واشنطن وموسكو غير متحمستين لقمةٍ عن السلام في الشرق الأوسط
علمت "الجريدة" من مصادر فرنسية واسعة الاطلاع، ان واشنطن وموسكو غير متحمستين كثيراً لفكرة الرئيس نيكولا ساركوزي عقد قمة شبيهة بمؤتمر مدريد للسلام في الربيع، وذلك لاسباب مختلفة.
فإدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تريد «انقشاع الغيوم السياسية في اسرائيل والاطلاع على برنامج الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو قبل ابداء رأيه الصريح في الفكرة التي أطلقها ساركوزي».
بينما ترى موسكو ضرورة «عدم التشويش» على المؤتمر الوزاري الذي سيُعقد في الاسابيع القليلة المقبلة في العاصمة الروسية، وسيتناول المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية.
وترد باريس بأنه من «الضروري استشراف الأمور وعدم اضاعة الوقت، خصوصا بعدما فشلت كل المحاولات الدولية منذ نحو 20 عاما من أجل إقامة السلام في الشرق الأوسط، وآخرها مسيرة انابوليس التي لم يعد أحد من الأميركيين يأتي على ذكرها». وتضيف: «أن القمة المقترحة هي على مستوى الرؤساء، لا وزراء الخارجية كما هي الحال في موسكو، ولن تكون موسعة بل محصورة، وما يهمنا فيها ان يحدد هدف الانتهاء من المفاوضات لإقامة السلام في غضون 6 أشهر للالتزام بتعهداتنا امام الرأي العام بإقامة الدولة الفلسطينية عام 2009، وعدم استمرار اطلاق الوعود العرقوبية».
وتؤكد هذه المصادر الفرنسية أن «فكرة ساركوزي هي عقد مؤتمر يتم فيه اعلان التزامات سياسية واضحة لتحقيق الهدف المشار اليه اعلاه وفق جدول زمني محدد ومنهج دقيق وصريح».
وأوضحت هذه المصادر «لن نلعب دور دون كيشوت على الساحة الدولية، فإذا لمسنا عدم استجابة لفكرتنا فلن نحارب طواحين الهواء، ولن نرسل الدعوات… ما يهمنا بالفعل هو استخلاص دروس الماضي منذ مؤتمر مدريد، وسد الثغرات التي حالت دون وصولنا إلى تحقيق السلام، وهي غياب الالتزام السياسي الرفيع المستوى دولياً، وغياب الالتزام العربي على مستوى القمة، وعدم وجود اطار لمراقبة ما يجري ومتابعته داخل المفاوضات وعلى الارض، وغياب جدول زمني صادق. هذا المفهوم الذي يتلافى كل هذه الثغرات هو ما نريد تحقيقه مع الرئيس اوباما».
وتختم المصادر بالقول: «نعلم تماما أننا أمام عقبات عديدة لتحقيق هذا الهدف مثل حكومة نتنياهو والحكومة الفلسطينية العتيدة، والموضوع الايراني والانقسامات العربية… لسنا ساذجين، لكن مصلحتنا الاستراتيجية هي ايجاد حل لهذا الصراع المتفاقم منذ عقود، بعدما بدأنا نلمس انعكاساته السلبية الحقيقية على مجتمعنا الفرنسي، إذ شهدنا مظاهرات في شوارع المدن الفرنسية اثناء الحرب الأخيرة ضد قطاع غزة، اضعافَ أضعاف ما شهدته الضفة الغربية».
جورج ساسين