المبادرة
المحامي جورج ابو صعب

حصلت حوادث امنية كثيرة في الاونة الاخيرة في المناطق بدءا من اختطاف الموظف في شركة طيران الشرق الاوسط جوزف صادر وصولا الى احداث طبرجا وباب التبانة في طرابلس، فخطف الطالب خليل ابي راشد في الكورة وعمليات الخطف التي حصلت في تلك المناطق. وقد ذكرتنا تلك الاحداث بماضي بغيض لا نتمنى عودته مع رواسب الحرب ومآسيها، ليبقى السؤال الكبير المطروح: الامن في لبنان الى اين؟

اذا أخذنا بالاعتبار ان الانتخابات النيابية باتت قاب قوصين من تاريخ حصولها وبان العديد العديد من المغتربين اللبنانيين سوف يأتي الى لبنان للمشاركة في الانتخابات المصيرية – بتاريخ 7/6/2009، وبان الفلتان الامني يهدد الانتخابات النيابية ومصيرها اذا لم يضبط، ما نلبث ان نصل الى خلاصات ابرزها:

اولا : ان ظاهرة الفلتان الامني الحاصل حاليا ليست ظاهرة بريئة ولا محض صدفة بل ثمة من يريد من الان ايصال الرسائل السياسية والامنية ليس اقلها اظهار الدولة على انها اعجز من ان تضبط الامن اليومي للمواطنين فكيف بها تضبط امن انتخابات نيابية في كل لبنان وليوم واحد.

فما يحصل على الارض اليوم مقلق ومقلق جدا لانه يبين حقيقة العجز الامني الرسمي في حماية المواطنين في ظل انتشار السلاح بيد فريق كبير من اللبنانيين وانفتاح المناطق على بعضها من دون رقيب او ضابط امني او رادع، ما يحملنا على التوجه الى القيادات الامنية في البلاد من جيش وقوى أمن ومخابرات جيش وسواهم من اجهزة رسمية لسؤالها عن خططها وبرامجها لمكافحة هذا العبث بالامن وهذا التلاعب باوضاع البلاد والعباد على نحو خطير.

صحيح ان اجهزة الدولة هي المسؤولة اولا واخرا عن امن المواطن، وصحيح ان الدولة مسؤولة عن مقدرات الناس وممتلكاتها لكن لا يكفي التوقف عند هذا الكلام بل لا بد من خطة او خطط مواجهة ومكافحة تضرب بيد من حديد كل من تسوله نفسه العبث بالامن الوطني وبحياة وممتلكات المواطنين. فالامن بالتراضي مرفوض، كما الامن بالتفاوض مرفوض، فامام مثل هذه الاحداث الخطيرة ثمة تحد على الدولة اللبنانية باجهزتها الامنية والمخابراتية والعسكرية والقضائية التصدي له بحزم وبشدة قبل الانتخابات.

ثانيا : ان لبنان حاليا في وضع سياسي هش رغم الهدوء المسيطر عليه، ذاك الهدوء الذي يسبق العاصفة الانتخابية وما ستجره من توترات سياسية وميدانية بين مختلف القوى المتنازعة. فأمن الانتخابات على المحك، وما نخشاه ان تكون الحوادث الحالية المتنقلة اشارات بداية محاولات زعزعة الامن لمنع المغتربين من المجيء الى لبنان للمشاركة في الانتخابات خاصة بعدما تبينه بعض استطلاعات الراي والاحصاءات المتخصصة من ان قوى 8 اذار قلقة جدا من التجييش الاغترابي الحاصل لقوى 14 اذار في المهجر ومن ارتفاع اعداد الحجوزات لدى شركات الطيران كافة من طرف قوى 14 اذار. وقد كانت اشارات الرئيس السوري الاخيرة (قبل القمة الاخيرة في الرياض) خير دليل على توجه البوصلة الى تخريب الاستحقاق الانتخابي اذا رأت دمشق نفسها امام حائط مسدود، خاصة بعد ان تنازلت عن ورقة العراق للعراقيين وعن ورقة غزة لمصر، بالتزامن مع غياب اية ضمانات اميركية او وعود اميركية لسوريا قبل رفع يدها عن لبنان ووقف التدخل بالشأن الداخلي اللبناني والانتخابي.

من هنا فان الخربطة السورية للانتخابات احتمال كبير وارد وما محاولات النظام السوري الحالية بالانفتاح على دول الاعتدال العربي ومشاركة الرئيس الاسد في قمة الرياض وفي 30 اذار في قمة الدوحة الا للاستحصال على ثمن ما في مقابل تركه الساحة اللبنانية تمرر بهدوء استحقاق الانتخابات النيابية والا…

ثالثا: فمن ضمن هذه الرؤية الاستراتيجية نرى ان الوضع الامني اللبناني الداخلي اليوم سيحتل، وهو يحتل على الدوام المرتبة الاولى من الاهتمامات الرسمية والسياسية لانه مفتاح سقوط او تحقيق الانتخابات المفصلية التي ستحدد هوية ووجهة لبنان في محيطه الاقليمي والعربي وللعالم. فليس صحيحا ان الجكر منطفئ بل هو تحت الرماد، وليس صحيحا ان السوريين متساهلين في تمرير الانتخابات ونظام دمشق عودنا عبر التاريخ الحديث للصراع معه بانه لا يعطي شيئا الا لاخذ بديل عنه. فالمهم ان نبقي المبادرة الامنية في يد الدولة اللبنانية كي تبقى الانتخابات المصيرية في يد اللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل