نار الهية؟!
لا تريد سوريا الأسد (الإبن) ان تصّدق الحقائق التي تولّدت بعد 26 نيسان 2005 ؟ (تاريخ خروج قوّاتها العسكرية من لبنان) او انها في احسن الأحوال تسعى الى خداع العالمين العربي والدولي بإدعائها ان شيئاً لم يتغيّر بين ما قبل هذا التاريخ وما بعده ! وانّها ما تزال قابضة على الأوراق التي ساومت العالم على منافع ضبط ايقاعها وابتزته منذ مطلع تسعينات القرن الماضي وحتى صدور القرار 1559 في آواخر العام 2004 ؟ !
واسباب هذا الكلام، هو " الشطح " الذي اعترى كلام الرئيس بشار الأسد والذي ادلى به الى صحيفة " ساهي شمبون " اليابانية، وفيه ان سوريا قادرة على اشراك حزب الله وحماس في المفاوضات مع إسرائيل عند استئنافها برعاية اميركية ! كما تطالب بلاده وتأمل وترتجي ؟ !
وامس توالت ردود قادة حزب الله على كلام الأسد، فرأى الشيخ نعيم قاسم (نهاراً) ان الذين يتحدثون عن السلام مع اسرائيل انما يضيّعون الوقت !
مستعيداً ادبيات احمدي نجاد حول رميها في البحر ! في حين تولّى السيّد حسن (ليلاً) الرد غير المباشر عبر رفض الشروط الأميركية والدولية حول الإعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، فأكد " اننا اليوم وغداً وبعد مئة سنة وحتى قيام الساعة وطالما نحن حزب الله لا يمكن ان نعترف بإسرائيل ؟ ! " .
والكلام السوري الذي يعني عملياً تذكير العالم بإمتلاك ورقتي حماس وحزب الله ؟ ورد الحزب الإلهي الذي ترجمته ان ورقته ايرانية خالصة ! وليست سورية اطلاقاً ! مؤشر آخر اضافي الى امكانيتين قد تتوفرا في القريب الآتي : افتراق ايراني – سوري يأتي من مفاوضات دمشق الآحادية مع اسرائيل ؟ وآخر الهي – سوري ينتج عن رفض ايران لنتائج مثل هذه المفاوضات، واستمرارها في الممانعة والمواجهة وربطهما بملفات ايرانية تبدأ بالبرنامج النووي ولا تنتهي بالدور الكبير على مستوى منطقة الخليج امتداداً حتى الشرق الأوسط … كلّه ايضاً ؟ !
وعلى مستوى حماس، فإنها قد لا تكون قادرة على الجهر برفض الوصاية السورية (مثل حزب الله) ولكنها على الأقل قادرة على التلاعب والتملّص عبر افتعال اختلاف لوجهات النظر بين قياديي الداخل والقيادة في دمشق ؟ وربح الوقت تبعاً لهذا التلاعب والذي بدأت بوادره في تعثّر الحوار الفلسطيني – الفلسطيني وفقدانه للزخم المطلوب ! بما يوقعه في المراوحة التي لن تنتج حلولاً اقلّه في المديين المنظور والمتوسط الآتي ؟ !
واذا استعدنا ما نصّ عليه القرار 1701 من مراقبة بحرية لمنع تدفق الأسلحة، ومراقبة الحدود وضبطها، فإن ما بدأت سورية تقوله في العلن اليوم يأتي في نفس السياق ويؤشر الى انه جزء " متأخر " من خارطة طريق دولية بدأ العمل بها منذ وقف إطلاق النار (بعد حرب تموز) في 14 آب 2006 ؟ وترمي الى جعل سلاح حزب الله " خردة " بعد قطعه عن جنوب الليطاني، وقطع طرق امداداته بحراً … وبرّاً ايضاً عبر الحدود السورية – اللبنانية ؟ !
ويبقى ان اجوبة حزب الله الحاسمة ستنعكس على الحركة السياسية في الداخل اللبناني ؟ ولكن الأهم انها ستعيد دمشق الى حجمها الطبيعي، وستتيح لها فقط " استعادة بعض الجولان " وبقاء النظام واستمراره ؟ مقابل كل التنازلات التي قدمتها وستقدمها مستقبلاً على مختلف الأصعدة ؟ وأهمها قطع الروابط المصيرية مع ايران واغلاق باب العالم العربي امام تدخلاتها في العراق وفلسطين ولبنان ؟ ! .