انها الـ"او.تي.في" أو الـ"منار" المسيحيّة… وأيّ مسيحيّة ؟؟
فرحات الخوري
انها ال"او.تي.في" المحطة اللبنانية الفضائية التابعة للتيار الوطني الحر، برئيس تحرير أخبارها جان عزيز، الذي إنقلب والتيار على مبادئهم أمام شهوة "المال النظيف"… التيار الذي ناضل شبابه في وجه الوصاية السورية ١٥ عاماً، كما القوات اللبنانية ٣٠ عاماً في وجه كل الوصايات..
ففي الواقع، ناضل شبابه في ما كان زعماؤهم في قصور فرنسا ، فعاد التيار وخان عهد الشباب، نضالهم، كفاحهم، أوجاعهم، تضحياتهم، وباع الأمانة مرتمياً في احضان الشام.. أما جان عزيز ممثل القوات في قرنة شهوان، الذي كما التيار أغرته أموال إيران النظيفة، وسلاحها، ففضل نظافتها، ودفع ثمنها لاحقاً مواقف ومساومة على المبادئ والأخلاقيات،… فضّلها على نظافة وقدسية قضية ١٥٠٠٠ شهيد… وفضل سلاح الغدر على سلاح المقاومة الحقيقية الذي تحول اليوم، سلاح كلمة ومواقف، في زمن السلم.
انها المحطة المسيحية التي تمثل ٧٠٪ من شريحتهم كما تدعي، والتي لا تمت للسياسة بصلة، سوى عبر تطابق نهجها، بنهج أتباع أصحاب المال النظيف، وهو نهج الكذب وخداع عقول الناس، لتحسين صورتهم مقابل تشويه وتحطيم صورة الاخرين… إنه التاريخ الذي يستحضرونه فيبدلوا معالمه زورا ً!!
انها ال"او.تي.في " والتي مهما حاولت الهرب من سمومها، ستوقفك مآسيها، لترى أمثال "شيرلي المر" أو "جورج ياسمين " بتلك ال"بوز" الصارمة واللهجة العنيفة، وهم يفتحون قبور حالات وغيرها ليجدوها فارغةً.. متناسين قبور الضباط الأبطال الذين اغتالهم جرم السوريين، وقلة وفاء وجبن قائدهم، فهربه…
أو تراهم يستحضرون مجزرة اهدن وفظاعتها، متناسين ظروفها، محاولين ضرب صورة سمير جعجع من خلالها، متغافلين عن أنه لم يكن قائد القوات حينها. وبعدها تراهم يعرضون وثائقياً عن إغتيال داني شمعون، متناسين أن أخاه دوري أكد عدم علاقة القوات بمقتله، ولكن في كل الاحوال من هو دوري شمعون ليتدخل أساساً في مقتل أخيه عندما يتكلم العونيون ويختلقون الأكاذيب ؟؟ عجباً عجباً.. يا لوقاحته!!.. ومتناسين طي صفحة الماضي، رغم جورها وظلمها علينا بفضل أكاذيبهم وشعواذتهم الابليسية وخداعهم للناس.
وعندما تعود الدورة إلى نفس المحطة، تسمع أمهاتنا يطلبن الرحمة من الله وغفرانه، لمن يتمترسون خلف مسيحيتهم ليهاجموا ويشتموا بطريركها وحاميها الاول الذي دفع أغلى الأثمان ليبقى لها في لبنان وجود كريم.
فتصدم لوصولهم إلى إختلاق الأب الشدراوي وشخصيته الخيالية التي تهاجم البطريرك وتؤكد رغبة الفاتيكان بتنحيته، بعد أن فشلت محاولات فرنجيه وعون مع موفديهم إلى البابا، الذي يدرك قدسية هذا البطريرك الفاضل…فيصبح الأب الشرداوي نسخةً عن الشيخ الصندقلي ١٩٨٩الذي كان يخاطب بإسم سكان طريق الجديدة فيتضح بعدها أنه عسكري لدى الجنرال… ويدهشك بعدها مساءً رد جان عزيز وهو يسأل البطريرك عن كرامته المجروحة.. فيمعن بالمثل القائل" ضربني وبكى..سبقني واشتكى".
وبعد فشل محاولتهم الوسخة بتنحيته، يستفزك فجورهم وهم يعودون ويلتفون حول البطريرك بخبثهم المعهود.. فتتساءل لو لا سمح الله نجحت تلك المحاولات، أكانوا هجموا على بكركي كما فعلوا في العام ١٩٨٩ فأهانوه ونزعوه بالقوة؟؟ وهل كانوا سيفرضون بطريركاً جديداً على الموارنة، سليمان فرنجيه.. وهو الذي وصف بطريركنا وصخرة صمودنا بأنه "يتهيج"…يا عيب الشوم!!
وفجأةً، وبدون أي ترابط أفكار أو تسلسل أحداث، ترى صورة التظاهرة التي قادها اخواننا المسلمون، اثر الصور النابية في الدنمارك والتي تعرضت للنبي محمد، واجتاحت الاشرفيه حينها… متناسين الطابور الخامس فيها، والذي التقطت منه السلطات اللبنانية الأمنية عدداً كبيراً من السوريين والفلسطينيين المدسوسين عمداً… متناسين إجتياح حزب الله لبيروت في ٧ ايار وقتله اخوانه اللبنانيين.. متناسين إغتيال الرائد سامر حنّا، والتعرض للمواطنين العائدين من ساحات الحرية والتعبير الديمقراطي، متناسين ٢٣ و٢٥ كانون ومحاولاتهم الانقلابية .. متناسين محاولة إجتياح حزب الله لعين الرمانة تحت غطاء مطالب حياتية كالكهرباء.. ومتناسين إجتياح حزب الله للاشرفيه، اثر عرض "سكيتش" فكاهي للسيد نصرالله على شاشة ال"ال.ب.سي"، في برنامج "بس مات الوطن"، وكأن نصرالله النبي بحد ذاته… فلا نستغرب بعد حين، محاولات تأليههم له على حساب قدّيسينا، ولكن نستغرب فقط سكوت الجنرال وصمته المفجع!!
من ثمّ، تبدأ المزايدة عندما يدعي التيار ومحطته أنهم هم من حموا المسيحيين في كل تلك الظروف والأعمال الميليشيوية لحزب الله، معترفين بطريقة أو بأخرى بها إذاً.. متناسين، كما اعتادوا أن يتناسوا دائماً… أن القوات هي من جعلت المناطق المسيحية خطا أحمر في ٧ ايار و٢٣ كانون وكل يوم من أيام السنة، كما جعلتها في زمن الحرب لقمة مستحيلة في فم كل طامع بإغتصاب حقوقنا!!….
ومن ثم، تنتقل إلى الضحك، ولو ضحك مبكٍ، عندما تسمع عبارة "الحريريون" تتكرر أكثر من ١٠ مرات، بلهجة وصوت عنيف…
واخيراً تتأكد مصداقية المحطة، مع اتهامها القوات بالعبث بالقنبلة التي استهدفت مكتبهم في الكفور- كسروان، بعد أن وصلتهم معلومات خاصة بهم قالها رئيس فرع المخابرت في الجيش اللبناني، في جلسةٍ مغلقة… فيأتي التكذيب من مكتبه رسمياً، لكن المحطة تكمل اتهاماتها، وتزويرها للوقائع.. مصرة على إنتظار رد رسمي من قائد المخابرات بنفسه، الذي تجاهلهم كما الجميع بعد أن يأس من غبائهم…
وكم من جواب وطلب سكوت غير مباشر سيأتيهم وُيرد مرفوضاً؟؟
وتعود وتتكرر الصورة عينها، في حادثة إحراق مكتب التيار والنائب سليم عون في زحله… فبعدما تأكد من هوية الفاعل، والذي هو عوني بإمتياز وكان من أبرز من احرقوا الدواليب واشعلوا نار الفتنة واقفلوا الطرقات في زحله في ٢٣ كانون… وهو إلياس الحجار الملقب ب"الديك"…تكمل المحطة تزوير الاحداث ومحاولات استغلالها سلعة لكسب إستعطاف الناس.. فمتى سيصمتون عن أكاذيبهم؟؟.. لقد صح القول فعلاً: "إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا".
وبعدها تكر السبحة، ويا ليت قلمي، أوراقي، وحتى مشاعري تستطيع إستيعاب كل أخبارهم الغريبة الدنيئة للأسف، لعرضها عليكم .. ولكن "الإناء ينضح بما فيه"، وأظن قلمي قد "كفّى و وفّى" ببعض الأحداث القليلة جداً أمام كثرة أكاذيبهم …
ويا ليتك يا تيار ..ويا ليتك يا "او.تي.في" تعودين منارةً للمسيحيين، وليس "مناراً" لهم ….وعن أي مسيحية أساساً، بعد كل هذا، نتكلم ؟؟؟ وهي التي تسترسل في نبش الاحقاد بين المسيحيين، ونشر البغض وإحياء الفتنة في ما بينهم، وضرب وحدتهم، وشتم أحد أكبر رموزهم الدينية ..فقط من أجل بعض المصالح الخاصة التي تدخل في تلك الزواريب الضيقة.