#adsense

المناخ مؤاتٍ

حجم الخط

المناخ مؤاتٍ

يقولون إذا حبلت في الصين، فالولادة ستكون حتماً في بيروت.
أما إذا اختلفت دولتان عربيّتان على مباراة لكرة القدم، فالرد سيكون حتما عبر الملعب اللبناني.
وبواسطة لاعبين لبنانيين.

وما هذه الامثال والاقوال الا للدلالة على هشاشة الوضع اللبناني وحساسية التركيبة اللبنانية وصيغتها الفذة…
المناخ العربي على تحسّن مطّرد، وميزان التفاهمات والمصالحات يميل نحو المزيد والمتابعة. وبديهي ان يكون لبنان اول المرحبين واكثر المتحمسين والمشجعين، لانه قد يكون اول الرابحين ايضا واكبر المستفيدين.

ولا داعي للدخول في متاهة شرح الاسباب والعوامل، فالقصة صارت معروفة، مثلما صار معروفا ان معظم الازمات والحروب اللبنانية مستورد من هذه العاصمة العربية او تلك العاصمة الاقليمية.

وما دام العرب ذاهبين الى العرس، وبصحبتهم "القضية الاولى" ومولّدة الازمات بالدزينة، فعلى اللبنانيين ان يغتنموا الفرصة، وينضموا حالا وسريعا الى المحتفلين والمزغردين وكأن العرس عرسهم.

والنائب وليد جنبلاط الذي يتميز بحاسة شم سياسية نادرة، ويتقن التقاط الاشارات عندما تتحضر المنطقة للتغييرات، يحث الافرقاء والفاعليات والمرجعيات على مواكبة ما يحصل عربيا بكثير من التجاوب والدعم.

ويدعوهم، تاليا، الى توظيف هذا المناخ الذي يلفّ المنطقة، والسعي الى الافادة من ايجابياته على طاولة التفاهمات وتسوية الخلافات التافهة التي لا تحرز ولا تستحق كل هذه الحوربة، خصوصا ان البلد مستنفر عن بكرة ابيه لملاقاة موسم الانتخابات النيابية بالطبل والزمر، وكما كانوا في غابر الازمنة يستقبلون مواسم الحرير وخلافها.

ذلك ان الدول العربية مهتمة جدا وللغاية بالاستحقاق اللبناني الجديد، وهي تتابعه وتلاحق تطوراته بالفتيلة والسراج، كما لو انه يخص كل واحدة منها بالمقدار ذاته، وللأسباب نفسها.

سواء أكان كل العرب معها وبحماسة واندفاع، ومن دون قيد او شرط، ام كان بعضهم لا يريدها ويكاد يصرخ ابعدوا عني هذه الكأس… ولأسباب معقدة للغاية.

وما يُقال عن الدول العربية والمناخ العربي من الزاوية اللبنانية، والانتخابات، والمصالحات، وعودة الدولة والاستقرار والحياة الطبيعية، يقال مثله واكثر عن الدول الكبرى في العالم، وعن المجتمع الدولي بأسره، وعن الشرعية الدولية.

وهذا العامل المهم الاضافي والاساسي من شأنه ان يشجع اللبنانيين على المضي قدما في ترتيب الاجواء السياسية، واعداد العدة التي تجعل هذه الانتخابات مثلا لبنانيا يحتذى، بالنسبة الى القريب والبعيد، وشهادة على وعي اللبنانيين، ومناسبة لتأكيد مناعة النظام البرلماني في هذا البلد الصغير، واهليته لممارسة واجباته وحرياته كأي بلد ديموقراطي عريق في العالم.

اما الخوض في غمار مرحلة ما بعد الانتخابات وطريقة تأليف الحكومة الجديدة قبل الاقتراع، وقبل اعلان النتائج، وقبل وقبل، فليس غريباً عن أحلام ليالي الصيف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل