#adsense

حرية التعبير: هل يمكن للإنسان أن يعيش من دونها؟

حجم الخط

حرية التعبير: هل يمكن للإنسان أن يعيش من دونها؟ 
تامر سلمان

حقوق الإنسان، كلمة تفرقنا عن باقي المخلوقات الحية. ولكن بعض الأماكن في عالمنا الحاضر مليئة بالقمع و لا تتوفر فيها أبسط حقوق الإنسان. كيف يمكن للإنسان أن يعيش بدون حقوقه؟ سؤال صعب و لكن الجواب واضح، لا يمكن للإنسان أن يعيش من دون التمتع بحريته و حقوقه. حرية التعبير حق من حقوق الإنسان الأساسية،و هي في صراع دائم مع التخلف. دور التخلف في مجتمعنا هو إعاقة التقدم ومحاربة الكلمة الحرة التي تساعد المجتمع لكي يؤمن كافة حقوق الإنسان. حرية التعبير هي أداة قوية في الدور المدني، السياسي، الاجتماعي، و الإقتصادي في حياتنا.

في معظم المجتمعات، و خصوصاً في المجتمع اللبناني، السياسة طاغية. الديمقراطية في العالم تسمح بحرية التعبير ولكن في بلدان أخرى، الحكومات تمنع حرية التعبير. هذه الأنواع من الحكومات هي في صلب التخلف الذي يخشى من الرأي الأخر. لسوء الحظ، هذه الحكومات موجودة في معظم بلدان الشرق الأوسط، المنطقة المليئة بالحروب والتي لن تتطور في الوقت الحالي. يبقى لبنان الإستثناء ولكن لدرجة معينة. ففي ال٢٠٠٥ اغتيل سمير قصير، جبران تويني،و مي شدياق التي نجت بأعجوبة والسبب للإغتيالات كان إستياء البعض من ارائهم. حرية التعبير تمنح الإنسان العادي القوة للتغيير. تمنحه القوة لمحاربة القمع و القوة للتفوه بالحقيقة. الحقيقة الممنوحة من الشعب تعمل العجائب. الثورة الروسية في ١٩٠٥ ضد قيصر لم تكن لتحصل لولا حرية التعبير و التحرك ضد الدكتاتور. و في ٢٠٠٨، إنتخب الشعب الأميركي رئيساً أسوداً بغض النظر عن التاريخ الأمريكي المليء بالعنصرية. حرية التعبير لها دور قوي في السياسة لأنها تمثل أراء الناس وتوصل هذه الأراء إلى المسؤولين بوضوح و شفافية.

الإقتصاد المتأثر بالسياسة، هو قضية مهمة للإنسان العادي. حرية التعبير تعطي الإنسان القوة في صناعة القرار و أيضاً الحرية للتعبير عن رأيه بالنسبة للسياسات الإقتصادية. دخلت الولايات المتحدة في أزمات إقتصادية كان للشعب الدور لتوعية السياسيين و يضعهم على السكة الصحيحة للإصلاح. فبعض من الدول تجبر ابنائها على سياسات إقتصادية معينة. الإقتصادي الموجه هو مثل عن الإقتصاد الذي يجبر ابنائه على سياسة إقتصادية معينة و يمنع حرية التعبير خوفاً من أن يحاول الشعب تغيير هذه السياسة. لذلك حرية التغيير مهمة في الإقتصاد كما هي مهمة في السياسة. الإقتصاد يؤثر على الناس وهو جزء من حياتهم فمن الطبيعي أن يكون للناس الحق في التعبير عن ارائها في هذه الأمور لأنها تؤثر على مستقبلها.

حرية التعبير جزء مجزء من الحقوق المدنية، وسلاح قوي في الحياة المدنية. البند الأول من الدستور الأمريكي مكون من كل أنواع الحقوق المدنية. البند الأول يمنح المواطن الأمريكي ألحق في حرية التعبير، حرية الصحافة، حرية الإعتراض و التظاهر، و حرية الأديان. حرية التظاهر و الإعتراض هما أداة لمحاسبة الفساد. من حق الإنسان أن يكون بمقداره أن يحارب الفساد لأن الإنسان مصلح لا يؤذي نفسه. أما أفضل جزء من هذا البند هو حرية ممارسة أي نوع من الأديان، ليت العالم بأجمعه يتبع هذا البند. فللأسف. عاش لبنان حرب أهلية طائفية دامت ١٥ سنة. ولكن الإيجابية في هذا الموضوع هو أن اللبنانيين وعوا و توحدوا في ١٤ اذار ٢٠٠٥ ضد الطائفية. كل هذه الحقوق، هي حقوق مدنية و بدون حرية التعبير لا يمكن لنا أن نطالب بهذه الحقوق إن لم تكن موجودة أو إن كانت موجودة و لكن مهمشة. لا حقوق مدنية من دون حرية التعبير.

إجتماعياً، حرية التعبير ساهمت كسلاح للأقليات. المساواة بين الأجناس، الأعراق، و الأديان حق أساسي من حقوق الإنسان وبدون حرية التعبير لا يمكن للإنسان المشرذم أن يشتكي. السود في الولايات المتحدة قاوموا العنصرية بالصوت عندما كانت العنصرية بأقوى أيامها و لولا الصوت حتى لو كان ضعيفاً لكان السود يزالون عبيداً. النساء في الشرق الأوسط لاسيما في لبنان عبرت عن استيائها من وضع المرأة من المنطقة ونجحت في التغلب على القمع من خلال تعبيرها وصوتها الحر. لولا صوتهن المعارض لكانوا يزالون مقمعين في عالم يحكمه رجال. لو بادل اللبنانيون السلاح بالكلمة لكان عدد الضحايا الحرب الأهلية أقل بكثير. حرية التعبير جزء مهم من حياتنا الإجتماعية أيضاً لأنها تساعد على تحصين المجتمع وتغيير إن كان بحاجةٍ إلى تغيير.

في النهاية، حرية التعبير أداة مهمة للحصول على حقوق الإنسان في المجتمع، السياسة، الإقتصاد، والحياة المدنية. لا يجب على أحد أن يخاف من الرأي المعاكس لأنه لا يؤذي المجتمع بل يساعده على التطور و التقدم. ضحايا الرأي الأخر كثر، إن كان من خلال إغتيال أو قمع أو ترهيب أو تخويف أو تخوين فإنهم ابطال سيشكرون في يوم من الإيام من الناس لأن الإنسان لا يمكنه العيش من دون حرية التعبير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل