#adsense

رواد “انتفاضة الاستقلال”: الوفاء لجمهوركم وتعهداتكم

حجم الخط

رواد "انتفاضة الاستقلال": الوفاء لجمهوركم وتعهداتكم

من حق كل لبناني، ومن واجبه، في هذه الأيام، أن يطرح السؤال: "لماذا، ومن هو المسؤول عن تردي مستوى الحياة السياسية في بلده بشكل خطير، خلال السنوات الخمس الماضية، بعد مضي 66 سنة على ولادة استقلاله؟
قد يجيب البعض بالقول: إنها الظروف الاقليمية والدولية، وهو جواب غير مقنع، لأن الضغوط الخارجية على سائر دول المنطقة المستقلة لم تكن لها انعكاسات سلبية على أوضاع هذه الدول الداخلية، فيما عانى لبنان من تدخلات بعض هذه الدول الكثير جراء تدخلها المباشر في شؤونه الداخلي وفي صلب نظامه السياسي، وهما اثنتان: سوريا في الدرجة الأولى، ثم حليفتها إيران.
ولهاتين الدولتين أدوات في لبنان، تجهر علناً بتبعيتها المباشرة لهما.

قال رياض الصلح، رئيس حكومة الاستقلال الأولى، العام 1943، في بيانه الوزاري امام مجلس النواب: "نريد هذا الاستقلال استقلالاً صحيحاً ونريد سيادتنا الوطنية كاملة… نحن لا نريده للاستعمار مستقراً… فنحن… إذن نريده وطناً عزيزاً، مستقلاً، سيداً، حراً".

هل يعقل أن نشهد، خلال ولاية الرئيس لحود الممددة، ما عدا الجرائم السياسية الكبرى، هذا الكم الهائل من الممارسات السياسية الخاطئة؟ مثلاً، اعتبار فريق من نوابنا مقاطعة جلسات مجلس النواب حقاً دستورياً، بحيث يعطلون انتخاب رئيس الجمهورية، أو شرشحة هذا المجلس على يد رئيسه بإقفاله، وهل يعقل أن يعتبر رئيس مجلس النواب نفسه وصياً على السلطة التنفيذية ومتحاملاً على مقام رئاسة الجمهورية؟.

امتحان الانتخابات النيابية

موعد السابع من حزيران المقبل هو مناسبة هامة لتغيير صورة لبنان القبيحة التي رسمتها جماعة 8 آذار في مجمل أدائها السياسي السلبي.
وشعب لبنان مدعو هنا الى أن يقول كلمته، بحيث يختار من هو أهل لتمثيله. لبنان هو دولة لها حرمة وحدود، ومن يستبيح هذه الحرمة، يتخطى حدوده، ويدأب على تكريس أرضه أرض ميعاد للوصايتين، يعود الى رشده أو يدفع ثمن مغامرته بأمن وسلامة بلده.

المعارضة المستديمة

المعارضة منهمكة اليوم، كما كانت في الأمس، في ابتكار أساليب السير على السير. هي في الحكومة وضد الحكومة. تنحصر عدة شغلها بربط أي قرار بالموافقة عليه. وإلا لا قرار.

بعد دفاعهم المستميت عن الضباط الأربعة الموقوفين، عادوا الى موقفهم السلبي من المحكمة ذات الطابع الدولي، من خلال اعتراضهم على مذكرة التفاهم بين الحكومة والمحكمة، التي ما هي إلا تطبيق تفصيلي لمهام المحكمة الأساسية.

قامت قيامتهم على مرسوم التشكيلات القضائية، المدروس بدقة وأمانة من قبل مجلس القضاء الأعلى، وهم دعاة فلتان سياسي وأمني، يزعجهم مبدأ العدالة، إن تولى أمرها القضاء اللبناني والقضاء الدولي على حد سواء.

نطق أحدهم بكلام "جوهري" عندما تساءل "ولو! هل يعجز 500 قاضٍ لبناني عن محاكمة مجرمي الاغتيالات السياسية؟".
وهم نعتقد أنهم لا يجهلون أن القضاء اللبناني عاجز عن القيام وحده بمحاكمة أبطال تلك الجرائم. كما أعتقد النظام السوري، الحاضن لمسلسل الإجرام أن لبنان سينهار كلياً، ولم يتوقع قيام محكمة دولية تلجم إجرامه وتجري المقتضى. لكن هذه المحكمة انطلقت، فتملكه الرعب، رعب الساعة الأخيرة.

بشارة بشار الجديدة

في التاسع من الجاري، "جن جنون" الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الخليج" الإماراتية، في مفصلين: رعب من قرب سيف الحقيقة، على يد مقصلة المحكمة الدولية، ووعد بالانتقام من لبنان، تهديداً ووعيداً.

عبر عن خشية من "تسييس" عمل المحكمة، خشية في غير محلها. اختلق نظرية التسييس، وهو كان قصد أمراً واحداً، لا ثاني له، موجه الى الداخل اللبناني: لا يحق للجهة السياسية اللبنانية، التي استهدفتها الاغتيالات فتح فاهها والمطالبة بمحاكمة قتلة بعض أركانها، في جرائم ذات طابع عادي وسياسي على حد سواء.

وبناء ذلك، قال شكلاً إن لبنان هو "أول من سيدفع الثمن"، ويعني عملياً أنه هو شخصياً سيُدفع هذا الثمن، متولياً الأمر بصورة مباشرة، وعبر أدواته في لبنان.

وهو يعتقد أن لبنان عاجز عن الرد على "أذيته" "بأذية" أخرى، تناله وتنال نظامه المجرم.
على سلطاتنا اللبنانية أن تفكر جدياً بطريقة ذلك الرد، وهو متاح في أكثر من مجال.

وانتقل ذلك الحاكم المستبد، حيث لا معارضة عنده، وحيث لا يتجرأ في بلده أحد على النطق بكلمة واحدة ضد السياسة الرسمية المتبعة، وإن تجرأ يكون مصيره الاعتقال أو السجن أو الطرد، أو أحياناً القصف بالطيران لأي مجموعة تتمرد على حكمه، يتحول ذلك السفاح الى مرشد سياسي في لبنان. قال إن "لبنان يعيش على التوافق"، فيما تبتلى سوريا بالقمع". ويعتقد أن لبنان "ينفجر بغياب التوافق"، فيما غير الموافقين على سياسته في سوريا يداسون بالأقدام.

قلبه على الاستقرار في بلدنا، وهو يربطه بهمة أدواته في لبنان، وهي الجبهة الجاهزة كما يعتقد، لتخريب الوضع فيه.
لا هو ولا جماعته في لبنان، قادرون على فعل ذلك، بعد اليوم.
سقطت كل الأقنعة، لا شعب ذليلاً في لبنان، بل هناك أذلاء على طريق الانهيار.
تهيأ لبعض المراقبين ولبعضنا أن بشار الأسد سيغير سلوكه من لبنان، بمعنى أن ينهي تدخله في شؤوننا الداخلية أو يحترم جدياً استقلالنا، بفعل الضغوط عليه من قبل المجتمع العربي والدولي والأصدقاء في العالم، لكن تأكد للجميع بالملموس أن ذلك مستحيل.

فهو يتباهى بالدور السلبي الذي لعبه في فرض التمديد للحود وفي عرقلة الانتخابات الرئاسية بعد ذلك والدخول فريقاً في صنع الحكومات في لبنان.

وإذا كان "اتفاق الدوحة" كسر عنجهيته جزئياً، فنتمنى له ولجميع الدول العربية، ألا يصبح انتخاب رئيس البلد وتشكيل الحكومات في سوريا والدول العربية تقليداً، بحيث يحتاج الأمر الى "دوحة" أو "دوحات" أخرى، هي وصمة عار على جبين القابلين بهذا المنحى، المستفيدين منه ظرفياً والجهة السفيهة التي استدعت الوصول الى هذه الحلول غير الطبيعية، على حد سواء.

نداء ثورة الأرز

تعقد اليوم بالذات قوى 14 آذار مؤتمرها العام الثاني، المخصص لموضوع الانتخابات المقبلة وللعناوين، التي على أساسها ستقود معركتها الانتخابية.
وينتظر جمهور انتفاضة الاستقلال الثاني الرأي العام اللبناني بصورة عامة، بفارغ الصبر ما سيصدر عن هذا المؤتمر، لا سيما في ما يتصل بما هو بعد إجراء الاستحقاق الانتخابي، على مستوى التوجه العام والسياسة التي ستعتمد، في حال فوزها في ذلك الاستحقاق.

يعرف اللنبانيون جيداً منذ الآن أهم التوجهات العامة: بناء دولة قوية، دولة القانون والمؤسسات، دولة تفرض سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية بأجهزتها الرسمية وحدها، رفض بالمطلق لكل سلاح غير شرعي، إقامة علاقات ندية مع سائر الدول، رفض الوصايات الخارجية.
يبقى الأهم: معرفة طريقة التصرف وصولاً الى المبتغى.

ونطرح هنا عليكم بعض الأسئلة:
1 في حال فوزكم وحصولكم على الأكثرية النيابية، هل تقررون عن جد ممارسة كامل صلاحياتكم بحيث تحكمون كأكثرية حسب الأصول ولا تسمحون للمعارضة بتعطيل مسيرتكم؟

2 هل تقبلون بعد اليوم بحكومة وحكومات، تشارك فيها معارضة، تعطل مسار السلطة الإجرائية؟

3 هل انتم مقتنعون بمساوئ ما يسمى "حكومة الوحدة الوطنية"، التي ذقنا مراراتها، وهي بدعة لا نجدها في أي بلد في العالم؟

4 كيف ستتعاملون مع المجلس النيابي الجديد؟ هل ستسمحون لرئيسه المقبل أن يتصرف على هواه، خرقاً للأصول أو تجاوزاً لصلاحياته الدستورية؟ هل تفكرون منذ الآن بانتخاب رئيس للمجلس غير نبيه بري، الذي شرشح العمل النيابي في أكثر من مجال؟.

5 هل ستسهرون على أن يكون احترام وتعاون متبادلين بين المؤسسات الدستورية الثلاث رئاسة الجمهورية، مجلس النواب ومجلس الوزراء؟

6 كيف ستتعاملون مع سلاح "حزب الله" الذي تحول من مقاومة ضد العدو الخارجي الى أداة تهديد لأمن لبنان الداخلي، نطلب هنا فقط منكم اتخاذ موقف مبدئي من ذلك، على أن يعالج ذلك الأمر بالوسائل السلمية، متمنين عليكم رفض اندماج سلاح "حزب الله" وعناصره في القوى الأمنية الرسمية، وكما لوح الى هذه الفكرة سابقاً، منعاً لتفشي الروح الحزبية والايديولوجية في المؤسسة العسكرية.

7 هل ستطرحون برنامج عمل كامل ومتكامل، سياسي واقتصادي ومالي واجتماعي، من شأنه أن ينهض به لبنان على مختلف المستويات؟ مساء هذا السبت يأتينا الخبر.

ايها الاخوة، قادة 14 آذار، احرصوا بدءاً على تأليف لوائح مشتركة مدروسة بتأن، كي تفوزوا في الانتخابات ثم اطلقوا برنامجكم الانتخابي والسياسي العام.

وعليكم ان تنتهبوا جيداً على ما قاله بشار الأسد أخيراً وأشار فيه.. الى أنه مصمم على مزيد من الأذى للبنان، اليوم وغدا… الرجل ضعيف لأنه يتدخل في ما لا يعنيه… وأنتم أقوياء، أقوياء، لأنكم تدافعون عن بلد هو فلككم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل