كي يكتمل ربيع الاستقلال…
إنه الرابع عشر من آذار … إنها السنة الرابعة على انتفاضة الاستقلال … اربع سنوات مثقلة بالدم والدموع والاخفاقات والانتصارات، مهّدت لها ست عشرة سنة من النضال من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات، الدولة السيّدة الحرة والمستقلة، الدولة التي تخلينا عن السلاح ودخلنا مشروع بنائها عبر اتفاق الطائف الذي أقرّها، ولكنها بقيت "مع وقف التنفيذ".
ست عشرة سنة من النضال من أجل ربيع لبنان الذي لم يكتمل بعد ولن يزهر إن لم تنزع أشواك "السلاح غير الشرعي" و "المربعات الامنية"، ولم يتوقف كلياً "البَرَد الالهي" الذي حطم البنية التحية وقطع اوصال البلاد في حرب تموز، ولم يُتعهد بعدم اللجوء الى "التصحّر المفتعل" للوسط التجاري الذي قطع الارزاق وشلّ الحركة السياحية وكبّد عشرات المؤسسات خسائر لا تحتمل.
ست عشرة سنة من النضال التصاعدي الذي شهد في التسعينات نفياً وسجناً وإضطهاداً وحظراً واعتقالاً للمئات واستشهاداً لرفاق كثر، وحقّق وثبة الى الامام مع صدور "نداء ايلول" في العام 2000 حيث أخذت الكنيسة وبطريركها المبادرة فكانت "رأس حربة سليمة" في مواجهة الاحتلال. وتمأسس هذا النضال عبر لقاء قرنة شهوان.
وبالتوازي، كان الجهد ينصبّ على توسيع مروحة النضال الطالبي السيادي، فكانت مشاركة طلاب "القوات اللبنانية" و"التيار العوني" بالاضافة الى "الكتائب" و"الاحرار" للمرة الاولى في المؤتمر الشبابي الذي نظّمه "الحزب التقدمي الاشتراكي" وشارك فيه "تيار المستقبل" وبعض التنظيمات اليسارية في حزيران 2001. وكان اكتشاف كل طرف للطرف الاخر، والمفاجأة التي حلت على شباب التيار السيادي مدى الرفض الشديد للطلاب الاشتراكيين للاحتلال السوري. المؤتمر الذي اعطى شهيدين من صفوف المشاركين فيه الرفيق المهندس رمزي عيراني والصحافي سمير قصير.
وبعدها كانت مصالحة الجبل في 3 و 4 و5 آب 2001 التي أرعبت النظام الامني اللبناني – السوري القمعي فكانت اعتقالات 7 آب و"وصمة عار 9 آب" أمام قصر العدل. وبالتزامن كان "اللوبي" اللبناني ينشط في عواصم القرار الدولي فكان قرار محاسبة سوريا.
ومع إطلالة ايلول 2004 كانت الخطوة النوعية مع انتقال التيار السيادي من الاطار المسيحي الى الاطار الوطني، فكانت لقاءات البريستول. ليبدأ بعدها قطار الاجرام، وكانت محطته الاولى محاولة إغتيال الوزير مروان حمادة، وتوالت المحطة من عمليات اغتيال او محاولة اغتيال وانفجارات متنقّلة.
إلا ان 14 شباط 2005 كانت نقطة التحول. وشكل استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الشرارة التي اطلقت انتفاضة الاستقلال من تحت الرماد. وكانت محطتها "الاسطورية" في 14 آذار حيث نزل ثواّر الاستقلال الجديد الى ساحة الحرية في وسط بيروت ليعلنوا الوفاء للبنان السيد والحر والمستقل بعدما أعلن امين عام حزب الله باسم جماهير "التبعية" الوفاء لسوريا في 8 آذار.
أربع سنوات مرّت على انطلاق ثورة الارز، سارع فيها "الغيارى" على محاولة زرع الشقاق في صفوف "14 آذار" من خلال طرح الشكوك بديمومتها عند كل استحقاق، وفشلوا. واليوم، قوى "14 آذار" أمام أختبار مفصلي جديد، فبعد معمودية الدم التي عاشتها في السنوات الاربع، هاهي اليوم امام مخاض التثبيت: تثبيت وحدة صفوفها وصوابية خياراتها وشرعيتها الشعبية، والذي يبلغ مرحلته النهائية في السابع من حزيران المقبل. ونحن كـ"قوات لبنانية" نعاهد جماهيرها أن نكون "أم الصبي" كما عاهدونا، ونترفّع عن الحسابات الانتخابية الضيّقة، ولكن بالطبع لن تبلغ تضحياتنا حدّ الزهد بالنفس الذي يصبح إنتحاراً يقود ثورة الارز الى الفناء. فليكن تحلفنا مرة جديدة بعيداً عن الجشع والطمع، فنحترم القيم الديمقراطية في ما بيننا، فنكون القدوة لشعبنا ليجعل من أصواته قارب نجاة للوطن، فيكتمل ربيع الاستقلال.