#adsense

الجميّل: كلام الاسد عن المحكمة والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات لا يشجع

حجم الخط

الجميّل: كلام الاسد عن المحكمة والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات لا يشجع 

اعتبر الرئيس أمين الجميل ان كلام الرئيس السوري بشار الاسد عن المحكمة والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات لا يشجع، متمنياً "ان نكون أسأنا فهم ما قاله الرئيس السوري وان تكون نياته غير ما استُنتج من تصريحاته الاخيرة لانها لا تخدم تطبيع العلاقات بين البلدين".

الجميل، وفي حديث لصحيفة "الراي" الكويتية، أشار إلى ان "على لبنان اعطاء فرصة للمبادرات العربية، لافتاً إلى أنه يمكن ان تكون له ايضاً مساهمات فعالة في دفع العلاقات العربية الى الامام.

في ما يلي نص الحوار:

• ما طبيعة زيارتكم للكويت وفي اي سياق؟
– منذ اشهر عدة جرت اتصالات من اجل ترتيب هذه الدعوة الى الكويت، ووصلتني قبل نحو شهر رسالة من رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح دعاني فيها لزيارة الكويت واتفقنا على الموعد على ان يكون بعد 14 مارس (ذكرى انتفاضة الاستقلال في لبنان).
وزيارتي طبيعية اذ تربطنا بالكويت علاقة تاريخية حميمة ومستمرة، وخصوصاً على الصعيد الشخصي والعائلي. وتعود علاقتنا مع الكويت الى ايام الوالد (الشيخ بيار الجميل) رحمه الله، وكذلك الامر بالنسبة الى علاقتي بسمو الامير منذ ان كان وزيراً للخارجية.
اما على الصعيد السياسي فكانت الكويت دائماً الى جانب لبنان في السراء والضراء، وقلبها دائماً على لبنان. ويوم كان سمو الامير وزيراً للخارجية ترأس اللجنة السداسية من اجل لبنان وبذل جهوداً مضنية لمساعدتنا خلال المحنة الكبرى التي كان يمر بها بلدنا ومن اجل انتشاله من المستنقع الذي كان غارقاً فيه. وأذكر اننا عقدنا لقاءات عدة في الكويت وفي تونس عندما كان مركز الجامعة العربية في تونس.
وعلى الصعيد الانمائي والاقتصادي، للكويت ايادٍ بيض تجاه لبنان فهي وظفت كل امكانات الدعم سواء عبر صندوق التمنية او من خلال الصندوق العربي.
لذا فان العلاقة مع الكويت مميزة على الصعد العائلية والسياسية والاقتصادية، ونحن نفاخر بهذا النوع من العلاقة ونعمل على تنميتها. وزيارتي عبر الدعوة الكريمة التي وُجهت اليّ تأتي في هذا السياق الطبيعي للعلاقة التاريخية بين آل الجميل وآل الصباح، وبين لبنان والكويت.

• تتزامن زيارتك للكويت مع مناخ عربي جديد كانت انطلاقته من الكويت عينها ابان القمة الاقتصادية حين اعلن خادم الحرمين الشريفين عن مبادرة تصالحية استُكملت في القمة الرباعية في الرياض اخيراً… هل انتم متفائلون بأننا امام مرحلة جديدة في اطار العلاقات العربية – العربية؟
– ثمة تحوّلات كبيرة تجري في الشرق الاوسط تجعلنا امام استحقاقات وأخطار تملي على الجميع طي صفحة الخلافات من اجل تحصين الوضع العربي، وخصوصاً في ضوء وجود فرصة ايجابية شكّلها انتخاب الرئيس باراك اوباما الذي أظهر كل استعداد وتصميم لاطلاق مبادرات ايجابية على كل الصعد وأبدى انفتاحاً حتى على خصوم الولايات المتحدة. انها فرصة مفيدة، على العرب الافادة منها وعدم التفريط بها من اجل معالجة مجموعة من الملفات الشائكة، منها القضية الفلسطينية والملف النووي الايراني، واعادة ترتيب الوضع في العراق اضافة الى مبادرة السلام بين العرب واسرائيل.
وفي رأيي ان تحصين الوضع العربي يجب ان يحظى بأولوية مطلقة بسبب الاوضاع السلبية القائمة على اكثر من مستوى بينها الوضع المتأزم في غزة والخلافات الفلسطينية – الفلسطينية التي تنبئ بأوخم النتائج على قضية فلسطين التي تبدو وكأنها تحتضر في ظل مناخ الانقسام والصراع. فأخطر ما في الامر ان فلسطين كقضية بدأت تفقد المحاور المأذون الذي يمكن ان يتحدث باسمها، وهذا التفتت والتفكك يشكل اكبر هدية لاسرائيل.
كما ان من الاوضاع السلبية التي لا بد من مواجهتها، ما اسفرت عنه الانتخابات الاسرائيلية من تطرف وتعنت وتعجرف، واذا لم تحسن الدول العربية التعاطي مع هذا الامر عبر توحدها في مواجهة هذا التحدي، سنكون امام نتائج خطيرة على المستقبل العربي، وخصوصاً مع استمرار الكثير من المشكلات كما هي الحال في افغانستان ولبنان وسواهما من الساحات الاخرى الاقليمية، وهو ما يستوجب قراءة جديدة للعرب والتنازل عن بعض الانانيات والخلافات الهامشية لمواجهة اوضاع استراتيجية خطرة.
وانطلاقاً من هذا الواقع، اؤكد ان دور الكويت طليعي، اولاً لأنها من الدول العريقة في العمل الديبلوماسي والمؤسساتي وكانت سباقة بين دول الخليج الى هذا النوع من الديموقراطية التي تميّزها في اطار الحياة البرلمانية، وثانياً لأن سمو الامير يتمتع بأوسع تجربة في العمل الديبلوماسي والعلاقات الخارجية في العالم العربي، وربما سموّه هو عميد العمل الديبلوماسي في العالم العربي. وشخصياً كنت قريباً جداً منه ولم ازل وتعرفت اليه عن كثب والى جدارته وقدرته وانفتاحه وكبر قلبه في طريقة تعاطيه مع الشؤون الكويتية والعربية والدولية.
من هنا، كان مؤتمر القمة الاخير في الكويت مفصلاً اساسياً بدليل انه تجاوز العنوان الاقتصادي ليؤسس الى مبادرات عربية وبداية حلول، كما ان مشاركة سمو الامير في القمة العربية الرباعية الاخيرة التي انعقدت في الرياض اعطاها زخماً اكبر لأنه صاحب باع طويل في الشؤون الديبلوماسية والعلاقات الدولية من جهة، ولأنه المؤهل للعب دور المسهّل في الحوار حول طاولة المفاوضات كون علاقاته ممتازة مع الجميع ولانه منفتح على كل القادة العرب ويحظى بثقة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسيادة الرئيس حسني مبارك وسيادة الرئيس بشار الاسد، وهو كان دائماً على مسافة من الجميع، اقله على مستوى الخلافات القائمة بينهم. وتالياً اتوقع ان يكون لسمو الامير دور على صعيد ترطيب العلاقات بين القادة العرب وترتيب البيت العربي الداخلي.

• كان لافتاً ان الرئيس السوري بشار الاسد اوحى بعد قمة الرياض بأن ما جرى هو وضع آلية لتنظيم الخلافات العربية. ما هو في رأيك سقف المناخ العربي الجديد، هل هو التقاء اشخاص ام لقاء بين «اجندات»؟
– الخلافات القائمة بين الدول العربية عميقة لا سيما بين مصر وسورية، وبين سورية والمملكة العربية السعودية، اضافة الى الخلافات مع ايران كدولة اقليمية تتداخل ادوارها مع الوضع العربي. وقد أخذت هذه الخلافات منحى انتحارياً، وشعر المسؤولون العرب بضرورة وقف هذه المأساة العربية، خصوصاً عندما شاهدوا ما يجري في غزة واتجاهات الحكم في اسرائيل وما آلت إليه الاوضاع في العراق، اضافة الى المشكلات الاخرى. ورغم ادراكهم ان ليس في يد احد منهم عصا سحرية لمعالجة كل هذه الازمات التي لا تحل، بطبيعة الحال، بكبسة زر، قرروا وضع حد لحال الاهتراء، وربما هذا ما قصده الرئيس الاسد بقوله اننا اتفقنا اولاً على ان نتفق، وثانياً بما ان الاتفاق لم يكن سهلاً على كل الامور الشائكة نتيجة استفحالها، جرى التفاهم على وضع آلية للبحث في كل هذه المشكلات وطريقة لحلها.
وفي رأيي اننا، وللمرة الأولى، امام مقاربة موضوعية، اذ لم يتم اعطاء أمل بأن الامور ستحل ببرهة من الزمن، لكنهم وعدوا ببذل كل الجهود عبر آلية لمعالجة الازمات المتراكمة والمزمنة، وهذه الآلية هي بداية الطريق.

• تطبيع في العلاقات العربية، انفتاح اميركي على سورية ورسائل حسن نية اميركية تجاه ايران، هل سيدفع لبنان ثمن الانفراج في العلاقات الاقليمية – الدولية بعدما كان دفع ثمن انفجارها؟
– الامور متداخلة مع بعضها البعض. التأزيم في لبنان يؤجج العلاقات بين بعض الدول العربية، والتأزم في العلاقات بين بعض الدول العربية يؤجج الصراع في لبنان. لذلك يقتضي السير بمبادرات متوازية من اجل حل المشكلات. وكون لبنان الحلقة الأضعف، فمن المُطَمئن ان المعالجات بدأت بين الاقطاب العرب وعلينا نحن في لبنان مواكبة هذا الامر، وقد بدأنا بالمواكبة بدليل التهدئة السائدة اليوم في لبنان، اذ انكفأ التشنج في طريقة التخاطب، ما يشكل مؤشراً ايجابياً.
وفي تصوّري ان على لبنان اعطاء فرصة للمبادرات العربية، ويمكن ان تكون له ايضاً مساهمات فعالة في دفع العلاقات العربية الى الامام، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتطلع الى دور من هذا القبيل لأنه غير منغمس في الصراعات اللبنانية الداخلية من جهة، وكونه منفتحاً ومقدَّراً من القادة العرب من جهة اخرى. وقد التقيت اليوم (اول من امس) الرئيس سليمان واستأذنته السفر الى الكويت فحمّلني رسالة صداقة ومحبة لسمو الامير، وبحثت معه الدور الذي يمكن لبنان القيام به. وشعرت من فخامة الرئيس استعداده للعب الدور الطبيعي الذي على الرئيس اللبناني ان يقوم به على المستوى العربي بمعزل عن الواقع اللبناني وعن المستنقع الذي تغرق به القيادات السياسية في لبنان.

• هل تعتقدون ان حركة التطبيع العربية قد تفضي في الداخل اللبناني الى الحكم بنتائج الانتخابات النيابية عبر تفاهمات تنتج تسوية تطول حتى حكومة ما بعد الانتخابات؟
– أعتقد انه يجب عدم خلط الامور. ومعلوم ان الوضع الانتخابي مرتّب في جنوب لبنان لمصلحة فريق معين (الثنائي الشيعي امل وحزب الله) وفي شماله لمصلحة فريق آخر (تيار المستقبل)، وان المعركة ستكون في جبل لبنان لا سيما المناطق المسيحية. وهذه المناطق لا تتأثر في شكل اساسي بما يحصل في الخارج، لذلك فان المصالحة العربية ستؤثر على المناخ العام للانتخابات لكنها لن تؤثر على مجرياتها الميدانية.

• رغم الاجواء العربية التصالحية لفت «الكلام اللبناني» الاخير للرئيس الاسد، لا سيما حول المحكمة الدولية والانتخابات النيابية، وهو ما اعتبرته بعض الاوساط في بيروت سلبياً، كيف قرأتم هذا الكلام؟
– نطمح بصراحة لقيام اطيب العلاقات بين لبنان وسورية، ومن مصلحة البلدين القيام بتطبيع كامل للعلاقات. والوصول الى هذه المرحلة يقتضي تضافر ارادتين، ارادة لبنانية وارادة سورية. ولدينا هذه الارادة في لبنان، فهل لسورية الارادة عينها؟
وفي رأيي ان كلام الرئيس الاسد عن المحكمة والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات لا يشجع، ونتمنى ان نكون أسأنا فهم ما قاله الرئيس السوري وان تكون نياته غير ما استُنتج من تصريحاته الاخيرة لانها لا تخدم تطبيع العلاقات بين البلدين. فما معنى التنبيه من مغبة المحكمة الدولية ما دامت اصبحت مسؤولية دولية وعلينا جميعاً التعاون معها في هذا الاطار؟ فالمطلب هو احقاق الحق وليس الانتقام او التشفي. وبالنسبة الى الانتخابات فلنتركها تأخذ مداها، ولماذا الاسترسال في التنبؤ واعطاء النصح؟ ليُترك الشعب اللبناني يقرر بنفسه وهو متشبّع بالتقاليد الديموقراطية والبرلمانية ويقدّس الحرية. وكذلك الامر بالنسبة الى الحكومة، فالكلام عنها وكأن سورية ترسم من الآن اطار الحكم المقبل في لبنان، وهذا غير مفيد. فهذا شأن لبناني، وكلما تدخلت سورية في التفاصيل، ولو من باب النصح، فهذا يدل على انها لم تتعظ من دروس الماضي. فهذه «النوستالجيا» المرَضية الدائمة الى التعاطي بالشأن اللبناني هو ما اضر بالعلاقات اللبنانية – السورية. فاذا ارادت سورية ان يكون لبنان سنداً حقيقياً لها، من الافضل ترك لبنان للبنانيين، وفي هذه الحال يمكنني ان اجزم بأن لبنان لا يمكن ان يكون الا سنداً لسورية وداعماً لكل القضايا العربية.

• بالنسبة الى الحكومة المقبلة، تحالف «14 آذار» قال اننا اذا ربحنا الانتخابات نحكم واذا خسرنا نعارض…
– (مقاطعاً) مَن يقول؟ الشيخ سعد (الحريري) قال كلاماً ووليد بك (جنبلاط) قال كلاماً معاكساً. اذاً ليس هناك موقف موحد لـ«14 مارس» من هذه المسألة. علينا ان نفهم ان قوى «14 آذار» كونفيديرالية احزاب وشخصيات متفقة على مبادئ محددة حصراً. وما عدا ذلك من أمور اخرى، اما يُتفَق عليه في حينه فيتبلور موقف مشترك، واما يُترك لكل فريق اتخاذ الموقف المنسجم مع تحليله.

• هل انتم مع معاودة اعطاء «الثلث المعطل» في الحكومة المقبلة للمعارضة الحالية اذا خسرت الانتخابات؟ وتالياً هل ستطالبون بالثلث المعطل اذا خسرتم؟
– انا لا اختزل الامور في هذا الشكل، وفي اقتناعي ان الديموقراطية في لبنان ليست نقيضة للتوافقية. هناك مجال للمواءمة بين الديموقراطية والتوافقية، انما البعض استعمل التوافقية كعنصر تعطيل وهنا المشكلة لأن هذا السلوك افضى الى تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل حسن سير الحكومة وتعطيل اعمال مجلس النواب وتعطيل وسط بيروت لأشهر، واقتحام بيروت والجبل في السابع من مايو رداً على قرار حكومي لم يعجب البعض… هذا ليس توافقاً والتوافق القسري لا يمكن ان يكون توافقاً بل يتحول ديكتاتورية.
وفي رأيي انه لا يخدم المصلحة العامة وجود نظام توافقي بالقوة ولا نظام ديموقراطي هو أشبه بالديكتاتورية. علينا التفاهم على المصطلحات التي تؤدي الى تحقيق الديموقراطية وان ندفع هذه الديموقراطية الى التوافق، اقله حول القضايا الاساسية والمصيرية. اما كيف يمكن المواءمة بين هذين الاصطلاحين؟ فهذا هو السؤال.

• هل يعني ذلك انكم توافقون على مشاركة المعارضة في حكومة وحدة وطنية من دون منحها الثلث المعطل، هذا اذا خسرت الانتخابات؟
– الثلث المعطل بدعة جديدة. ونادراً ما يُقر في العلوم السياسية اصطلاح «التعطيل»، فمجرد استعمال هذا الاصطلاح يدل على سوء نية وعلى مقاربة سلبية للعمل السياسي.
لا اريد ان استبق الامور ولا اريد ان اتكلم عن الديموقراطية المبسطة، عندما يتحكم 51 في المئة برقاب 49 في المئة من الشعب. ولا اقر ايضاً بأنه يمكن للأقلية ان تعطّل النظام ومصالح البلاد والعباد، ولذلك علينا ان نجد الطريق الثالث حيث نصل الى ديموقراطية تحمي الاقلية، لا ان نعطي الاقلية مجالاً لتعطيل النظام ككل. ففي القانون الدولي – الدستوري تجارب عدة في العالم يمكن الافادة منها لمقاربة هذا الموضوع.

• هل انتم مطمئنون الى ان الانتخابات ستجري في موعدها (في السابع من يونيو المقبل)؟ وهل انتم مطمئنون ايضاً الى قدرة تحالف «14 آذار» على خوض الانتخابات موحداً؟
– نعمل من اجل ان تتم الانتخابات في اجواء ديموقراطية وهادئة وفي موعدها المحدد. وشعوري الشخصي بأن كل قوى «14 آذار» مدركة خطورة الوضع وضرورة التكاتف والتوحد في هذه المرحلة، لأن اي مقاربة اخرى هي اقرب الى الانتحار الجماعي. من هنا ربما نتصرف على طريقة «مكره اخاك لا بطل»، وربما قيادات «14 آذار» مكرهة على التوحد اكثر مما هي تمارس فعل بطولة لأنها تدرك ان اي مقاربة مغايرة اقرب الى الانتحار.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل