#adsense

المصالحة العربية تبدأ بالاتفاق على معالجة القضية الفلسطينية

حجم الخط

هل في الإمكان تحقيق السلام مع حكومة إسرائيلية برئاسة نتنياهو؟
المصالحة العربية تبدأ بالاتفاق على معالجة القضية الفلسطينية

هل يمكن القول ان القمة العربية المصغرة توصلت الى وضع اسس صالحة لتحقيق مصالحة عربية شاملة ووحدة موقف حول كثير من القضايا المشتركة، وهل تحقيق هذه المصالحة يفتح ابواب السلام في المنطقة حتى مع وجود بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة الاسرائيلية؟

في معلومات مصادر سياسية متابعة ان الهموم بين الدول العربية ليست واحدة وكذلك النظرة اليها ليست واحدة بحيث ان الاختلاف في شأن القضايا المشتركة يتحول خلافا، والاتفاق على قضايا مع بقاء الاختلاف على قضايا يجعل الخلاف شاملا كل شيء. في حين يرى البعض ان يبقى الاتفاق على قضايا من دون ان يعطله خلافا على قضايا اخرى وهذا يتطلب اتفاقا على ادارة مثل هذا الاختلاف كي لا يتحول الى خلاف ثم الى قطيعة ومقاطعة؟

الواقع، ان الهم الاساسي للسعودية ودول الخليج هو التوسع الايراني في المنطقة الذي يبدأ سياسيا وقد ينتهي جغرافيا. ومصر همها معالجة الوضع في غزة بحيث لا تتحول بؤرة لإثارة الاضطرابات وزعزعة الامن والاستقرار وهو ما يربك الحكم في مصر. وهذه المعالجة تقضي بتوحيد الصف الفلسطيني واعتماد رؤية مشتركة في المفاوضات مع اسرائيل. وهم سوريا في لبنان وما قد تسفر عنه الانتخابات النيابية المقبلة ويكون له تأثير على مسار المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.

لقد بدأ الاختلاف بين الدول العربية وتحول الى خلاف بين معسكرين: معسكر دول الاعتدال العربي الذي يرى ان التوصل الى حل القضية الفلسطينية هو بالحوار والتفاوض، ومعسكر دول التطرف او الممانعة الذي تتولى ايران قيادته ويرى ان حل القضية الفلسطينية حلا عادلا لا يتم الا بالمقاومة وليس بمفاوضات طالت وكانت عبثية. وما يمكن التوصل فيه الى رؤية مشتركة حول هذه القضية وتكون بداية تحقيق اول خطوة على طريق المصالحة العربية الشاملة هو في الاتفاق على المبادرة التي تكون اساسا للتفاوض مع اسرائيل، اهي المبادرة العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002 ام خريطة الطريق، ام طرح مبادرة جديدة يتم الاتفاق عليها لمواجهة اسرائيل بها بتضامن عربي ووحدة موقف، حتى اذا لم تسفر المفاوضات حولها خلال مهلة محددة، كان البديل منها مواجهة اسرائيل بكل شكل من الاشكال بما فيها المقاومة، وبموجب استراتيجية عربية توضع لهذه الغاية.

لكن بعض المراقبين يخشون ان يواجه التضامن العربي في موقفهم من القضية الفلسطينية انقساماً اسرائيلياً حولها، خلافاً لما كان عليه الوضع من قبل، أي أن الاسرائيليين كانوا موحدين في موقفهم من هذه القضية ومتفقين على التنازلات، فيما كان العرب منقسمين بين من يريد التوصل الى السلام بالتفاوض ومن يريد التوصل اليه بالمقاومة وعلى اساس ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة. واذا كانت حكومة اليمين المعتدلة هي حكومة قابلة للتفاوض فان حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو قد لا تكون قابلة لذلك لانها ترفض التنازل عما هو مطلوب ان تتنازل عنه، خصوصا ان لنتنياهو مواقف مقلقة من قبل في اكثر من مناسبة. فعندما سئل الرئيس حسني مبارك هل يرى ان السلام قريب في ظل نتنياهو رئيسا لحكومة اسرائيلية اجاب مبارك: "ما دام نتنياهو في الحكم لا سلام وهو رجل يقول ما لا يفعل. فهو يصر على اقامة مستوطنات ولا يريد اقامة دولة فلسطينية، وهذا من شأنه ان يزيد العرب تصلبا، وسيزداد العنف ويستمر الى يوم الدين، ولكن نحن نعرف ان العنف والقوة لا يحلان المشكلة".

عندما كان فارس بويز وزيرا للخارجية زار بكركي قبل سفره الى روما وقال للبطريرك صفير في معرض الكلام على الوضع الاقليمي: "ان رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو لا يريد السلام ولا يعترف باتفاق اوسلو، وهو يقول ليذهب الفلسطينيون الى الاردن ويقيموا دولة هناك"، (كتاب السادس والسبعون عن البطريرك صفير).

والسؤال المطروح هو: هل يبدل نتنياهو مواقفه السابقة والمتشددة ويكمل ما بدأته حكومة اولمرت في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ومع سوريا توصلا الى تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، ام ان ادارة الرئيس اوباما الجديدة قادرة على جعله يلين في مواقفه، ويقبل اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب الدولة العبرية وهو ما وعد به الرئيس الاميركي السابق بوش ولم يتحقق ثم عاد خلفه الرئيس اوباما واكد ذلك وكررت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ذلك عند زيارتها اسرائيل وفلسطين.

الى ذلك يمكن القول ان المصالحة العربية – العربية سوف تتمحور في بادئ الامر حول القضية الفلسطينية لانها القضية المركزية بحيث يكون اتفاق على المبادرة التي تجرى المفاوضات على اساسها مع اسرائيل، فاما يحصل تقدم ملموس نحو السلام او يحصل تقدم نحو المواجهة بين العرب واسرائيل.

اما العلاقة مع ايران فسوف تنتظر نتائج الانتخابات الرئاسية ومن سيفوز فيها بالرئاسة كي يبنى على الشيء مقتضاه. واما العلاقة مع سوريا بالنسبة الى الوضع في لبنان، فان اختبار تصرف سوريا بالافعال وليس بالاقوال، سوف يظهر من خلال مرحلة ما قبل الانتخابات في 7 حزيران المقبل وما بعدها، للحكم على هذا التصرف. وذلك بالامتناع عن التدخل في هذه الانتخابات لمصلحة حلفائها في لبنان، والامتناع عن التدخل ايضا في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات وترك الامر للبنانيين انفسهم.

واذا كانت سوريا تربط مصير الانتخابات ونتائجها، بمصير المحكمة ذات الطابع الدولي، فان احكامها قد لا تصدر قبل ثلاث او خمس سنوات، يكون خلالها مات من مات وربما معظم المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ويكون عامل الوقت هو الذي لعب دوره في معالجة تداعيات هذه الجريمة واثرها على العلاقات بين لبنان وسوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل