#adsense

الانفتاح العربي على المسيحيين

حجم الخط

الانفتاح العربي على المسيحيين

…. يبدو أن زيارات قادة لبنانيين الى دولة الكويت بدعوة من حكومتها لها دلالة، خصوصاً ان أول الزائرين كان رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع، وسيقوم الرئيس أمين الجميّل بزيارة مماثلة تبدأ غداً الاحد، ما يؤشر الى أن دولة الكويت أرادت من دعوة فعاليات لبنانية من الاخوة المسيحيين التأكيد على ان ما يهمها بصورة أساسية هو أن تتعامل مع اللبنانيين كأشقاء، الى اية طائفة انتموا، وهذه حكمة يشتهر بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح.

.. ما يهمنا هنا أن الانفتاح العربي على المسيحيين هو الرد الأقوى على اولئك الذين ساعدوا على تهجير المسيحيين العراقيين، والواقع يؤكد أن المسيحية المشرقية جزء أساسي من نسيج مجتمعنا العربي، ولا يجوز في المطلق التعرض إليها، باعتبارها شريكة أساسية في بناء مجتمعاتنا وأوطاننا.

وإذا كانت دولة الكويت الشقيقة بادرت الى خطوة نعتبرها مهمة للغاية بدعوة زعامات مسيحية لزيارتها، فإن ذلك هو تعبير صادق وأمين عن توجه خليجي وعربي بصورة عامة الى الانفتاح، والتأكيد على أن المسيحيين متساوون مع المسلمين في النظرة إليهم، وإن عروبة المسيحيين مؤكدة، ولا يستطيع أحد التشكيك فيها لا من قريب ولا من بعيد.

… من هذه المنطلقات قرأنا زيارة جعجع وبعدها زيارة الرئيس الجميّل الى دولة الكويت، وفي الوقت عينه، فإن الزيارتين ليستا ذات صفة طائفية، بل قامت بهما شخصيتان وطنيتان من لبنان، تعبّران عن رأي الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، إن كانوا مسيحيين أو مسلمين، وبالتالي، فإن القوى السياسية في لبنان، وما ينتج عنها من تحالفات، تشكل كل أطياف المجتمع اللبناني، وجعجع والجميّل منضويان في صفوف الرابع عشر من آذار الذي يضم كل الطوائف والمذاهب اللبنانية.

… في الأساس، لا يستطيع أحد إلا وأن يؤيد الانفتاح العربي على المسيحيين المشرقيين، خصوصاً اللبنانيين منهم، لان في ذلك رسالة واضحة الى العالم كله مفادها ان المسلمين ليسوا منغلقين على أنفسهم، ولا يناصبون المسيحيين العداء، بل على العكس من ذلك، فإن الاسلام والمسيحية منبعهما واحد، وهما رسالتا محبة وسلام.

… على كل حال، ليس غريباً على الأشقاء في الكويت مبادراتهم الحميدة، وهم حرصاء جداً على الصيغة اللبنانية وتعدديتها، وما دعوتهم فعاليات مسيحية إلا تعبير عن هذا التوجه الحميد، والذي يلقى من اللبنانيين كل الشكر والامتنان، إضافة الى ان هذا الأمر يمثل عملية تصويب لنظرة بعض دول العالم المسيحي، والتي كانت الى وقت قريب تعتبر المسلمين معادين للمسيحية، وهذا غير صحيح على الاطلاق.

ولا ننسى أبداً ان عودة مسيحيي العراق الى بلدهم هدف أساسي يجب تحقيقه، والعرب سيعملون من دون أي شك لإعادة الأمور الى نصابها، وهناك جهود في هذا السبيل ستثمر بعون الله نجاحاً مرتقباً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل